بسم الله الرحمن الرحيم.
بالآونة الأخيرة أصبح المطورين يقدمون أنواع من ألعاب الطور الفردي، إما أن تكون ممتعة بميزانية محدودة أو أنها تقدم أفكار رائعة بميزانية عالية على حساب المتعة، و نادر جداً أن تجد لعبة تجمع الاثنين، خصوصاً مع لعبة بتسعيرة 70$، ناهيك أنها إعادة صنع لواحدة من أكثر ألعاب تقمص الأدوار اليابانية أيقونية. يجب عليك مراعاة الرؤية الأصلية التي أرادها المطورون للعبة الأصلية آنذاك و إبراز ما ميز اللعبة و تحسين الجوانب الضعيفة و إضافة عناصر جديدة تجعلها قابلة للعب حسب معايير الجيل الحالي من الألعاب، خصوصاً لو وضعنا بعين الإعتبار أن اللعبة مقسمة لثلاث ألعاب فهنالك تحدي في رتم القصة و كيفية سردها بلعبة كاملة، فكيف كان مستوى الريميك؟
القصة تلتقط الأحداث بعد نهاية ريميك الجزء الأول، تدخل FF7 Rebirth في ذروة فصول قصة اللعبة الأصلية، لكن لكونها لعبة كاملة فستضطر إلى أن تشمل بداية و منتصف و نهاية، لذلك يجب التشعب أكثر في القصص الخلفية لشخصيات اللعبة و معالم و لب عالم Final Fantasy 7. استطاعت Rebirth تقديم قصة عميقة تملئ الفراغات بالوقت المناسب واللحظة المناسبة، بناء الأحداث، لحظات غير متوقعة و أكثر من ذلك بكثير. في جانب الشخصيات تمكّن الكتّاب من صنع علاقة وطيدة فيما بينهم. نعم، شخصياتك المفضلة من اللعبة الأصلية ستتعرف عليها بشكل أكبر و تكتشف جوانب لم تعرفها من قبل و ردات فعل جديدة بفضل إمكانية قضاء وقت أكثر معهم من خلال المهام الجانبية أو حتى المهام الرئيسية، كل شخصية من ضمن طاقمك تأخذ الوقت الكافي و المنصف لتبرز و تفرض نفسها على حساب الأحداث. أما بالنسبة للأحداث فهي قد تكون من أقوى سمات القصة، لأنها إستطاعت أن تصنع لحظات بالقصة مفاجئة و قوية و تثير التساؤلات لديك تجعلك من الصعب أن تتخطى ما حدث ولا يزال ذهنك عالق في هذا الحدث و تتساءل كيف يمكن للعبة أن تلتقط الأحداث بعد ذلك. كذلك كثرة الأطراف بالقصة سواء من الجانب السياسي أو بالجانب الشخصي و يدخل من ضمنها الشخصيات المحايدة أو العقل المدبر الذي يستفيد بأكبر قدر ممكن من هذه الصراعات، كل هذا يتم دعمه بإخراج مشاهد وقتالات مذهل لأبعد حد تطلق العنان لخيال كتّاب القصة. ماذا عن رتم اللعبة؟ كما ذكرت بالبداية كون Rebirth هي ذروة و منتصف قصة اللعبة الأصلية لكن المطورين استطاعوا تقديم قصص خلفية ممتازة للشخصيات و معالم عالم FF7 وأخذت اللعبة وقتها بصنع لحظات حميمية بين أعضاء طاقم Cloud التي قد يراها البعض أنها تمطيط لا طائل منه لكن أراها بالنسبة لي على أنه يعني المزيد من الوقت لتقضيه مع طاقمك أو التعرف أكثر على معالم عالم اللعبة و ما يظنه سكان تلك المنطقة عن الأحداث التي تؤثر بها الأطراف الرئيسية مثل شركة Shinra والمناهضين ضدها و غيرهم. أعتقد أن قصص Final Fantasy 7 Rebirth تؤسر و تذهل في كل جلسة لعب ستجد القصة تأخذ منحنى مثير للاهتمام و تترك انطباع إيجابي معظم الوقت سواء من أحداث دافئة أو حزينة أو سعيدة أو مفاجئة و شخصيات تحتار كيف تختار افضل شخصية لديك لأن بكل فصل يتغير لديك الاختيار.

