بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:

قبل نصف سنة تقريبًا، نُشر أول إعلان للعبة في حفل The Game Awards، ووقتها عشت مشاعر كثيرة خلال الثلاث دقائق تلك.
هل هو جزء جديد؟ أم إضافة؟
بعدها مباشرة انتشرت الأخبار في كل مكان على أنها لعبة Roguelike أساسها اللعب التعاوني.
ومنذ أن سمعت أن FromSoftware تعمل على لعبة Roguelike، زاد الحماس داخلي، لكونه من تصنيفاتي المفضلة.
كعاشق كبير لهذا النوع من الألعاب، وعاشق لكل ألعاب FromSoftware، وبعد أكثر من 80 ساعة من اللعب في عالمها وإنهاء جميع محتواها،
هل أرى أن الدمج بينهما كان ناجحًا أم لا؟
حلقة اللعب الأساسية وقابلية الإعادة:
بإمكانك أن تبدأ اللعب باختيار الزعيم الذي ترغب بمقاتلته، ثم تختار الشخصية التي تود اللعب بها، وعلى الفور تدخل المرحلة.
تبدأ دائمًا من المستوى الأول، وأعلى مستوى يمكنك الوصول له هو 15.
كل مرحلة مقسمة إلى ثلاثة أيام.
أول يومين عبارة عن أيام استكشاف، تقوم فيهما بالتجوال في الساحة بحثًا عن أسلحة ودروع وزعماء لتقاتلهم وترفع مستواك،
أما اليوم الأخير فهو مخصص لمواجهة الزعيم الأساسي فقط.
دعونا نعود للحديث عن أول يومين.
مدة كل يوم 15 دقيقة، وخلالها هناك دائرة كبيرة تصغّر الساحة عليك تلقائيًا.
ولو حسبنا وقت الزعيم في نهاية كل ليلة، والذي يستغرق حوالي 3 دقائق،
فإن كل مرحلة تستغرق حوالي 40 دقيقة.
لكن ما يميز هذه الأربعين دقيقة أنها دسمة ومليئة بالحركة المستمرة.
مع وجود تغييرات جميلة في كل مرة تلعب فيها، وعنصر العشوائية في الزعماء يعطي إحساسًا متجددًا في كل تجربة.
ببساطة، في كل مرحلة ستجد نفسك تبحث عن أسلحة ودروع وتقاتل زعماء لتقوي نفسك استعدادًا لمواجهة الزعيم الرئيسي.
نظام Roguelike تقليدي جدًا، لكنه متقن.
أسلوب القتال وآليات اللعب:
نجاح ألعاب Roguelike يعتمد كليًا على طريقة اللعب.
ومن هذه الناحية، نجحت Nightreign نجاحًا واضحًا جدًا.
أساس اللعب مأخوذ من Elden Ring: الطاقة والسحر والأسلحة والأعداء كلها مستمدة من هناك،
لكن مع بعض التغييرات الجوهرية الضرورية لكون هذه اللعبة من نوع Roguelike.
بدلاً من أن تصنع شخصيتك الخاصة في Nightreign، تختار واحدة من عدة شخصيات،
وكل شخصية تمتلك أسلوب لعب خاصًا بها يميزها عن غيرها.
وعندما أقول أسلوب لعب خاص، فأنا أقصد عدة عناصر:
أولًا: كل شخصية تفضل نوعًا معينًا من الأسلحة.
ثانيًا: كل شخصية تمتلك ثلاث قدرات خاصة:
قدرة passive تعمل تلقائيًا.
مهارة شخصية ذات وقت انتظار قصير يمكن استخدامها كل بضع ثوانٍ.
ضربة قاضية ذات وقت انتظار طويل.
لنأخذ مثالًا على ذلك:
Wylder، وهو أول شخصية ستلعب بها.
تفضل هذه الشخصية السيوف الكبيرة والدروع.
أما قدراته فهي:
الـpassive تُدعى Sixth Sense وتسمح لك بأن تموت مرة واحدة وتعود للحياة دون خسارة أي شيء.
