بسم الله الرحمن الرحيم

بعد غياب ٥ سنوات من إطلاق اللعبة التي وصلت لقمة وذروة ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول DOOM Eternal مخلّفة توقعات عالية جداَ لأي لعبة تصويب بعدها فضلاً عن تكملة جديدة تقدم نفس القفزة والثورة التي أحدثتها مقارنةً بلعبة DOOM 2016، تعود لنا السلسلة العريقة بجزء جديد يجلب مع تغييرات جريئة والعودة للجذور. فهل ترتقي DOOM The Dark Ages للتطلعات وحتى إمكانية تجاوزها، أم العكس تماما؟
تدور أحداث DOOM: The Dark Ages في عصور مظلمة يسودها الخراب والدمار، وتُعدّ مقدّمة للأجزاء السابقة (DOOM 2016 وDOOM Eternal). في هذه الحقبة، يظهر الـDoom Slayer كفارس أسطوري ومحارب لا يُقهر، يقاتل في عالم غارق في الفوضى والوحوش الشيطانية التي اجتاحت الأراضي.
يتناول هذا الجزء أصول شخصية Doom Slayer وكيف وُلد وسط الفوضى، وكيف تحوّل إلى كيان يُرهب الجحيم نفسه، هذه هي قصة ميلاد الأسطورة… كيف صار الإنسان وحشًا لا يرحم، وكيف نشأ العنف ليردّ على العنف، لهذا السبب بالذات تنفرد شخصية DOOM Slayer من بين شخصيات الألعاب كأيقونة مخلدة لا تتحدث ولا تهمس بحرف، لا يملئها سوى الغضب والكراهية ضد الشياطين، ويسعدني في هذا الجزء أنه لا زال يملك هذا الحمض النووي ولم يعبثوا بأي شيء يشكّل هوية الشخصية التي لطالما عشقها اللاعبين طوال الثلاثين عاماً الماضية لكن لم يخجل كتّاب القصة من كشف جانب إنساني للشخصية أكثر من أي وقت مضى والذي يعد عنصر منطقي في القصة لأنها تحكي عن بداية قصة قاتل الشياطين، أما بالنسبة للقصة فهي كانت تقف في آخر الطابور عندما دائماً ما إذا كنا نتحدث عما يميز السلسلة، لكن DOOM The Dark Ages هي أكثر أجزاء السلسلة طموحاً في عامل القصة، ولأول مرة نشهد مشاهد سينمائية كاملة ومحادثات بين الشخصيات بدلاً من الملفات، هذا بالطبع توجه جريئ ونجح في جعل اللعبه أكثر إمتاعاً خصوصاً أنها تعتبر مقدمة للسلسلة ولبداية شخصية DOOM Slayer ولم تقف عائق أبداً في رتم اللعبه حيث أن معظمها قصيره او متوسطة كي لا تبطي من وتيرة اللعب والاكشن المستمر، كما أنها قدمت جزئيات ممتازة و إهتمام أكبر لما يحدث من حول الشخصية وهذا ينطبق أيضاً على المفكرات الخاصة بالشخصية والتي تعطي فكرة جيدة مختصرة عن خلفية الشخصيات و الأماكن والعوالم والوحوش وحتى الخلفية القصصية للأسلحة بالأخص بندقية الشخصية الأيقونية
أول جزء من DOOM الذي صدر في عامل ١٩٩٣ كان بمثابة ثورة في عالم ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول (FPS) وتُعد من أوائل الألعاب التي استخدمت بيئة ثلاثية الأبعاد بأسلوب عنيف وسريع، مما جعلها تؤسس جيل كامل من ألعاب الـFPS الذي لا زال شائع حتى الآن، و DOOM Eternal وصلت لأعلى ذروة هذا الصنف، لكن DOOM The Dark Ages قرر إستديو Id Software التراجع عن التقدم التقني والسرعة الهائلة لشيء أبطئ بالمقارنة كون أن اللعبة بقالب العصور الوسطى، فهنا DOOM Slayer بهذا الجزء أصبح كالمدرعة كما وصفه المطورين فبدلاً من الهروب سيكون لديك ترسانة من الأسلحة الفتاكة بالإضافة إلى عدد من الأسلحة اليدوية التي تعزز من جعلك تقترب من الأعداء أكثر أو أن تثبت بمكانك في حال الهجوم والدفاع، وأحد أكثر ما يميز هذا النوع من أسلوب اللعب هو وجود الدرع الذي يصد نوع معين من الضربات لإحداث ضرر و إختلال بحركة الأعداء كي يتحرر اللاعب من وابل الهجمات ويمكّنه