اعتقدت أن لعبة واريورز الثالثة لسلسلة زيلدا ستكرر أفكار سابقاتها ولن تقدم تجربة مميزة بكفاية لتبرير وجودها، بالتحديد من جانب القصة بعد وضع Age of Calamity الكارثي، لكن Age of Imprisonment تخطت توقعاتي لها سواءً كونها لعبة موسو أو قصة زيلدا.
القصة والشخصيات:
تتبع القصة أحداث الماضي من Tears of The Kingdom ببطولة زيلدا عوضًا عن لينك ونرى فيها حرب الحبس بكامل تفاصيلها التي لم نراها في ToTK.
أحداث القصة سريعة وممتعة وتقريبًا ما تتوقعه إن لعبت ToTK، الجيد أنه لا توجد مهمات أساسية عديمة فائدة أو مكررة بهدف إطالة مدة اللعبة، كل شيء يسري بشكل طبيعي دون أي تمطيط. وعلى أن هذا الأمر ممتاز إلا أن القصة لم تستغل كامل إمكانياتها، فتمنيت الحصول على إجابات لكثير من الأسئلة التي تركتها ToTK حول الماضي ونقاط مهمة من اللور كوني شخص فعلًا استمتع بقصتها لكن للأسف القصة اتخذت مسار آمن واكتفت بسرد أحداث الحرب دون تفرع لمواضيع أخرى مهمة. أتفهم مخاوفهم بعد ردة الفعل السلبية حول Age of Calamity لكن يوجد حل وسط بين تلك الكارثة والوضع هذا الذي ضر القصة بصراحة وجعلها أقل أهمية، فنسبة كبيرة من الأحداث يمكن توقعها بسهولة بناءً على الذكريات في ToTK والأحداث الجديدة لا تؤثر بشكل حقيقي على المستقبل.
نقطة أخيرة غريبة هي النهاية وتخطيها لبعض الأحداث المهمة جدًا من ToTK وتركها دون أي تفصيل إضافي. كنت مهتم بالنهاية بسبب تلك الأحداث ورؤيتها من جانب الماضي بشكل أوضح لكن القصة تتخطى كل شيء وتنتهي فجأة، ليست أكبر مشاكل القصة لكنها نقطة محبطة وغريبة ولا داعي أو مبرر لها، كأن اللعبة تحاول تجنب حرق تلك الأحداث على أن أهم سبب لوجودها هو التعمق فيها.

وضع الشخصيات غريب، لم أهتم بأغلبهم ولو سألتني عن أسماء نصف الشخصيات الأساسية لن أجاوبك لكن بنفس الوقت استمتعت بحواراتهم وبشكل أغرب تعلقت بالشخصية الصامتة الوحيدة أكثر من أي شخصية أخرى. Calamo ورفيقه الـMysterious Construct أعحباني أكثر مما توقعت بكثير، فالأول شخصية يسهل حبها حتى على بساطة أهدافه والآخر آلي صامت تمامًا لكن أفعاله تدل على الخير في قلبه وتفاعله المحدود مع الشخصيات الأخرى لطيف وبصراحة يسرق الأضواء من باقي الشخصيات في اللحظات الملحمية. في الحقيقة القصة تركز عليهما أكثر حتى من زيلدا نفسها ولم أمانع بهذا الأمر لأنهما جانب جديد من قصة الماضي وفعلًا لم نعرف عنهما أي شيء في ToTK.
للأسف القصة لا تعطي جميع الشخصيات حقها، فبعيدًا عن الشخصيات المساندة/الجانبية الذين لا يشاركون بأغلب أحداث القصة ومعظمهم موجودين لأغراض التنويع في أسلوب اللعب، حتى بعض الشخصيات الأساسية وبالتحديد الـSages عبارة عن قوالب ولا نرى لهم تطور أو أثر كبير على الأحداث كافي لاهتمام اللاعب بهم. وهذه المشكلة تعود لنقطة أن القصة لا تستغل كامل إمكانياتها، فكما تتجاهل نقاط مهمة حول الماضي، تجاهلت أيضًا الشخصيات التي من المفترض أن تحكي قصتهم.

