بسم الله الرحمن الرحيم

عاد استوديو ريميدي بجزء جديد للعبة كنترول وهذه المرة بقصة وبطل مختلف يخرج ديلان من سجنه ويصبح أمل المدينة لإنقاذها والبحث عن شقيقته جيسي. هذا الجزء مختلف كليا عن الجزء الأول من حيث القتال وتصميم المراحل وأصبحت اللعبة من تصنيف أكشن مغامرات وتبادل أدوار بعالم مفتوح. هل كانت اللعبة مماثلة لمستوى الجزء الأول؟ أفضل أم أسوأ؟
القصة
لتبسيط قصة كنترول من البداية هناك مخلوقات تدعى الهيس والجهة المعنية، مكتب المراقبة الفيدرالي، كانت تجري الأبحاث والاختبارات على هذه المخلوقات وبدون حرق الجزء الأول خرجت هذه المخلوقات والآن تهدد وجود البشرية ولذلك تأتي مهمة ديلان الذي كان محبوسا وهو الأمل الوحيد حتى ينجو العالم. قوة الهيس هي قوة من بعد آخر وأتت للقضاء على هذا العالم. تأتي شخصية أخرى وهي زوي فتاة تشرف على ديلان حتى تسيطر عليه ولأن لديه قوى خارقة وبسبب حوادث سابقة قد يتمرد أو يفقد السيطرة على نفسه. كانت هناك لحظات غريبة من القصة لكن ما انزعجت كثيرا منه هو المهام التي تتطلب إنهاء شيء معين أو قتل مجموعة من الأعداء وقد أخذت جزءًا كبيرًا من الوقت لكن كانت ضرورية لبناء القصة والعالم وحتى التوسعة بالعلاقات بين الشخصيات فهناك الكثير من الحوادث غير الطبيعية وسترى صفحات ومستندات تحكي تفاصيل ما يحدث مع المدينة وما علاقة مخلوقات الهيس. اللعبة عانت قليلا من ذبذبة الأحداث وكأنها لا تمت لعنوان كنترول بصلة وأعلم أن الأمر ضروري حتى يتأقلم اللاعبون الجدد ولا يشعروا بالحيرة منذ اللحظة الأولى
هذا الجزء يمتلك الكثير من المحادثات الجانبية بين حراس المكتب الفيدرالي وحتى الشخصيات الرئيسية والجانبية وستلاحظ أنهم، بين كل حدث وفصل، يتحدثون عمّا يجري حول مانهاتن وتصبح هذه الشخصيات مألوفة لك وتبدأ بالبحث عنهم لترى ما لديهم ليقولوه. بالنسبة لشخصية ديلان فلديه اعتلال نفسي ولذلك معظم المحادثات تكون عادية وخصوصا كونه مسجون لذلك ليس لديه الكثير من الكاريزما وقد كنت أكره طريقة حديثه لكن مع الوقت عندما تعمقت في قصته وماضيه وما يشعر به بدأت أُعجب به وهناك لحظات يذهب بها إلى الماضي وقد عانى كثيرا من الناس لذلك أصبح على ما هو عليه، عانى هو وأخته جيسي طفولة قاسية في الماضي قياسا على قدراتهما الخارقة وقد كانت تؤثر على من حولهما ولا أريد أن أحرق إحدى أفضل جزئيات اللعبة وهي طبيعة علاقتهما الأخوية. أرى من الأفضل لعب الجزء الأول حتى تحصلوا على سياق كامل لكن هناك ملخص كافٍ عندما تلعب اللعبة يلخص الأحداث الرئيسية ويمكنكم البدء مباشرة لكن لا أنصح بذلك بشكل عام. الربط العاطفي بين ديلان وجيسي مؤثر للغاية والقصة أصبحت ناضجة بالفعل ترى كيف كانوا وكيف أصبحوا وحتى بقية الشخصيات الأخرى. اللعبة تنجذب للطابع الغريب والغامض وحتى إن عرفت الكثير من التفاصيل هناك الكثير ممّا تجهله
أما الأعداء الرئيسيون فهم يمثلون زعماء لمخلوقات الهيس وهناك أنواع أخرى من الوحوش لكن كلهم متأثرون بأدوات القوة كمثال لشرح المعنى مسرح الرقص أصبح كيانًا ويلتهم الجمهور ليصبح قوة خارقة فهو يحتاج إلى وعاء حتى يصبح قويًا ويقاتل ديلان أو هناك مذياع موسيقي يغني ويسألك عدة أسئلة إذا لم تجب ستموت ويتغذى على البشر بهذه الطريقة هناك عدة أمثلة لزعماء مختلفين. ظواهر غريبة كثيرة بالمدينة فلعبة كنترول تمثل الغرابة بقصص الألعاب ولكن تحمل في طياتها إبداعًا لا مثيل له مصحوبًا بمراحل مميزة وأسلوب لعب عظيم. تمتلك اللعبة لعبة جديدة + بمعنى عندما تنهي اللعبة ستذهب وتعيد التختيم من جديد وسترى مشاهد ومستندات مختلفة عن السابق لتضيف سياقًا قصصيًا جديدًا أو مكمّلًا لما سبق. اللعبة دسمة ومليئة بالمفاجآت وشعرت بأنها اللعبة التي بالفعل ننتظرها منذ 7 أعوام. لكن عانت من الرتم في النصف الأول وكذلك النصف الثاني من ناحية سرد القصة والأحداث فهناك بعض التمطيط أو حشو بالمهام وكانت مملة لحد معين. الألغاز هنا مميزة هي أقل تعقيدًا من Alan Wake II لكن ممتعة جدا وتجعلك تفكر وتربط المعطيات ببعض وتحلها بمجرد النظر إلى اللغز أو تحليل المستندات وأراها إبداعية لأبعد حد مثل مولد الكهرباء المتأثر بالهيس عليك تتبع نمط المولد الذي يختفي من مكان لمكان وكأنك تطارده حتى يعمل بالشكل الصحيح ومعرفة أين يذهب تحديدا.
أسلوب اللعب

في البداية أهنئ استوديو ريميدي على هذا التغيير ففي الجزء الأول كانت الشخصية الرئيسية جيسي تحمل مسدسًا ذا قوة خارقة يتشكل ويمتلئ بذخيرة خارقة للطبيعة مع قدرات تتجاوز الجاذبية وتدفع بالأعداء بعيدا إلى لعبة أكشن أشبه بألعاب الهاك آند سلاس لكن بتركيز أكبر على الإنهاء وملء مقياس الفالتر وهو ما يجعل العدو عرضة للإنهاء بحركة خاصة، تغيير جذري تماما عن السابق. لدى ديلان سلاح يتخذ ثلاثة أشكال المنجل والساطور والنصل الثنائي ولكل واحد منها أسلوب لعب مختلف تماما عن الآخر وقائمة مهارات مختلفة ولعبت شخصيا بالساطور وما يميزه هو رفع الأعداء بالهواء والضرب المتتالي وكذلك الطعن بالظهر يُحدث ضررًا إضافيًا ويُعتبر متوازنًا بشكل عام. هناك أيضا أسلحة ثانوية مثل السوط والذي يصل مداه إلى أكثر من عدو والمثقاب ضرره عادي لكن متواصل ويجعل العدو عرضة للإنهاء وأخيرا المطرقة التي تكسر دروع الأعداء. هناك ما يدعى بالضربات النهائية فبعد أن تنهي الهجوم الأساسي بأي سلاح ستتمكن من إنهاء الضرب بسلاح آخر وهو شيء مذهل بالتأكيد تستطيع الإنهاء بقبضات قوية أو ضرب العدو ضربة علوية تجعله في الهواء أو نصل دائري مثل أسلحة النينجا يجعل الأعداء في حلقة من الضربات العنيفة.
تعتقدون بأن اللعبة وقفت هنا؟ هناك قدرات خارقة كثيرة مثل المقذوفات التي ترميها على الأعداء وجعل الأسلحة تشتعل بالنيران لتجعل الضرر مضاعفًا وحتى تستطيع استدعاء وحوش مساعدة مما يجعل ديلان صاحب قوة لا مثيل لها. جميع القدرات تستهلك القوة وهو عداد مثل عداد الصحة ينقص عند الاستخدام ويزداد عند الضرب أو عند تطوير مهارات وسمات معينة. هناك الكثير من القدرات الممتعة التي يتأثر بها نوع معين من الأعداء ويمكن تطوير هذه القدرات عبر الذهاب إلى موقع يدعى Gap حيث تستطيع تطوير هذه القدرات وفتح مهارات جديدة وضربات مختلفة لأسلحتك الأساسية والجانبية. كما أن هناك متجر يبيع قطعًا أثرية تمنح سمات أو تضاعف بعض الحالات لديك فلو اشتريت سوار خاصة عندما ينكسر درعك يعيد السوار جزءًا من صحتك أو عندما تشتري وصفة مفقودة تمنحك 30 نقطة صحة عندما تتفادى الضربات بشكل مثالي والأمثلة عديدة في ذلك. قتال الأكشن المباشر ضد عدو واحد أو أعداء بعدد معين وحتى القتال عن بعد ببعض الحالات كل ذلك رائع ويجعل اللحظة محتدمة وممتعة بالتأكيد. هناك تجميعات لزيادة الصحة ولزيادة القوة تجدها عند البائع أو حول العالم داخل صناديق وهي مهمة بالتأكيد لأن اللعبة تزداد صعوبتها تدريجيا ولا تستطيع اختيار صعوبة معينة لكن تستطيع عبر طور المساعد خفض ضرر الأعداء أو زيادة قوتهم وحتى زيادة قوة ديلان بالإضافة إلى الكثير من الإعدادات.
