بسم الله الرحمن الرحيم
تجربتي مع Hollow Knight الأصلية تعود لسنة إصدارها 2017، عندها كنت أبحث عن لعبة تشبه كاسلفينيا Symphony of The Night وسمعت أن هولو نايت تقدم هذه التجربة التي كنت أبحث عنها وعلى روعتها إلا أنها لم تجذبني بسرعة ولم أنهيها حتى 2019. بعدها بدأ الانتظار لـSilksong التي تحولت آنذاك إلى لعبة منفصلة وكما نعرف امتد الانتظار إلى هذا العام، 2025. فهل نجحت Silksong بتقديم تجربة تستحق انتظار هذه السنوات؟

القصة والعالم:
لن أتحدث كثيرًا عن القصة، فأساسها هو الغموض حول المملكة وماضيها وحتى الحديث عن الفكرة الأساسية منها قد يعتبر إفساد لها. ما أريد ذكره هو أن توجهها مختلف بشكل كبير عن الأولى وقدمت قصة مباشرة وأكثر وضوحًا منها لكنها لا تزال تترك الكثير من ماضي العالم وتفاصيل أحداثه لمخيلة اللاعب وقدرته على ربط المعلومات المقدمة له في العالم. لا أعتبرها أفضل أو أسوأ من الأولى، متعتي في قصة الجزئين شبه متساوية لكن ما يجعلني أفضل هذه هو وضع الشخصيات وبالتحديد بطلتنا Hornet.
بطلة هذا الجزء هي الشخصية المساندة من الجزء الأول، هورنيت، وعلى عكس الفارس في الجزء الأول هورنيت تتحدث كأي شخصية أخرى في العالم وتتحاور معهم بشكل شد انتباهي لها ولشخصيات العالم أكثر من الجزء الأول. كتابة الحوارات ليست مذهلة بأي شكل من الأشكال لكن الشخصيات مميزين وحواراتهم مع هورنيت ممتعة وكفيلة بتعليق اللاعب بالشخصيات وعالم اللعبة وهذا أمر مهم جدًا في أي لعبة من هذا النوع، لأن الشخصيات هم روح هذه العوالم وأساسها.
وعلى موضوع العالم، مثل الجزء الأول قدمت Silksong عالم مذهل مصنوع بكل حب واهتمام من فريق التطوير والجميل أنهم لم يخشوا صنع عالم بتوجه وأجواء مختلفة عن الجزء الأول. فهنا سترى عالم حي أكثر و وعلى أن الماضي وتاريخ Pharloom مؤثرين في فهمك للعالم وتقديره إلا أنهم ليسوا ركيزة القصة والأحداث كما كان الحال في الجزء الأول.
نسبة جيدة من المهام الجانبية تحتوي قصص للشخصيات وتعطي عمق إضافي للعالم المصنوع بكل دقة واهتمام من Team Cherry وأغلب هذه المهمات جيدة وتستحق وقتك إن كنت مهتم بهذا العالم.
أسلوب اللعب والاستكشاف:
أسلوب اللعب في Silksong يأخذ أساس الجزء الأول ويطوره بأفضل شكل ممكن ويزيد سرعته ويرفع مستوى الصعوبة بشكل ملحوظ. مثل اللعبة الأولى، تبدأ بقدرات بسيطة وضربات عادية ومع تقدمك في اللعبة تحصل على قدرات ومهارات أكثر وتزيد خيارات التخصيص لديك.
ما يميز هذا الجزء هو نظام التخصيص الأساسي، الـCrests التي تغير ضرباتك العادية بالكامل. ستجد في العالم سبعة Crests وكل واحد لديه ضربات عادية مختلفة (سواءً كانت الضربات على الأرض أو الضربات للأسفل في الهواء) وقدرة مختلفة لاستعادة صحة هورنيت، شخصيًا استعملت كل الكريستس واستمتعت بتنوعهم الكبير واختلاف فائدتهم بحسب المناطق و القتالات. فقط واحد كان ذو فائدة محدودة بعد النصف الأول من اللعبة لكن البقية فعلًا أفادوني ويقدمون لكل لاعب طريقة لعب ترضيه وتناسبه شخصيًا فإن أردت أن تلعب بطريقة تشابه الجزء الأول سيناسبك الـWanderer وإن أردت أسلوب قتال أبطأ وأقوى ستجد أن الـReaper يلبي رغبتك.
