بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة

أنا شخص مُغرم جدًا بأسلوب الاستوديو السويدي Tarsier Studios في تطوير الجزأين الأول والثاني من Little Nightmares.
ذلك العالم السوداوي الذي صنعوه يُعدّ من أفضل ما جربت في الألعاب؛ عميق، مزعج، ومليء بالتفاصيل التي تُثير القلق في كل لحظة. أما الألغاز، فكانت ممتعة وتضعك في مواقف متوترة تدفعك للتفكير بسرعة وذكاء.
بسبب هالشي، لما علمت أن Tarsier Studios مو هو المطور للجزء الثالث، قررت أن أقترب من اللعبة بحذر أكبر.
فدعونا نرى الآن: هل استطاع استوديو Supermassive Games أن يقدم تجربة توازي مستوى الجزأين الأول والثاني ولا لا؟
القصة والأجواء

راح تجد نفس البصمة التي عُرفت بها السلسلة في الجزأين السابقين من حيث الأجواء الغامضة والمبهمة. ومع ذلك، تبدو القصة هذه المرة أبسط أو على الأقل أسهل في الفهم، سواء بسبب أسلوب السرد الذي اعتمده استوديو Supermassive Games، أو لأن اللاعبين باتوا أكثر إلمامًا بعالم اللعبة بعد خوضهم التجربتين السابقتين.
الشخصيتان الجديدتان، Low وAlone، أضافتا بُعدًا مميزًا للتجربة، لا سيما مع إدخال ميزة اللعب التعاوني، الذي يعزز الرابط العاطفي بين الشخصيتين ويزيد من تفاعلك مع أحداث اللعبة.
مدة اللعب تتراوح بين 4 إلى 6 ساعات، وهي مدة مناسبة جدًا لطبيعة هذا النوع من الألعاب حيث انها لا تكثر من جلستها معك.
بشكل عام، الأجواء المقلقة وطريقة السرد والتصميم الفني تظل من أبرز عناصر التميز في هذه اللعبة، وتُضفي نكهة خاصة تستكمل الإرث النفسي المرعب الذي عُرفت به سلسلة Little Nightmares.
أسلوب اللعب

تحافظ اللعبة على الجوهر الكلاسيكي الذي عُرفت به السلسلة، والمتمثل في التفاعل العميق مع البيئة وحل الألغاز بأسلوب غير مباشر وذكي، دون الاعتماد على الحوارات أو الإرشادات المباشرة.
ما يميز هذا الجزء هو الشخصيتين الرئيسيتين، لكل منهما قدراته الخاصة التي تُستخدم في مواقف محددة. إحدى الشخصيتين تمتلك قوسًا وسهمًا يمكن استخدامه لضرب الأهداف من مسافات بعيدة، سواء لإسقاط صناديق، أو تفعيل آليات في البيئة، أو كشف مسارات خفية. أما الشخصية الثانية، فتمتلك ونشًا صغيرًا يُستخدم لتكسير الحواجز أو فتح الأبواب المغلقة، مما يضيف أبعادًا جديدة في تصميم الألغاز ويمنح كل لغز حلاً مختلفًا بناءً على التنسيق بين الشخصيتين.
رغم أن اللعبة لا تزال في الأساس من نوع “2.5D side-scroller”—أي أن حركة اللاعب تكون بشكل جانبي مع بعض العمق في التصميم—إلا أن توزيع القدرات بين الشخصيتين يُضفي تنوعًا في أسلوب اللعب، خصوصًا في مواجهة الزعماء أو اجتياز التحديات البيئية. فبدلاً من المواجهة المباشرة، تعتمد المواجهات على الذكاء وردّة الفعل السريعة، مع تركيز على الهروب والتفكير السريع تحت الضغط.
هذا الأسلوب في تقديم اللعب يجعل كل مرحلة تشعرك بأنها لغز تفاعلي كبير، ويعزز الإحساس بالتوتر والقلق الذي لطالما ميّز سلسلة Little Nightmares.
الإخراج الفني وتصميم المراحل

الإخراج الفني يُعد بلا شك أحد أعظم نقاط القوة في التجربة، وهو العامل الأساسي في بناء هوية اللعبة البصرية والنفسية.
كل عنصر في هذا العالم الغريب مصمَّم بعناية فائقة، ليُشبه لوحة فنية مشوَّهة ومقلقة، تفيض بالتفاصيل التي تخاطب اللاوعي وتُثير التوتر دون الحاجة لكلمات.
سواء كنت تتجول في مدرسة مهجورة بأجواء خانقة، أو تمر عبر ممر ضيق يعج بالظلال الغامضة، ستجد أن كل بيئة تحمل طابعًا خاصًا وتخدم الغرض الأساسي: إثارة القلق والريبة. حتى الأعداء لا يُقدَّمون كخصوم عاديين، بل ككائنات تحمل رموزًا نفسية ومجازات مرعبة، تندمج بسلاسة مع خلفيات اللعبة وأسلوبها السردي.
باختصار، الإخراج الفني هنا ليس مجرد زينة جمالية، بل أداة فعّالة في صناعة الرعب والتوتر كما تعودنا من السلسلة.

الإيجابيات:
+أسلوب لعب تعاوني يستفيد من القدرات الفريدة لكل بطل
+ إخراج فني متميز يبرز أدق تفاصيل العالم المرعب
+قصة أوضح إلى حدٍّ ما مقارنةً باللعبتين السابقتين
+تصاميم الأعداء والبيئات تبعث شعورًا قويًا بالتوتر والرهبة
+مجموعة من الألغاز الممتعة والمنفذة بإتقان
السلبيات:
-تكرار بعض اللحظات والأفكار من الجزأين السابقين
-وجود مشكلات تقنية بسيطة عند اللعب التعاوني، مثل فتح الأبواب وبعض التفاعلا3
-بعض حالات الموت غير العادلة التي تجبرك على إعادة مقاطع كاملة، مما قد يسبب الملل أحيانًا
الخلاصة:
إذا كنت من محبي الجزأين السابقين، فاعلم أن Little Nightmares III تقف بجانبهما بفخر.
اللعبة تقدم تجربة قوية في معظم عناصرها، من أجوائها المظلمة والمقلقة إلى تصميم الشخصيات المميز والألغاز الذكية، لكنها تتعثر قليلًا في جانب القتال الذي جاء بطيئًا وغير ممتع لدى الشخصيتين. تعرف اللعبة كيف تبني إحساسًا دائمًا بالتوتر والرعب دون الاعتماد على المشاهد المبالغ فيها، وتعيد توظيف بعض أفكار الأجزاء السابقة بأسلوب متقن يجعل التجربة مشوقة طوال الوقت.
فكرة أن لكل بطل قدرات خاصة به تمنح شعورًا رائعًا عند اللعب مع شخص آخر، وكأنكما تعيشان الكابوس ذاته.
نجحت اللعبة في تطوير الأساسيات وتقديم تجربة متقنة، لكن تمنيت لو قدّمت شيئًا جديدًا يميز هذا الجزء الثالث أكثر.
التقييم: 8/10

- 0 Comment
- مراجعات
- 8 أكتوبر,2025
