بسم الله الرحمن الرحيم

بعد الكثير من التأجيلات، أخيرا وصلت براغماتا بخير وسلامة. براغماتا بالنسبة لي شكلت الكثير والكثير من الفضول، لأنها أول عنوان جديد كبير لكابكوم منذ فترة طويلة جدا، فلعبتي Kunitsu-gumi و Exporimal على الرغم من تجربتي لهما إلا أنهما عنواوين صغيرة تجريبية مما اتضح لي، أو على الاقل الأولى لأن الثانية سرعان ما فشلت ولم تصح لي الفرصة لتجربتها بعد البيتا. ولم أكن مطمئنا بشكل كامل حيالها والسبب في ذلك أن اللعبة مع كل عرض تبدو أغرب وأغرب، فهي تقدم فكرة فريدة وغريبة بنفس الوقت، وهذا ما زاد فضولي تجاهها مع الوقت.
ليست فكرة الجيمبلاي فقط فريدة من نوعها بل حتى عالم اللعبة، فهي فكرة لم أراها من قبل وبالتأكيد مجرد قراءتها على ورق كان مثيرا للاهتمام، فعالم اللعبة بالكامل مطبوع بطابعة ثلاثية الأبعاد، ويمكنك رؤية بعد الأخطاء التقنية والهفوات في الطباعة في زوايا المناطق في اللعبة، هذا بحد ذاته يشير إلى استقلال اللعبة بفكرتها عن كل شيء رأيته من قبل، وبالأخص كابكوم، الشركة التي لم أعهدها تجرب أشياء جديدة هكذا.
القصة

تبدأ القصة بفقدان رائد الفضاء ومهندس الأنظمة هيو ويليامز فريقه من الرواد بسبب زلزال عنيف على سطح القمر أثناء رحلة استكشافية، وبعدها بدقائق يقابل شخصية آلية من نوع براغماتا وهي مصنوعة لمحاكاة البشر لأهداف عديدة، كل هذا رأيناه في العروض خلال الأشهر السابقة وللأمانة لم تثر القصة اهتمامي بتاتا، فكان جل اهتمامي بعالم اللعبة وأسلوب اللعب، ولكن بعد إنهائها تفاجأت بأن القصة وجوانبها كانت أكثر ما علق بذاكرتي على الرغم من كون اللعبة فقيرة قصصيا من ناحية المشاهد السينمائية ومدة القصة وساعات عرض القصة مقارنة بساعات الجيمبلاي. ومع أن الكومبات في اللعبة هو أكثر ما يميزها إلا أن القصة أكثر جانب علق بذاكرتي بسبب الشخصيات، وبالتحديد البطل هيو وتفاعله مع المرافقة ديانا، القصة مشبعة بالتفاعلات بين الشخصيتين والتي تكاد لا تنتهي، فهناك الكثير والكثير من التفاعلات الجانبية.
هيكلة اللعبة بسيطة جدا، لديك المأوى وهو الـHQ في اللعبة ومن خلاله تختار المرحلة التي ستلعبها. المأوى بحد ذاته يضيف الكثير للقصة فهو يقدم الكثير من الحوارات الجانبية والتفاعلات، وهذه الحوارات تأتي بعد كل حدث بسيط في القصة، لذلك كنت أحرص على العودة للمأوى بعد كل تقدم وجيز في القصة لأرى الحوارات الجديدة، وفي كل مرة أصدم بعدد التفاعلات الجديدة الناتجة عن ذلك.
أيضا هناك تفاعلات وحوارات طريفة إذا مت عند عدو معين أو زعيم، فاللعبة تعامل هذا كأنك بالفعل خسرت وعدت مرة أخرى، وديانا ستقر بأنك مت في اللعبة وعدت للحياة وتعطيك نصائح لتجنب الخسارة.
ولكن ما أدهشني فعلا هو كمية الحوارات الجانبية التي ستواجهها عند العودة لأماكن سابقة (Back-tracking)، بالطبع هذا كله جانبي ولن تضطر للعودة لأي مكان سابق ولكن إذا عدت لأخذ غرض ما أو فتح صندوق فستواجه حوارات جديدة في كل مرة.
مختصر الحديث أن اللعبة تغمرك بالتفاعلات بين الشخصيتين الرئيستين ولهذا السبب يصعب عدم التعلق بهما وبالتالي ستندمج معهما في الرحلة إلى أبعد حد.
القصة نفسها عاطفية ومؤثرة ولو أنها بسيطة وقد تكون عادية جدا على ورق، كل ما هو مدهش يتعلق بالشخصيات وتقديم الأحداث وليس القصة ذاتها، أما عالم اللعبة فهو من الأغرب فعلا، فأنت في عالم مطبوع بطابعة ثلاثية أبعاد، وكلما تقدمت سترى أخطاء مطبعية في الزوايا، مثل سيارات متداخلة في بعضها أو الأرضية عبارة عن جدار والجدار عبارة عن شارع، وهكذا.
أسلوب اللعب