من العمل بعدة إستراتيجيات كالبحث عن مزود للصحة والدرع و الرصاص أو الاقتراب للهجوم بسلاح يدوي (اذكرهم هنا لا رجعت) او إحداث ضرر للأعداء الصغار لبناء الضرر المتراكم الموجود بالأسلحة حيث أن هذا الجزء بكل مواجهة هنالك عدد كبير من الأعداء يتواجد في الشاشة الواحدة وهناك تنوع كبير لديهم من ناحية السرعة واحداث الضرر و الدفاع (هذا الأمر ينطبق أيضاً على الزعماء) وبدورهم يقومون بتحفيزك للتنويع بين الأسلحة النارية واليدوية ولا يمكنك الوقوف لأكثر من بضع ثواني لسرعة رتم اللعب، نعم ذكرت فيما سبق أن اللعبة بالمقارنة مع DOOM Eternal بطيئة لأنها وحدة من أسرع الألعاب بفضل محفزات في بيئة اللعبة و قدرات تسرّع الشخصية لكن اللعبة بشكل عام سريعة إلى حد معقول بشكل لا يقتل متعة و رتم اللعب كما أن المطورين وفّروا خاصية تقوم بتسريع اللعب لكن طوال مدّتي باللعبة لم أحتاج إلى تسريع الحركة فهي معقولة بالنسبة لي، هنالك أيضًا إضافات جميلة قدمت تنويع ومتعة غير مسبوقة بالسلسلة مع جزئيات العديد من اللاعبين سيستمتعون بها وهي القدرة على ركوب الآلة الضخمة الفتاكة و التنين، وكل مره نخوض تجربة كلاً منهما يقدمون تجربة مختلفة غير مكررة والأهم أنها تقدم متعة تصاعدية ولو أني أود أن أنوّه أن بعض هذه القرارات أثّرت على توازن الصعوبة من مستوى صعوبة Ultra Nightmare وأعلى لكن مع تختيمة New Game Plus قد تكون الصعوبة موزونة، لكن لا زالت DOOM The Dark Ages تقدم أمتع تجارب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول.
لنتفق أننا عندما نريد أن نلعب لعبة DOOM فلا نبحث إلا عن الإثارة والرتم المستمر السريع بتقطيع الأعداء إرباً إرباً، ولا نبحث عن التوقفات التي قد تصيبنا بالملل أو البحث عن موارد نادرة أو السعي نحو مستوى أعلى بالقيام بعدة مهام روتينية ومملة أو حل ألغاز صعبه أو مراحل منصات تحتاج لمهارات عالية لتجاوز أي عقبات، لكن إستديو Id Software إستطاع بشكل عبقري أن يقوموا بتوسيع البيئة وتقسيمها بكل مرحلة يخوضها DOOM Slayer، وتوزيع عدد من المحتويات الجانبية و إخفاء البعض منها بشكل ذكي يعزز من عنصر الإستكشاف في هذه البيئات الضخمة والمفتوحة، وهي بالكامل إختيارية وجانبية وغير إجبارية للتقدم لكن من الصعب أن ترى هذا التنوع الجميل في البيئات التي تشمل غابات مظلمة و قلاع مهجورة و سهول في عالم الـHell ولا تتسائل بفضول عن الأسرار والمكافآت السخية التي تنتظرك فيها، بعض المحتويات الجانبية تشمل البحث على أوراق شروحات بخصوص القصة و مخفية بإتقان أو ألغاز وأسرار تتطلب التفكير والبحث وبعض مهارات المنصات المتواضعة لتجاوز العقبات التي لا تعكر المزاج لدرجة مقيتة وبالمقابل ستأتي المكافأة على حياة إضافية أو صندوق من الذهب أو جواهر نادرة (عملة تقوم بتجميعها لكي تصرفها على الترقيات) أو أزياء خاصة بالأسلحة، كما أن هنالك زعماء إذا قمت بهزيمتهم فستكافئك اللعبة بترقية في رفع كمية ذخيرة الأسلحة أو الصحة أو الدرع بجانب التحديات التي تحفزك للتنويع باللعب حسب ما تطلبه منك اللعبة لكي تنال أيضاً مكافأة سخية، حسناً قد يبدو أن كل ما أقوله هنا بدائي وقد خضنا فيه بتجارب ألعاب سابقة لكن أضمن للجميع بانها هذا التوسع في البيئات المفتوحة من أمتع ما يكون وهو أفضل عذر يعطيك سبب إضافي للقضاء من المزيد على الوقت على هذه التجربة التي تصرخ بكل زاوية فيها بالمتعة والإثارة المتواصلة دون إنقطاع.