المهارة تدعى Claw Shot وهي عبارة عن مخلب ينطلق من يدك، يمكنك استخدامه للتنقل بسرعة أو لجذب الأعداء إليك.
الضربة القاضية Onslaught Stake، وهي انفجار قوي أمامك ذو نطاق تأثير واسع.
أسلوب لعبه يوضح أنه شخصية تريد أن تكون في وجه العدو أغلب الوقت، لكن دون طاقة كافية، مما يضطرك للهرب أحيانًا.
هذا النوع من التصميم الواضح يتكرر في كل الشخصيات، ولو أردت لكتبت عشر سطور أخرى أشرح بها ذلك،
لكن سأكتفي بهذا المثال الآن.
الأسلحة كذلك نالت اهتمامًا خاصًا مثل الشخصيات.
كل سلاح يمتلك نظام ندرة حسب أربعة ألوان:
أبيض → أزرق → بنفسجي → ذهبي
والندرة لا تتغير، فمثلًا Sword of Night and Flame دائمًا سيكون ذهبيًا، وLongsword سيكون أبيض دائمًا.
هناك حالات نادرة يمكنك فيها أن تأخذ سلاحًا وتذهب إلى الحدّاد لترفع ندرته وقوته، فيتغير لونه.
وكلما ارتفعت الندرة، أصبحت الأسلحة أقوى وأكثر تميزًا.
ما يميز الأسلحة في Nightreign أيضًا هو قدراتها.
كل سلاح/درع/قوس/عصا سحرية يمتلك قدرة خاصة به مثل قدرات Ashes of War في Elden Ring.
منها Spinning Slash وGlinstone Pebble، ومع ارتفاع الندرة تزداد القدرات قوة حتى تصل إلى الأسلحة الذهبية،
التي تمتلك قدرات أيقونية ومعروفة، مثل قدرة السحر والنار في Sword of Night and Flame، أو الرقصة الخاصة بسلاح الزعيمة Malenia إذا حصلت عليه.
عندما تدمج هذه العناصر، تحصل على تناغم بين الأسلحة وقدراتها والشخصيات، مما يصنع تجربة لعب سريعة تتطلب انتباهك في كل قرار،
تُشبه لعبة أعشقها كثيرًا اسمها Dead Cells.
فوضى مدروسة بعناية.
توليد المراحل وتصميمها:
تحدثنا عن أسلوب اللعب، والآن دعونا ننتقل إلى الجزء الآخر المهم لصناعة لعبة Roguelike ناجحة، وهو تصميم المراحل.
عند لعبك لهذا النوع من الألعاب، تحتاج أن تكون 80% من المراحل ثابتة لتتعوّد عليها وتحاول تحسين مستواك،
وفي نفس الوقت تحتاج 20% من العناصر أن تكون عشوائية كي لا تشعر بالملل.
وأرى أن اللعبة نجحت في هذا التوازن من خلال المنطقة التي ستلعب بها، وتُدعى Limveld.
في هذه المنطقة، ستجد عناصر ثابتة دائمًا:
أربع نقاط يمكنك زيادتها للطاقة القصوى.
مدن تحتوي على تجّار.
قلعة بداخلها زعماء.
معسكرات تحتوي على أسلحة.
مبانٍ أخرى مثل برج السحر والكهوف، وغير ذلك.
لكن ترتيب هذه الأماكن في الخريطة يكون عشوائيًا، مما يجبرك على التفكير بأفضل طريق للوصول لكل ما تحتاجه.
على سبيل المثال، لو أردت قتال الزعيم الأول وكان ضعيفًا ضد ضرر Holy، ستحاول الذهاب لمكان يعطيك سلاحًا من هذا النوع.
هناك كذلك أحداث فريدة قد تصادفك، منها ما ظهر في التريلر، مثل أن يأتيك Margit, The Fell Omen ليقاتلك،
ولو هزمته تحصل على قدرته، وإن هزمك ستحصل على سلبية.
وهناك أنواع أكثر من هذه الأحداث ستؤثر على قراراتك.