أسلوب اللعب وتصميم المهام:
تفاجأت من مدى إدماني لأسلوب اللعب لهذا الجزء، فهي تبني على سابقتها مع تعديلات وإضافات تجعلها مناسبة لأن تكون جزء فرعي لـToTK. لا زالت لديك مهارات تكسر دفاعات الأعداء والتركيز الأساسي هو استنزاف عداد نقاط الضعف لتزيد ضررك للأعداء وتستعمل الـWeak-Point Smash لكن كمية الخيارات المتاحة لك أصبحت أضخم بكثير. فبالإضافة لمهارات الشخصيات المميزة، لديك أجهزة الـZonai وهي أدوات تستهلك عداد البطارية وتخدمك بطرق مختلفة مثل حرق الأعداء أو تجميدهم ويمكن استعمال أكثر من جهاز بنفس الوقت لتزيد قوتهم وتسبب ضرر أكبر. هذه الإضافة تسرع معارك الزعماء وتقتل أي تكرار قد تحس به خلالها، فهي أيضًا تساعد باستنزاف عداد نقاط الضعف وأحيانًا تسمح لك أن تتعامل مع ميكانيكيات الزعماء الأساسيين بطرق مميزة.
بطريقة غريبة ولم أتوقعها، اللعبة نجحت بتقديم إحساس ToTK مصغر دون التعقيدات الميكانيكية من تلك اللعبة، فكثرة الخيارات لدى اللاعب وقدرته على التعامل مع المواقف بطرق كثيرة هي جوهرها وهنا ستجد إحساس مشابه ومختلف بنفس الوقت. عادةً أمل من ألعاب الموسو بعد أول 10 ساعات لكن هنا اللعبة تشجع على التجريب و لا أعتقد أن لعبة موسو أخرى أعطتني نفس المتعة الخالصة في المعارك.
كثرة الشخصيات وتنوع قدراتهم ومهاراتهم نقطة أخرى زادت متعة اللعبة والمعارك وشجعتني على إتمام نسبة كبيرة من المحتوى الجانبي. عدد الشخصيات المتاحة لك ضخم لكن نسبة كبيرة منهم شخصيات عشوائية والقصة لا تعطيهم أي اهتمام حقيقي لكن في المعارك وجدت أنهم مميزين فعلًا وليسوا تكملة عدد وحسب. الشخصيات الأساسية لديها مهارات وأساليب لعب وقدرات مميزة، فكل واحد من الـSages لديه عنصر مرتبط بهجماته يجعله مفيد أكثر ضد أعداء محددين بينما الـMysterious Construct يستطيع استخدام جميع أنواع الأسلحة وتفعيل أجهزة الزوناي خلال الكومبوهات وهذا ما جعله أمتع شخصية في اللعبة وأكثر شخصية استعملتها. الشخصيات الجانبية لديهم أيضًا كومبوهات مميزة لكن لا يوجد سبب لاختيار أحدهم على الآخر، نقطة الكومبوهات أبهرتني بكل صراحة وجعلت استعمالهم في المهام الجانبية ممتع.
التنوع الضخم هذا أنقذ اللعبة من مشكلتها الأساسية وهي تصميم المهام والمعارك المكرر.

للأسف أن Age of Imprisonment لم تنجح بتقديم مهام ومعارك متنوعة كفاية، تقريبًا كل معارك اللعبة تتطلب منك هزيمة أعداء أو زعماء محددين وإن وجد تنوع سيكون بوضع مؤقت يجب إتمام المهمة قبله أو حدك لشخصيات محددة. لا توجد معارك تتطلب منك الدفاع عن قواعد أو السيطرة على قواعد بطرق مختلفة عن هزيمة الأعداء فيها، كل شيء مكرر لدرجة غريبة. فحتى عندما توجد فرص قصصية لوضع معارك مميزة كالدفاع أو غيرها ستجد أن اللعبة تطلب منك السيطرة على قواعد الأعداء أو هزيمة الزعماء، وهذه النقطة أفسدت واحدة من المعارك الأخيرة في اللعبة لأن متطلبات المهمة مفصولة تمامًا عن وضعها قصصيًا.