اللعبة سريعة للغاية ولا تستطيع التصدي فهي تركز على الضرب المباشر والتفادي وإتمام الضربات بشكل مستمر. الأعداء متنوعون بألوان وأشكال مختلفة منهم الصغير والذي يرمي مقذوفات أو الذي يلتصق بك وكذلك العملاق الذي يضرب بلا توقف والطائرين الذين يصيبون ديلان بالدوار والمعالجين والزعماء المصغّرين الذين يظهرون بالمهام الجانبية. ولديهم تأثيرات مباشرة وغير مباشرة بعضها يأتي على شكل هيئة حرق أو عفن ولدى ديلان أنواع ضرر مختلفة مثل الضرر العادي والاشتعال والحاد وكلها تنفع ضد أعداء معينين وآخرين لا تنفع معهم. من المهم اكتساب قدرات التجوال وتحصل عليها عندما تبدأ مهام الـFault تجدها حول العالم وترى جيسي أخت ديلان بشكلها الحقيقي وتتفعل الذكريات بالطبع وسترتاح كثيرا عند التجول على الأرض وبين الأسطح أعتبرها إحدى أفضل الألعاب التي تعطي شعورًا جميلًا باستكشاف المدينة مثل Infamous وسبايدرمان. تستطيع تخصيص قصة شعر ديلان وحتى لحيته وملابسه وستجد مهام تعطيك جوائز لأزياء ديلان
تصميم المراحل والعالم

من المعروف عن ريميدي أنهم يعتبرون حالة استثنائية في تصميم المراحل فبعضها يتأثر بالجاذبية فتنقلب الكاميرا رأسا على عقب ويبدأ المطور باللعب بأنظمة التصميم وهناك العديد من المراحل المميزة، صحيح أن اللعبة أصبحت ذات عالم مفتوح لكن ليست ضخمة ومقسمة إلى مناطق شبه مغلقة وستجد مراحل خطية كثيرة إما لتتبع زعيمًا معينًا يمنحك قدرات مميزة أو لإنهاء مهام جانبية خاصة بالشخصيات وحتى النشاطات البسيطة مثل الدفاع عن نقطة معينة أو القضاء على زعيم مصغر. لكل منطقة مستوى معين يمنحك مميزات مثل زيادة في سقوط نقاط الصحة من الأعداء أو مستوى عالٍ من السلع من البائع. لكل منطقة زعيم وعندما تقضي عليه سيصبح الأعداء أكثرَ قوةً وبمستوى مرتفع عن ديلان لكن عندما تنهي نشاطات العالم ستكسب نقاط خبرة عالية تجعلك أقوى وأكثر صلابة ضد الشر. آلات الأركيد التي ستجدها حول مانهاتن ستدخلك بتحديات مثل التجوال في زمن محدد ستعطيك أجزاء تجميعية للقوة أو الصحة وأيضا هناك مهام خاصة مثل صاحب الأجرة الذي يأخذك لبعد آخر ومهام أخرى مخصصة من المكتب الفيدرالي، وهي تعطي قيمة للتجربة بالفعل وتتعلق بعالم اللعبة.