الفائدة الأخرى من الكريستس هو أنها تسمح لك أن تستعمل مهارات القتال والأدوات (Tools) وهي بديل الـCharms في هذا الجزء وتنقسم إلى ثلاثة أنواع، أدوات قتال (حمراء) وأدوات مفيدة للاستكشاف (صفراء) وأدوات تعطي قدرات إضافية في القتال (زرقاء). عدد الأدوات الهائل وفوائدهم المختلفة واختلاف عدد الأدوات المتاحة لك وأنواعها بين كل كريست وكريست آخر قدموا عمق إضافي لتخصيص الشخصية وبصراحة أفضل هذا النظام على الـCharms لأنه يوازن قوة اللاعب بشكل أفضل ويميز تجربة كل لاعب عن الآخر أكثر. مهارات القتال أيضًا أفضل من الأولى فلديك ستة مهارات مميزة وذات فوائد مختلفة ومثل الأدوات، ستجد أن بعض الكريستس يسمحون لك أن تستعمل أكثر من مهارة واحدة.

نظام الحركة في اللعبة هو الاختلاف الأكبر والأوضح عن الأولى، فبينما تلك كانت لعبة أهدأ وأبطأ ولم تركز على قدرات الـPlatforming بشكل كبير بعيدًا عن مناطق قليلة، هذه أخذت توجه أسرع وجعلت قدرات الحركة أعمق وأهم لتخطي حتى أبسط المناطق. نظام الحركة هنا هو أحد الأسباب الأساسية لحبي للعبة وبالتحديد قدرة الركض التي جعلت الرتم أسرع بكثير، فمع تصميم المناطق الممتاز جدًا وتركيزهم الشديد على الـPlatforming استمتعت بكل لحظة في اللعبة حتى عند بعض المناطق المزعجة.
وبما أنها لعبة ميترويدفينيا، تصميم المناطق جانب جوهري و Silksong مثل سابقتها أبدعت وقدمت عالم استمتعت باستكشاف كل زاوية منه. كما ذكرت قبل قليل، يوجد تركيز أكبر على الـPlatforming وأغلب أفكار المناطق تعتمد عليها وبصراحة هذا التوجه كان القرار الصحيح للعبة. تصميم المناطق هذا أعطى اللعبة هوية خاصة وليست فقط “هولو نايت 2” وحتى مع بعض المناطق الصعبة جدًا مثل Bilewater و فخاخها الكثيرة وجدت نفسي مستمتع والمكافآت تستحق العناء أغلب الوقت. واحدة من مناطقي المفضلة هي Mount Fey التي تقدم سلسلة تحديات Platforming تتطلب جهد واتقان لقدرات الحركة لتتخطاها وتقدم مكافآة مثالية لسلسلة التحديات هذه.
اللعبة أصبحت تذكر لك مهمتك الأساسية في كل جزئية من القصة وتشير إلى مكانها وبصراحة لم أمانع هذا التغيير فهو يقلل ضياع اللاعبين الجدد وبنفس الوقت لا يسهل أو يبسط الاستكشاف بشكل مبالغ فيه.
مشكلتي الوحيدة مع تصميم المناطق هو كثرة الجدران المخفية وقلة المكافآت خلفهم، فنسبة كبيرة منهم يعطون الـShards التي تستهلكها الأدوات القتالية أو كمية قليلة من الـRosary Beads بالإضافة لـLore Tablets وهذا ليس بالضبط ما أريده من غرف مخفية، بالذات أن هذه المشكلة كانت موجودة في الجزء الأول أيضًا.
تصميم الأعداء والزعماء ممتاز عمومًا ويعزز لقدرات هورنيت بأفضل ما يمكن، أغلب الأعداء سريعين ولديهم هجمات مختلفة تتطلب تركيز دائم منك وعقوبة الأخطاء عالية من البداية فأغلب الأعداء والعقبات تتسبب بضرر لقناعين (نقطتين صحة) ولا توجد طريقة سهلة لتفادي الضرر وشخصيًا لا أمانع بهذا التغيير عن الأولى لأن لديك طرق أكثر للتعامل مع الأعداء واللعبة عمومًا تختبر تركيزك أكثر من الأولى.
الزعماء تخطوا كل توقعاتي، فبعيدًا عن زعيمين سيئين، استمتعت بكل قتال في اللعبة، فحتى الصعبين جدًا الذين قضيت ساعات وساعات لأهزمهم لم أحس بلحظة ملل خلال كل محاولاتي ضدهم لأنهم لا يستعملون حركات رخيصة وتصميمهم متقن. اللعبة تختبر اتقانك للأنظمة بالكامل واستعمالك للأدوات والمهارات المختلفة وهذا بالضبط ما أردته منها والصعوبة المرتفعة عن الأولى أعطتني تجربة تستحق انتظار كل هذه السنوات.