إضافةً إلى ذلك، قبل دخول المرحلة، قد تتغير البيئة جذريًا بسبب ظاهرة تُدعى Shifting Earth،
ومنها نوع يُدعى The Crater، حيث يظهر بركان كبير في منتصف الخريطة ويغيّر أسلوب اللعب بشكل واضح،
ويجلب أعداء جدد وقدرة على صنع سلاح أسطوري لمن يجرؤ على استكشافه.
كل هذه التغييرات تكسر الملل الذي قد تشعر به عندما تخسر ضد زعيم وتضطر لإعادة القتال مرة أخرى،
وتمنحك طعمًا مختلفًا في كل مرة تلعب فيها.
معظم الأماكن تبدو وكأنها وُضعت بعناية، حتى بعد ما يقارب 60 ساعة، ما زلت أجد أشياء سرية في عالم اللعبة.
الصعوبة ومستوى التحدي:
لا تكتمل لعبة من نوع Souls دون نقاش حول صعوبتها.
وبشكل طريف، جمال معظم ألعاب Roguelike يكمن في كونها ألعابًا سريعة وصعبة،
وتتحسن فيها بعد كل محاولة حتى تصل للإتقان.
اللعبة نجحت في هذا، لكن مع شرط مهم:
اللعبة صُممت في الأساس لتُلعب بشكل جماعي.
ببساطة، يمكنك إحياء صديقك إذا سقط أثناء القتال،
وعدد الأعداء الكبير الذي تواجهه يوميًا يتطلب وجود فريق.
من هذه الناحية، Nightreign تُكمل طقوس ألعاب الاستوديو الأخرى، فهي صعبة لكن عادلة.
في أغلب الأحيان، لو خسرت، سيكون السبب واضحًا أمامك:
إما أنك تسرّعت في قتال الزعيم، أو نسيت أن تحضّر سلاحًا مناسبًا، إلخ.
لكن للأسف، بما أنها لعبة جماعية، فأنت لا تتحكم في زملائك،
وإذا كان أحد اللاعبين عديم الفائدة، ستشعر بالإحباط وكأنك خسرت دون ذنب.
يوجد أدوات تقلل من هذا الإحساس، مثل القدرة على وضع إشارات على الخريطة،
وهو أمر مفيد لتفادي الأخطاء أثناء اللعب.
أما الزعماء، فهم عنصر أساسي في جميع ألعاب FromSoftware.
اللعبة تقدم عددًا جيدًا من الأعداء الجدد بالنسبة للعبة Roguelike.
بعيدًا عن عدد الأعداء الذين تقاتلهم خلال اليومين الأولين،
بعضهم مأخوذ من ألعاب الاستوديو السابقة مثل The Nameless King،
ولو كان الزعيم من لعبة قبل Elden Ring، فستلاحظ أن ضرباته أصبحت أسرع.
أما غيرهم، فيتصرفون كما كانوا في لعبتهم الأصلية بدون تغييرات كبيرة.
وللأمانة، شعرت أن أغلبهم سهل، خاصةً عند اللعب مع لاعبين فاهمين.
الصعوبة الحقيقية تكمن في الأعداء الجدد،
فكل واحد منهم لديه أسلوب فريد يتطلب استراتيجيات جديدة،
وغالبًا ما تجد أن كثرة عددك لا تُفيدك معهم كما هو الحال مع أعداء الألعاب السابقة.
سأذكر مثالًا:
الزعيم الأول Tricephalos/Gladius، وهو الأسهل، يُعد بمثابة تدريب لك.
عبارة عن كلب ذو ثلاث رؤوس، يمكنه الانقسام خلال القتال إلى ثلاث كلاب، كل كلب يقاتل عضوًا من الفريق.
وهكذا الحال مع باقي الزعماء، كلهم مصممون خصيصًا لهذه اللعبة بأسلوب جديد وفريد.
هذا ما جعلني أعشق التحديات التي مررت بها،
وفي كل مرة أرى شيئًا جديدًا أحاول تعلّم كيفية التعامل معه بشكل أفضل.
