بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة

منذ الإعلان الأول عن لعبة Lost Soul Aside قبل أكثر من عشر سنوات، كنت متحمسًا لها بشكل كبير. فقد بدت لعبة طموحة للغاية من تطوير الصيني يانغ بينغ، الذي استوحى فكرتها بعد مشاهدته لإعلان Final Fantasy Versus XIII، تلك اللعبة التي كانت مهمة جدًا بالنسبة لي، لكنها للأسف لم ترَ النور بالصورة التي تمنيناها.
تخيلت لعبة تجمع بين روح فاينل فانتسي وأسلوب Devil May Cry. وكان هذا الوصف وحده كافيًا ليجعلني في غاية الحماس، ثم جاء العرض الأول عام 2016 ليضاعف ذلك الشعور. شعرت حينها أن هذه هي اللعبة التي قد تحقق كل ما أتمناه في تجربة واحدة.
لكن السنوات مرّت، وتأجّلت اللعبة مرتين بسبب مشكلات عديدة واجهت المطوّر. وأخيرًا، وبعد طول انتظار، صدرت اللعبة. والآن حان الوقت لنرى: هل نجحت الرؤية التي أراد المطوّر إيصالها؟ وهل كان دمج روح فاينل فانتسي مع أسلوب ديفل ماي كراي أمرًا ممكنًا فعلًا؟ هذا ما سنناقشه في مراجعتنا اليوم.
أولاً: القصة
القصة في Lost Soul Aside بدت في البداية جذابة وتحمل لمسة مثيرة، لكنها مع مرور الوقت تحوّلت إلى تجربة مملة للغاية.
فالعمل يبدو وكأنه مستلهم بدرجة كبيرة من الأنمي أو الروايات الصينية والـ”مانهوا”، مما يضفي عليه طابعًا مألوفًا وغير متفرّد.
فكرتها الأساسية كانت واعدة: بطل عادي تمامًا يعيش في عالم يضم أفرادًا ذوي قدرات خارقة يُطلق عليهم اسم Gifted. لكن – للأسف – لم يُستثمر هذا المفهوم بالصورة الكافية. إذ سرعان ما تنحصر القصة في قالب تقليدي للغاية من نوع رحلة البطل (Hero’s Journey)؛ حيث يضطر البطل لإنقاذ روح شقيقته التي اختُطفت على يد الشرير الرئيس Aramon، ثم يسعى لجمع أربع كريستالات ليتمكن في النهاية من هزيمته.
المشكلة ليست في بساطة الحبكة بحد ذاتها، بل في افتقارها لأي عنصر مميز أو ابتكار، إلى جانب الحوارات الطويلة والمملة التي جعلت المتابعة صعبة أحيانًا، وأضعفت ارتباط اللاعب بالشخصيات. وحتى فريق البطل، لم ينل نصيبه من الاهتمام إلا بشكل سطحي، باستثناء شخصية أو شخصيتين كان لهما لحظات مميزة بالفعل.
أما البطل نفسه، فشخصيته عادية للغاية، ولا يميّزه سوى تصميمه البصري اللافت. لذا بدت اللعبة أشبه بعرض مبهر بصريًا – على غرار Solo Leveling – لكنها فارغة المضمون. وزاد من حدة هذه المشكلة طول اللعبة المبالغ فيه؛ إذ استغرقت ما يقارب 18 ساعة، وهو زمن أطول بكثير مما تحتمله قصة بمثل هذا المستوى.
ثانياً: أسلوب اللعب (Gameplay)
أسلوب اللعب هو النجم الحقيقي في Lost Soul Aside، وكان واضحًا منذ البداية أن تركيز المطوّر منصب عليه بشكل أساسي.