المهام الجانبية هي الأسوأ من ناحية التصميم، كلها مكررة وتستعمل نفس الخرائط البسيطة والصغيرة وتتطلب منك قتل أعداء أو السيطرة على القواعد، حتى في مهام الدفاع عن مناطقك ستجد أن اللعبة تتطلب منك السيطرة على قواعد الأعداء.
لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد تنوع أبدًا، توجد مهام مميزة للـMysterious Construct مشابهة لألعاب ستار فوكس بنظام On Rails Shooter وهذه المهام كانت تنويع وتغيير تحتاجه اللعبة بشدة وبصراحة استمتعت بهم أكثر من أي مهمة أخرى حتى مع سهولتهم. تمنيت لو أن المحتوى الجانبي تضمن مهام من هذا النوع لكن للأسف كلها نفس المهام المكررة.
محتوى اللعبة الجانبي ضخم جدًا وعلى تكرار تصميم المهام إلا أن أساليب لعب الشخصيات تعوض عنها، خلال القصة ستسيطر على مناطق في العالم ومع كل منطقة سيتاح لك محتوى جانبي إضافي منها مهام جانبية أو طلبات أغراض أو حوارات إضافية للشخصيات تتاح لك بناءً على اتمامك لمتطلبات محددة لكل شخصية. المهام الجانبية الأفضل هي مهام الزعماء الصعبة التي تتاح لك بعد إنهاء القصة وتبين لك عمق أنظمة القتال الحقيقي واستمتعت جدًا بإتمامهم.
موعودين أيضًا بتحديثين لمحتوى مجاني في الشهور القادمة وأتمنى أن يكون تصميم المهام فيهما أفضل من اللعبة الأساسية.
الموسيقى والرسوم والأداء:
للأسف أن الموسيقى تكاد لا تذكر وهذا أمر محبط للعبة من Omega Force، أغلب المقطوعات متشابهة ويصعب التفريق بينهم بصراحة وذو جودة عادية وإن وجدت مقطوعات ممتازة يتم إستخدامها نادرًا. حتى استخدام ألحان ToTK في مقطوعات القتال محبط مقارنةً بلعبة مثل Three Hopes.
الرسوم مطابقة تقريبًا لـToTK مع الكثير من المؤثرات البصرية الجديدة التي تعزز للمعارك، أداء اللعبة مع كثرة المؤثرات البصرية ممتاز وثابت طوال الوقت على ستين إطار في الثانية. المشاهد السينمائية كانت غريبة في البداية بسبب اختلاف جودتها ومعدل إطاراتها لكن مع الوقت تعودت عليها ومظهرها ممتاز عمومًا.

الايجابيات:
+ قصة جيدة. التركيز على اثنين من الشخصيات الجديدة أعجبني وعوض عن بعض إحباطات القصة.
+ أسلوب لعب عميق وممتع جدًا. كثرة الشخصيات وتنوع أساليب لعبهم وكثرة الخيارات المتاحة لك جعلوا المعارك ممتعة دومًا.
+ مهام الـMysterious Construct المميزة تقدم تنوع ممتاز يعوض قليلًا عن التصميم المكرر.
+ مظهر وأداء ممتاز في المعارك حتى مع كثرة المؤثرات البصرية.
السلبيات:
– القصة لا تستغل كامل إمكانياتها وتتجنب الإجابة على أمور مهمة من قصة ToTK و تعاملها مع أغلب الشخصيات الأساسية سيئ.
– تصميم المهام مكرر سواءً أساسية أو جانبية.
– مستوى الموسيقى محبط جدًا.
الخلاصة:
إن أعجبتك ألعاب هايرول واريورز السابقة، فبكل تأكيد ستعجبك Age of Imprisonment. عمق أسلوب اللعب وتنوع الشخصيات والخيارات المتاحة لك في المعارك مذهل ولو أن تصميم المهام مكرر وبشكل مفاجئ تنجح بنقل بعض أفكار ToTK للعبة موسو. القصة جيدة عمومًا وبعض الشخصيات الجديدة ممتازة لكنها محبطة بتجنبها لبعض النقاط المهمة وعدم الإجابة على الكثير من الأسئلة التي تركتها ToTK وتعاملها مع أغلب الشخصيات الأساسية.
التقييم النهائي:
8/10
- 0 Comment
- مراجعات
- 24 نوفمبر,2025