هناك جانبان لأسلوب اللعب، الكومبات والاستكشاف.
الكومبات يعتمد على هيو وديانا في آن واحد، ديانا تخترق دفاع الأعداء عبر حل لغز سريع مدته ثوان قليلة، وهيو يطلق النار عليهم.
قد لا يكون شرحي هذا واضح ولكن على الأغلب رأيتموه في أحد عروض اللعبة أو لعبتم الديمو، ولكن بحكم أنها مراجعة فلن أتطرق كثيرا لشرح الميكانيكيات أكثر من إبداء رأيي عنها.
الفكرة الأساسية وهي مزج التهكير الخاص بديانا والتصويب التقليدي لهيو فكرة طيبة على ورق، وأطيب على الواقع. تطبيقها متقن لأبعد حد، فهي تبدأ معك خفيفة ولطيفة، وغريبة بعض الشيء وقد تحتاج وقت لتتعود عليها، ولكن سرعان ما تزداد متعة وتعقيدا بسيطا كلما تقدمت.
وأقول تعقيدا ولكن أقصد بذلك أن الفكرة بحد ذاتها تتطور، ليس فقط (اختراق وبعدها تصويب) بل ستصبح أعمق من ذلك بكثير.
هناك تعديلات (mods) تأخذها وتستعملها ضد الأعداء، مثلا واحدة منها تضعف دفاع الأعداء، وأخرى تشتتهم، وأخرى تزيد صحتك كلما ضربت نقطة ضعف لعدو وهكذا.
هذه الإضافات زادت الكومبات عمقا ومتعة، فهي تغير إستراتيجيتك جذريا، وتعاملك مع الأعداء والزعماء.
هناك أسلحة مختلفة في اللعبة، سأشرح أنواع الأسلحة فقط دون التطرق للأسلحة نفسها إلا مجرد أمثلة.
لديك أربعة أنواع: أسلحة هجومية، أسلحة تكتيكية، أسلحة دفاعية، وأسلحة ثقيلة.
الأسلحة الهجومية هي الأساسية وتتميز بأن ذخيرتها لا نهائية، ستطلق الرصاص حتى تنفد مؤقتا وتنتظر Cooldown لثانية أو ثانيتين ثم يعاد تعبئتها.
الأسلحة التكتيكية هدفها مباشرة الأعداء بطرق مختلفة، فمثلا هناك سلاح يثبتهم في مكانهم.
الأسلحة الدفاعية من اسمها تستخدم للدفاع وليس للهجوم، فمثلا هناك سلاح عندما تطلقه يشكل حاجز دائري حولك لا يمكن للأعداء اختراقه، ولكنه لا يدمج الأعداء.
الأسلحة الثقيلة هي أسلحة هجومية قوية للغاية، مثل البندقية وسلاح ليزر كلما شحنته يطلق وميض قوي جدا.
الآن نأتي للاستكشاف، المراحل خطية ولكنها متشعبة جدا، الاستكشاف يكون بهدف إيجاد الصناديق والأغراض وبعض الخفايا الأخرى مثل الهدايا التي تقدمها لديانا في المأوى.
كيفية الاستكشاف قد يستهلك منك بعض التفكير، فليس كل شيء واضح أمامك، وكثير من الأغراض تحتاج قدرة معينة تأخذها متأخرا في القصة وهذا يضطرك للعودة مجددا للمراحل الأولى من اللعبة لإتمام استكشافها بنسبة 100%، بمعنى آخر ستحصل على عنصر ميترويدفينيا طفيف جدا إذا قررت استكشاف ومسح المراحل بالكامل وهو ما فعلته أنا.