اللعبة تتيح لك استخدام أربع أسلحة مختلفة، ولكل سلاح شجرة مهارات خاصة به يمكنك من خلالها شراء قدرات جديدة وربط الضربات ببعضها. على سبيل المثال، باستخدام السيف يمكنك تعلم كومبو بسيط ثم إضافة قدرة جديدة تربطه بحركة أخرى مثل Judgement Cut، وهذا يفتح المجال للإبداع في دمج الضربات؛ فكل كومبو يمكن أن يصبح بوابة لكومبو آخر.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ يمكنك كذلك تعديل خصائص الضربات نفسها. فالسلاح الواحد يمنحك خيارات متباينة: أحيانًا تكون ضربات سريعة، وأحيانًا تتحول إلى سلاشات تبقى في الميدان قبل أن تنفجر. وهذا التنوع يجعل كل سلاح بحرًا من الكومبوهات القابلة للربط، مع إمكانية التبديل بين الأسلحة بسلاسة تامة بضغطة زر، لتبدأ كومبو بسلاح وتنهيه بآخر بشكل انسيابي.
إضافةً إلى ذلك، هناك نظام Perfect Dodge الذي يمنحك حركة خاصة بكل سلاح عند تنفيذه بإتقان، بينما كان نظام Perfect Parry أقل فائدة – على الأقل بالنسبة لي – لكنه يظل حاضرًا. أمّا نظام Burst، فهو من أبرز ما يميز اللعبة؛ إذ يتيح لك، عند إتمام كومبو كامل والضغط في اللحظة المناسبة، تنفيذ ضربة قوية أو حركة خاصة تضيف تنوعًا كبيرًا لأسلوب اللعب، وتمنحه هوية خاصة بين ألعاب الهاك أند سلاش.
كما يوجد نظام قدرات الـArena المأخوذة من التنين المرافق لك، حيث يمكنك تخصيص ثلاث قدرات منها لإضفاء لمسة إضافية على القتال. وفوق ذلك، هناك ما يشبه Devil Trigger من Devil May Cry، حيث تتحول مؤقتًا وتغيّر أسلوب ضرباتك بالكامل بطريقة مبهرة.
باختصار، أسلوب اللعب غني جدًا بالخيارات والتنوع، ويحرص على أن يبقيك دائمًا في حالة استمتاع وإبداع في الكومبوهات والمعارك دون أن تشعر بالملل.
ثالثاً: تصميم المراحل والعالم
في بداية كل فصل من Lost Soul Aside يقدّم تصميم المراحل لمسة من التنوع تبدو جميلة للوهلة الأولى. فهناك مرحلة في غابة، وأخرى في منطقة ثلجية، وأخرى بطابع صيني مميز. في البداية شعرت أن لكل بيئة نكهتها الخاصة، لكن هذا الانطباع سرعان ما تلاشى مع مرور الوقت، لأن كل مرحلة تمتد لفترة طويلة تجعل عناصرها مألوفة بسرعة وتفقد بريقها، فتبدأ تشعر بالملل وتترقب الانتقال إلى المرحلة التالية.
المشكلة الأكبر تكمن في أن المسافات بين كل مواجهة وأخرى طويلة جدًا، وخلالها لا تجد ما تفعله سوى السير أو حل بعض الألغاز البسيطة والمملة. حاول المطوّر إضافة عناصر Platforming، لكن أسلوب حركة البطل لم يكن ملائمًا لها، فتحولت إلى تجربة مزعجة بدل أن تكون ممتعة. والأسوأ أن اختلاف شكل البيئات – سواء ثلج أو نار أو غابة – لم ينعكس فعليًا على أسلوب اللعب؛ ففي النهاية كل قتال يحدث داخل ساحة دائرية متشابهة، بلا أي فرق جوهري.
ومع تقدم الفصول، يتكرّر نفس النمط: في نهاية كل شابتر تذهب إلى مكان يبدو شبيهًا بسابقه لتحصل على الكريستال المطلوب. هذا التكرار زاد من الإحساس بالرتابة والملل، وجعل تصميم المراحل أحد أضعف جوانب اللعبة إلى جانب قصتها العادية.
رابعاً: الزعماء والمعارك
الزعماء في Lost Soul Aside يُعدّون ثاني أفضل عنصر في اللعبة بعد أسلوب اللعب. ففي بعض الفصول تشعر وكأنك في تجربة Boss Rush حقيقية، إذ تقاتل أكثر من زعيم على التوالي، ولكل واحد منهم تصميم مميز وميكانيكيات خاصة تضيف متعة وتحديًا حقيقيًا للمعارك.