تنوع المراحل ما تحت المدينة وظواهر الأبعاد الأخرى جعلتني متعلقًا بالعالم والتأثيرات البيئية مثل العفن أو النيران وحتى الضباب والأجواء المتربة تجعل العالم حيًا ومليئًا بالغموض والرعب والتوجه الفني مميز فتشعر بأنك داخل فيلم أو أنمي وحتى أعمال القصص المصورة نجحت ريميدي في تبني مدينة مانهاتن بكل تفاصيلها وهناك أسرار كثيرة بالمدينة لا أستطيع الحديث عنها الآن. البناء البيئي مثل التسجيلات الصوتية والمستندات تحكي قصة ما حدث بهذا المكان سواء أكان مكانًا به جثث أم مكانًا غريبًا فسترى تفاصيل ما حدث عبر القراءة أو الاستماع وقد ترى أمور لا تفهمها من البداية لذلك أنصح بقراءة جميع المستندات وسترتبط بالقصة الأساسية كذلك في بعض المرات وتروي أحداثًا سابقةً في الجزء الأول. صحيح أن المشاهد السينمائية أصبحت قليلة وأضعف من الجزء الأول والمخرج تحدث عن هذا الأمر مبررا بأنهم ضحوا بالتكلفة العالية للمشاهد لصنع عالم حي لمدينة مانهاتن وقد نجحوا نسبيا بذلك. العالم لا يمتلك أفضل النشاطات التي قد تراها بأي لعبة لكن هناك ما يكفي ليميزها بالتأكيد. تستطيع كشف الخريطة عبر فتح الستالايت لكل منطقة وستُتاح لك رؤية النشاطات والطرق. الخريطة أصبحت أكثر وضوحًا من خريطة الجزء الأول المعقد وحتى الآن أجد حيرة ببعض الطرق لكن لا يطول الوقت حتى أجد طريقي للمهمة. كل شيء من حولك تستطيع التفاعل معه ولكل غرض أو أداة وزن مثل المكاتب وأكواب القهوة والمركبات تستطيع ضرب ولمس أي شيء وستتفاعل معك البيئة. بصراحة العالم المفتوح أثر على رتم القصة لكن أنا من الأشخاص المعجبين بهذا الشكل من العوالم لذلك لم أمانع كثيرا، قضيت أكثر من 50 ساعة وشعرت بأن هناك المزيد من الأمور التي لم أفعلها بعد.
الأداء والرسوم
الرسوم خارقة بالفعل وحصلت على نسخة مراجعة لجهاز بلايستيشن 5 لكن الأداء لم يكن متزنا خصوصا بالعالم المفتوح والقتالات المحتدمة واجهت هبوطًا شنيعًا في معدل الإطارات في بعض اللحظات وانزعجت بالتأكيد منها كذلك هناك تشويش يظهر على شعر الشخصيات وملابسهم. لكن التجربة أصبحت أكثر اتزانًا بعد التحديث الضخم الأخير.
الإيجابيات:
+القصة والشخصيات وترابط الشخصيات مثل جيسي وديلان بالإضافة إلى أحداث مشوقة ومذهلة
+أسلوب اللعب أصبح أكشن بحت سريع ويركز على الهجوم طوال الوقت وإنهاء الأعداء بضراوة
+التصميم المميز والإبداعي للمراحل، الذي يتأثر بالظواهر الخارقة وانقلاب الجاذبية
+عالم مانهاتن المتنوع يحبس الأنفاس يشبه ما نراه بالأفلام والقصص المصورة بأجواء استثنائية
+المهام الجانبية مليئة بالغموض والإبداع المتعارف عليه من استوديو ريميدي وتجيب عن الكثير من الأسئلة
السلبيات:
-رتم القصة متذبذب في النصف الأول والنصف الآخر
-الأداء غير ثابت والتشويش على وجوه الشخصيات والعالم مزعج
الخلاصة:

تقدم كنترول ريزونانت تغييرًا جذريًا بتحولها إلى أسلوب الأكشن السريع المعتمد على القتال القريب والإنهاءات الشرسة بشخصية ديلان، لتقدم قصة ناضجة وعميقة تركز على البعد العاطفي لعلاقته بشقيقته جيسي وسط عالم غني بالغموض وتصميم مراحل إبداعي يتلاعب بالجاذبية. ورغم تميز عالم مانهاتن والمهام الجانبية المبتكرة، إلا أن اللعبة تعاني من تذبذب في رتم القصة وحشو في المهام خلال النصفين الأول والثاني، إلى جانب مشاكل في ثبات الأداء والرسوم على المنصات. وبشكل عام، تظل اللعبة تجربة دسمة واستثنائية طال انتظارها من استوديو ريميدي، وتُعد خطوة جريئة وممتعة تستحق الاقتناء رغم هذه السلبيات.
9.5\10
- 0 Comment
- غير مصنف
- 3 أكتوبر,2026