الاستكشاف عموما مثمر للغاية ويجعلك متطلعا لإنهاء جميع المراحل بنسبة 100% (نسبة الإنهاء تظهر لك عند كل مرحلة) ليس فقط لمتعتها بل أيضا لجوائزها السخية، وبالنسبة للجوائز فهناك أيضا تحديات جانبية يمكنك إنهائها مقابل جوائز لتطوير شخصيتك.
التطويرات أنواعها عديدة فمنها تطوير للطاقة والصحة والأسلحة وميكانيكية الاختراق الخاصة بديانا وغيرها، وأيضا ملابس مختلفة للبطلين، وكذلك الكثير من التعديلات والإضافات على الشخصية وفعاليتها ضد الأعداء من جوانب كثيرة، مثل زيادة الدمج أو زيادة المسافة اللازمة لاختراق الأعداء وغيرها الكثير.
مدة اللعبة قصيرة للأسف وهذا برأيي أضر بالقصة وشعرت أنها – بالتعبير العامي – لم تأخذ راحتها، وهناك بعض الجوانب احتاجت لبناء أكثر، كما أن عدد المراحل عموما قليل وليس مشبع، بالتأكيد بانتظار أي زيادة منها سواء إضافة أو تحديث لأنني بكل صراحة لم أكتفي من اللعبة، وبدأت التختيمة الثانية فور إنهائي للأولى.
بالنسبة للزعماء فهناك إيجابية كبيرة وسلبية كبيرة، الإيجابية أنهم منوعين جدا وفعليا كل زعيم يحمل فكرة جديدة وأسلوب قتال فريد لن يتكرر في زعيم آخر، السلبية هو أن لكل مرحلة زعيم واحد، وكما ذكرت المراحل قليلة فبالتالي عدد الزعماء قليل، وهذا الجانب يبدو ناقصا بعض الشيء، فاللعبة تقدم فكرة جبارة ولكنها لا تستثمر بها على أكمل وجه بسبب قلة عدد الزعماء، إلا أن لإعادة اللعب قيمة كبيرة بسبب قصر مدتها.
التوجه الفني

أكثر ما أعجبني في التوجه الفني هو تباين الألوان وسطوعها، اللعبة ليست قلقة بشأن إظهار نفسها بمظهر واقعي وألوان تراها كل يوم، بل الألوان كرتونية بعض الشيء وهذا مزيج رائع مع التوجه التصويري الواقعي، أي أن الرسم واقعي ولكن الألوان كرتونية بعض الشيء، وهذا الكوكتيل نتج لنا لعبة براقة ممتعة بصريا، وبالأخص عندما تبرز الألوان الزرقاء والبرتقالية وهما يشكلان هوية اللعبة البصرية.
أيضا أحد السلبيات التي لا تتعلق بالتوجه الفني ولكن وضعتها هنا لأنها نقطة واحدة وليست مهمة للغاية هو ضعف الألبوم الموسيقي، شعرت أنها لا ترتقي لباقي جوانب اللعبة رفيعة المستوى، ولكن لا أذكر متى أصدرت كابكوم لعبة بألبوم موسيقى فاخر، ربما كانت D

الإيجابيات:
+ قصة عاطفية ومؤثرة، وتربطك عاطفيا بشخصياتها وأحداثها
+تفاعلات البطل “هيو” مع الشخصية المرافقة “ديانا” رائعة وآسرة، ومن أجمل لحظات اللعبة اللتي تستمر معك خلال الرحلة كاملة
+كمية هائلة من الحوارات الجانبية اللطيفة بين هيو وديانا، لدرجة أنك ستعود للمقر الرئيسي في اللعبة (HQ) فقط لتستمع لها، ومع ذلك قد تطوفك بعضها من كثرتها
+ أسلوب القتال فريد من نوعه، يضيف فكرة جديدة إلى حد ما ويطبقها بشكل مصقول وممتع، ويزداد متعة خلال تقدمك في اللعبة
+ عنوان اللعبة هو التنوع: تنوع في البيئات، تنوع في الأعداء، تنوع في الأسلحة، تنوع في طرق استكشاف المراحل
+ مراحل اللعبة خلابة وممتعة بصريا، وهذا يعود للتوجه الفني الذي يبرز الألوان بروزا جميلا وقد تكون فاقعة بعض الشيء وهذا ما جعلها مميزة، حيث ستشبع من اللوني الأزرق والبرتقالي في المراحل وهما يشكلا هوية اللعبة البصرية
+ استكشاف جوانب القصة الخفية من خلال قراءة الملفات ومشاهدة تسجيلات الهولوغرام أضاف طابع غموض رهيب جدا ويجعلك متشوقا للتعرف أكثر على خفايا القصة
+ الاستكشاف ممتع للغاية ومجزي، واللعبة تكافئك بكل سخاء وكرم
+ التحديات الجانبية ممتعة ومتنوعة، وأيضا جوائزها تستحق العناء لها
+ قتالات الزعماء ممتعة وحماسية للغاية
السلبيات:
-ألبوم موسيقي متواضع، وجودته لا ترقى لباقي جوانب اللعبة
-مواجهات الزعماء قليلة
-قصة اللعبة على الرغم من روعتها إلا أنها كانت بحاجة لأن تكون أطول
الخلاصة:
لعبة Pragmata فاقت كل التوقعات. توقعت لعبة جيدة على أفضل تقدير، ولكن فاجأتني كابكوم بتحفة فنية قدمت قصة عاطفية ومؤثرة، وأسلوب لعب فريد ومميز بفكرته وتطبيقه. Pragmata من التجارب التي ستخلد في الذاكرة لسنوات وسنوات.
التقييم:
9.5/10

- 1 Comment
- غير مصنف
- 14 أبريل,2026

شكرًا على المراجعة، متحمس أجربها بنفسي بعد كل اللي قرأته!!!