لطالما كان إستديو Id Software رائد في المستوى التقني بألعابه بالأخص في سلسلة DOOM الريبووت منذ 2016 وهم أصبحوا قادة في الصناعة بهذا المجال وإختبار حقيقي لكروت الشاشات على الـPC والتي كانت تجربتي لها بكرت شاشة RTX 4070، والتي دعوني أقول لم أرى تبدو بهذه الدقة والسلاسة في اللعب بجانب شمولها على رسوم مذهلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، بل هذه اللحظة الحاسمة التي أحسستني بقيمة شرائي وتجميعي للـPC بجانب لعبة مثل Alan Wake 2، تجربة اللعبة على دقة 1440p مع إعدادات رسومية عالية و حفاظها على أداء سلس و تجربة لعب ممتعة مع دعم تقنيات مثل DLSS 4 و تتبع الأشعة، أستطيع القول بذلك أنها أفضل لعبة تقنياٌ بكل مقاييسها متوفرة على السوق حالياً (خاصة لو أخذنا بعين الإعتبار أن المطور سيستمر بدعم اللعبة بتحديثات تحسن اللعبة تقنياُ أكثر وأكثر)، الصوتيات: بهذا الجزء تولى فريق الإنتاج الموسيقي Finishing Move Inc وهو الفريق المعروف بأعماله على لعبتي Halo Wars 2 و Crackdown 3، وتتميز السلسلة بتابع موسيقى صنف الميتال الصناعي، حيث أنها تتناسب مع رونق أسلوب اللعب وكراهية شخصية DOOM Slayer تجاه الشياطين هذا المزيج يقدمون تجربة ملحمية للاعب وهنا لا جديد بالرغم من أن عدم تواجد Mick Gordon كملحن تأثيره واضح جداً فهي أقل إبهاراً من الجزئين السابقين لكن حاولت الفرقة أن لا تخاطر بالمستوى الموسيقي المعروف بالسلسلة ولا بأس به فهو يؤدي الغرض إلى الحد المطلوب الذي يجعلك تستمتع بالتجربة.
الإيجابيات:
+ أسلوب لعب متقن وممتع لأبعد حد بمختلف جزئيات اللعبة وتعد تجربة مثالية لعشاق ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول.
+ تنوع الأسلحة والقدرات من أسلحة نارية و يدوية يحفّز اللاعبين بالقضاء على الأعداء بطرق مبتكرة ممتعة بجانب جزئيات لعب ركوب الآلة الضخمة والتنين.
+ تصاميم مراحل مصقولة جامع للتنوع في البيئات والتوسع الذي يتيح للاعبين حل بعض الألغاز وخوض التحديات الجانبية.
+ رسوم مذهلة وخارقة مع أداء لا نظير له خاصةً على أجهزة الـPC
+ موسيقى ملحمية كعادة أجزاء السلسلة والتي تشكّل جزء كبير من أسلوب اللعب أثناء القتال.
السلبيات:
ــــ تفاوت غير موزون أو معقول ببعض مستويات الصعوبة.
الخلاصة:
على الرغم من أن DOOM Eternal قدمت ذروة السرعة والسلاسة وكانت أحد أكثر التجارب المثالية لأي لعبة تصويب من منظور الشخص الأول إلا أن Id Software إستطاعوا صنع تجربة فريدة حيث أن DOOM The Dark Ages فصلت نفسها عن باقي الأجزاء لكن مع المحافظة على المتعة الجنونية التي يتوقعها أي محب للسلسلة ولألعاب التصويب من منظور الشخص الأول، و يندر هذه الأيام أن تجد لعبة بميزانية ضخمة لديها رؤية واضحة المعالم وتطلب من اللاعبين أمر واحد فقط، هو الإستمتاع بالتجربة من البداية للنهاية دون عناء أو تكليف.
التقييم النهائي:

10\10
- 0 Comment
- غير مصنف
- 20 مايو,2025