وبدون حرق، سأقول فقط إن الزعيم الأخير أخذ مني وقتًا طويلًا كما هو متوقع من ألعاب Souls.
هناك عنصر آخر يُعتبر نوعًا من التسهيل، وهو الـRelics (الرموز)،
قطع تحصل عليها بعد كل مرحلة سواء فزت أو خسرت، يمكنك تركيبها على شخصيتك لتعطيك قدرات تبدأ بها.
منها أشياء بسيطة مثل زيادة الهجوم، ومنها أشياء أكثر خصوصية مثل تحسين قدرات معينة.
وهذا يجعلك، حتى إن خسرت، تشعر بأنك أصبحت أقوى.
القصة:
القصة للأسف كانت عادية، وأعتقد أن السبب هو أنها لم تكن محور التركيز الأساسي.
لكن هذا لا يعني أنه لا توجد عناصر جميلة.
بعيدًا عن القصة الرئيسية، كل شخصية يمكنك اللعب بها لديها قصتها الخاصة وسبب وجودها في هذا العالم.
وكل مرة تلعب بها بشخصية، ستُفتح لك قطعة جديدة من مذكراتها.
ومع الوقت، يُتاح لك خيار لتعيش قصتها الخاصة،
وغالبًا ما تكون مهمات فردية تقاتل فيها شخصية معينة أو زعيمًا معينًا.
أعطاني هذا الإحساس ذاته الذي أشعر به في المهام الجانبية في ألعاب FromSoftware،
وجعلني أغيّر الشخصيات باستمرار لاستكشاف قصصهم.
لن أقول إنها أفضل قصص قدّمها الاستوديو، لكنها مناسبة تمامًا لهذا النوع من الألعاب.
الإيجابيات:
+تنوّع كبير في الأسلحة وقدراتها، وكل سلاح يعطي شعور لعب مختلف.
+تصميم العالم ذكي ومدروس بشكل يخدم نوع Roguelike ويحفز الاستكشاف.
+أساليب لعب متعددة ومختلفة بناءً على الشخصية التي تختارها.
+الأعداء الجدد مصممين بإبداع ويمثلون تحديًا حقيقيًا، وعودة الأعداء من الألعاب السابقة كانت ممتعة ومرضية.
السلبيات:
ـــ أغلب الشخصيات القتالية القريبة (melee) غير فعالة ضد بعض أنواع الأعداء مقارنةً بالشخصيات بعيدة المدى.
ـــ بما أن اللعبة تعتمد على الفريق، فقد تخسر أحيانًا بسبب زميل لا يساعد أو لا يعرف ما يجب فعله، وهو أمر قد يُشعرك بالظلم.
ـــ القصة الرئيسية ضعيفة، مما يجعلها غير محفزة.
الخلاصة:
قبل أن أبدأ تجربتي، كنت متخوّفًا من أن تكون هذه مجرد لعبة تستخدم اسم Elden Ring لجذب الانتباه وتحقيق الأرباح.
لكن بعد أن لعبتها وأدمنتها، اكتشفت أن العكس تمامًا هو الصحيح.
أغلب تفاصيل اللعبة مدروسة بعناية،
والمطورون كانوا يدركون تمامًا كيف تُصنع لعبة من هذا النوع،
وبذلوا جهدًا واضحًا في تطبيق قواعد Roguelike بشكل جاد وصادق… ونجحوا.
لم أكن أتوقع أن ألعب لعبة تذكرني في آنٍ واحد بلعبتين أعشقهما: Dead Cells وMonster Hunter.
وعلى الرغم من بعض المشاكل البسيطة، مثل ضعف الشخصيات القتالية القريبة ضد أعداء محددين مقارنة بأصحاب المدى البعيد،
إلا أن التجربة بشكل عام كانت ممتعة إلى درجة الإدمان،
وأتمنى حقًا أن أرى محتوى إضافيًا للعبة في أقرب فرصة.
التقييم النهائي:
8.5/10
- 0 Comment
- مراجعات
- 28 مايو,2025