واحدة من مشاكل اللعبة القليلة هو وضع الأموال فيها (الـRosary Beads)، فعلى عكس الجزء الأول، العملة الأساسية في اللعبة ليست متوفرة بكثرة أو من جميع أنواع الأعداء وفقط نصف الأعداء أو أقل من نصفهم يعطونك العملة. المشكلة هنا هو أن اللعبة تتطلب منك صرف كميات كبيرة منها طوال الوقت سواءً كان لشراء أدوات جديدة أو خرائط المناطق أو حتى فتح Benches (نقاط الحفظ) في المناطق. المشكلة هذه حلها بسيط جدًا وهو إضافتها كمكافأة عند هزيمة أغلب الزعماء لأنها مشكلة فعلًا ضرت تجربتي وأحيانًا اضطررت أن أتوقف وأجمع كمية كافية منها لأكمل تقدمي في بعض المناطق وأعتبرها مضيعة وقت لا أكثر.
نظام المهام الجانبية أو الـWishes إختلاف آخر كبير عن الأولى وتحسن عنها ببعض الجوانب. في كل مدينة من المدن الأساسية في اللعبة ستجد لائحة توجد فيها مهام جانبية (بعض الأحيان تحصل على المهام من شخصيات في العالم) وتنقسم لأنواع مختلفة منها الصيد (تجميع أغراض من أعداء محددين أو هزيمة زعماء جانبيين) وتتبع غرض أو شخصيات في العالم وحتى التبرع بالعملات وغيرها، استمتعت بإتمام أغلب المهام لكن مشكلتي الوحيدة معهم هو أن مهام التجميع لا تسمح لك بتجميع الأغراض قبل الحصول على المهمة وهذا يعني أن اللاعب يضطر أن يعود للأعداء الذي غالبًا قتل أعداد كبيرة منهم ويقتلهم مرارًا وتكرارًا حتى يحصل على الأغراض المطلوبة منهم. لو الأغراض متوفرة من قبل الحصول على المهام ستصبح تجربة اللاعب معهم أفضل وتعتبر مكافأة للاستكشاف وكثرة اللعب.
الرسوم والموسيقى:
أحد الجوانب التي ميزت هولو نايت هو مظهرها الجميل المرسوم يدويًا بالكامل وبالطبع Silksong ليست أقل من سابقتها من هذا الجانب. أغلب المناطق جميلة جدًا وتعزز لأجواء العالم الرائعة. مظهر الشخصيات وتحريكها تحسن قليلًا عن الأولى.
الموسيقى مذهلة لأبعد الحدود، توجد كمية جيدة من المقطوعات وتتنوع بين المناطق وتعطي كل منطقة أجواء جميلة لكن نسبة كبيرة منهم هادئين ولن تلاحظهم إلا لو خفضت بقية الأصوات في اللعبة. مقطوعات الزعماء رائعة وأغلبهم عالقين في ذاكرتي ولم أمل منهم مع كثرة المحاولات.
الإيجابيات:
+القصة والشخصيات والعالم أخذوا توجه مختلف عن الأولى ولا يزالون ممتازين.
+أسلوب اللعب وأنظمة التخصيص قدموا خيارات كثيرة ومتنوعة للاعبين مع موازنة جيدة.
+تصميم الزعماء والأعداء ممتاز أغلب الوقت.
+تصميم المناطق مذهل ويعزز لنظام الحركة بتركيز شديد على الـPlatforming والاستكشاف ممتع ويقدم مكافآت مرضية.
+المهام الجانبية جيدة وتضيف للعالم والشخصيات.
+الرسوم والموسيقى جميلة.
السلبيات:
-اقتصاد اللعبة وشح الأموال ضروا التجربة أحيانًا.
-كثرة الغرف المخفية بلا مكافآت حقيقية.
الخلاصة:
بعد طول انتظار، قدم Team Cherry مع Silksong تجربة شبه مثالية مرة أخرى في تصنيف الميترويدفينيا بهوية خاصة تميزها عن الجزء الأول في أغلب جوانبها. تصميم المناطق وتركيزها على الـPlatforming جعل الاستكشاف ممتع ويقدم تحدي طوال الوقت وأسلوب اللعب مع الزعماء المذهلين أكدوا مكانتها كأحد أفضل ألعاب التصنيف واللعبة المفضلة لي في هذه السنة. القصة والشخصيات والرسوم والموسيقى لم يقلوا عن مستوى الجزء الأول.
أتطلع بشدة لإضافات اللعبة ومستقبل الاستوديو، فهم أثبتوا أنهم فريق لا مثيل له.
التقييم النهائي:
10/10
- 0 Comment
- مراجعات
- 16 سبتمبر,2025