تنوع الزعماء وعددهم الكبير يجبرك على استغلال جميع القدرات التي تحصل عليها تدريجيًا، وهذا يمنح القتال طابعًا ديناميكيًا وحيويًا. كما أن بعض الزعماء من البشر ذوي الحجم المماثل للبطل، مما يجعل المواجهات معهم أكثر حماسًا وإثارة، إذ تشعر وكأنها مبارزة متكافئة.
مع ذلك، برزت مشكلة في المراحل الأخيرة من اللعبة؛ فمع ارتفاع مستوى قوة شخصيتك يصبح معظم الزعماء أقل صعوبة، مما يدفع اللعبة إلى إدخال لحظات يكون فيها الزعيم غير قابل للضرر لمجرد استعراض حركاته، وهو أمر يضعف إيقاع القتال.
ومع ذلك، تبقى مواجهات الزعماء من أبرز نقاط القوة في اللعبة، حتى أن اللاعب يتمنى أحيانًا لو أن التجربة كلها كانت سلسلة من معارك Boss Rush، لأن الطريق الطويل الممل بين الزعماء لم يكن بنفس متعة القتال نفسه.
الإيجابيات:
+ نظام قتال سريع وسلس، غني بالكومبوهات والإبداع، مما يجعل كل معركة تجربة حماسية بذاتها.
+ تنوع الأسلحة (أربع أسلحة بأساليب مختلفة) مع شجرة مهارات عميقة تمنح اللاعب حرية كبيرة في تخصيص أسلوب لعبه وإتقانه.
+ زعماء متنوعون ومصممون بإبداع، يجمعون بين التحدي والمتعة ويقدّمون لحظات من أروع ما في اللعبة.
+ تصاميم الشخصيات والأعداء مبهرة جدًا من الناحية البصرية والـ”جيومتري”، مما يضيف جاذبية فنية للعبة.
+ محتوى إضافي بعد الإنهاء مثل صعوبات جديدة وطور Boss Rush يعزز من قيمة الإعادة.
السلبيات:
ـــــ قصة ضعيفة ومخيبة للتوقعات، مليئة بالتفاصيل الزائدة والمصطلحات المعقدة بلا فائدة حقيقية.
ـــــ تصميم مراحل طويل ومتشابه، أدى للشعور بالملل وعدم تقديم أي إضافة ملموسة للجيمبلاي.
ـــــ شخصيات بلا عمق أو تطوير، مما جعل الارتباط بها أو الاهتمام بمصيرها شبه معدوم.
ـــــ فجوات طويلة ومملة بين المعارك بسبب امتداد المراحل وقلة الأنشطة، وهو ما أفقد التجربة الكثير من حماسها.
ـــــ مشاهد سينمائية غير متقنة، بدت غريبة وأحيانًا غير ممتعة، فأضعفت الجانب السردي بدلاً من أن تعززه.
الخلاصة:
كانت Lost Soul Aside مشروعًا طموحًا للغاية على مدى سنوات طويلة، لكنها – للأسف – لم تصل إلى المستوى الذي كانت تطمح إليه. فقد حاول المطوّر تقديم تجربة هاك أند سلاش ترتكز على جيمبلاي أسطوري، ولو أن اللعبة اكتفت بالتركيز على القتال فقط، لكانت حُفرت في الذاكرة كتجربة إيجابية لدى الجميع.
لكن المؤسف أن القصة الفارغة التي أخذت مساحة أكبر مما تستحق، والشخصيات المملة التي تفتقر إلى الروح، وتصميم المراحل الطويل والمتكرر الذي لم يضف أي عمق حقيقي للعبة، جميعها شكلت عوائق واضحة حالت دون بروز العمل كما يجب.أسلوب اللعب وحده يستحق تقييمًا كاملًا (10/10) بجدارة، لأنه كان استثنائيًا ومبهرًا بكل المقاييس. لكن مجمل العيوب الأخرى أجبرتني على خفض التقييم، وجعلت التجربة النهائية أقل بكثير مما توقعت. وبالنسبة لي شخصيًا، أرى أنها لعبة تحمل جوهرًا ممتازًا، إلا أن عيوبها طغت على نقاط قوتها.
التقييم النهائي:
7/10
- 0 Comment
- مراجعات
- 14 سبتمبر,2025