لأول وهلة تجد أن أسلوب اللعب نسخة طبق الأصل من الجزء الأول و أن نوع القتال من العروض لا يصرخ إلا بالسطحية و الملل، لكن العكس تماماً بل قد يكون من أفضل إنجازات المطورين هو بث عمق كبير في أسلوب اللعب، حيث وفر المطور تنوع بالتحكم بفضل تعدد الشخصيات الذي يملك كل واحد منهم كوكبة من القدرات و المهارات المتشعبة كما لو أن كل شخصية هي إضافة / DLC بسبب الاختلاف الجذري و المتعة التي تقدّمها كل شخصية، وهنا تدخل عناصر الـRPG في حرية الاختيار شخصيتين بجانب Cloud حسب الظروف بتنوع الأعداء الذين أنت مقبل عليهم و هنا يتواجد عنصر توظيف ممتع بتوزيع الموارد مثل اختيار الأدوات التي قد تساعد هذه الشخصية الضعيفة في الدفاع أو بالهجوم و نحوه. قد تكون أهمها توظيف واختيار كرات الـMateria التي تفتح بُعد كامل آخر و تضيف عمق كبير للقتال. تعدد خواصها مثل منحها للشخصية تعويذات للعناصر أو التي تعطي أفضلية بنقاط السحر والصحة والإحصائيات أو قدرة تحويل العدو إلى أداة او القدرة على التعرف على نقاط قوة وضعف العدو وغيرها من الأفضليات الجنونية التي تجعلك تبحث بعوالم اللعبة يمنةً و يسرةً عن هذه الكرات أو الأحجار، وهذا كله يدخل في التخصيص والذي ستحتاجه وستجد نفسك تقضي وقت طويل و ممتع فيه بسبب تنوع الأعداء و غلاظتهم سواء في القصة او بالعالم المفتوح، هذا الجزء لديه تنوع مرعب بالأعداء الموجودين في الشاشة الواحدة، ليس فقط بتصاميمهم بل حتى بقدراتهم، فمنهم من يصيبك بتسمم و منهم من يتّسم بالقدرة على تفادي الضربات بشكل مستمر و منهم من يحولك لضفدع، ناهيك عن الزعماء الشرسين سواء الرئيسيين او المصغرين فسيقومون باستهلاك كثير من علاجاتك و تجعلك بمواقف متوترة تجعلك تعيد التفكير بقرارات تخصيصك الذي قمت به قبل القتال أو أنك لم تقم بترقية مهارات وقدرات و اسلحة الشخصيات بالشكل الكافي، تجد نفسك تعيش تجربة تبادل الأدوار الكلاسيكية التي تقدم تحدي و متعة كبيرة في التخصيص والتوظيف بالقتال.
وحدة من أكبر التغييرات التي حدثت بحق Rebirth وكانت نقطة رئيسية في ترويج اللعبة هي العالم المفتوح وهو العامل الفارق عن الجزء الأول حيث أنها أضافت تجربة مختلفة كلياً، و ربطت ارتباط وثيق جداً بالتقدم و التعرف على أجزاء أكبر من القصة من ناحية جانب الشخصيات و معالم Rebirth. العالم المفتوح يقدم لك عدد من عناصر الاستكشاف بشكل مكثف قد تراها مبعثرة و مملة ببداية الأمر لكن أعد الكثير منكم أنك ستبدأ تستمتع بها مع مرور الوقت و تدمن لعبها لدرجة في بعض المرات أنك تنتظر من أن تنهي جزئية القصة الطويلة لتقوم بالتجوال في المنطقة الجديدة بالعالم المفتوح التي سترميك اللعبة إليها، خصوصاً أن الإستكشاف يضمن لك 100٪ أن المقابل يستحق كل هذا العناء، تجميعك للموارد مع القدرة لأول مرة بالسلسلة على صنع العلاجات وهذا سبب من ضمن الأسباب التي تحفزك لقطع المسافات بلا كلل ولا ملل، هذا يتم دعمه بواسطة المشي و التسلق في تضاريس العالم المفتوح مع قيادة مخلوق أو طائر الـChokobo و محاولة المطور وضع نشاط أو عنصر إستكشاف معين في اماكن كثيرة جداً بالمنطقة كان مقنع إلى حد كبير يجعلك تستمتع و إن كان يشوبه بعض النشاطات المملة او التي قد يصيبها داء التكرار، المهام الجانبية وبشكل ملحوظ جداً تلقّت ترقية كبيرة في جودة الكتاب و قدمت إثراء أكبر في معرفة جانب معين من الشخصيات أو معرفة المنطقة أو لب مهم في قصة اللعبة، تطبيق المهمة نفسها و نهاياتها يشكّلون خليط ممتع، و الجدير بالذكر هو لأول مرة بالسلسلة يمكنك ممارسة أوقات ترفيهية مع رفاق Cloud ويتشكّل ذلك في حسن إختيارك لبعض المحادثات المفصلية بالقصص الرئيسية والجانبية بجانب ممارسة عدد من النشاطات، يمكنك رؤية تعبير وجه “إيموجي” فوق كل شخصية لمعرفة مشاعره تجاه Cloud وهذه بمثابة هدية عظيمة لكل عشاق الشخصيات وحتى الشخصيات التي لم تكن تعترف بها او تجهل حوافزها ستتعرف و ترتبط أكثر بها، هذا يعني أيضاً المزيد من القدرات المتشاركة فيما بينهم و إكتساب نقاط خبرة أكثر لإستثمارها بشجرة المهارات، أيضاً وحدة من أمتع النشاطات باللعبة هي الألعاب المصغرة مثل Queen’s Blood والتي يبدو أنها تأثرت بلعبة البطاقات Gwent لكنها تقدم عمق و متعة وهوية منفصلة تجعلها إدمانية بشكل لا يصدق، فهنالك بطولات خاصة بلعبة البطاقات و خصوم في كل مناطق Rebirth و إمكانية تشكيل وإختيار البطاقات و إضافة وإكتساب المزيد منها، ناهيك عن العديد من الألعاب المصغرة الأخرى، هي ليست فقط ممتعة بشكل جنوني بل أيضاً تقدم جوائز مميزة وحصرية تحفزك لقضاء المزيد من الوقت و التألق في تحطيم الأرقام القياسية فيها، خلاصة الحديث عن العالم المفتوح، بالرغم من أنها أول مرة بالنسبة للمطورين لكنهم تمكنوا من صنع واحدة من أفضل الألعاب التي تحتوي على عالم مفتوح / بيئة مفتوحة، حيث قدمت وسائل عديدة لتجعل نظام التقدم ممتع و تقضيه فيه حرفياً عشرات و عشرات الساعات مع وجود الألعاب المصغرة التي تجعلك في ترفيه و تنفيس دائم من القصة الرئيسية مع مهام جانبية ممتعة بكتابة ممتازة و تضيف للقصة الرئيسية بشكل أكبر.

قد يكون هذا التصريح من الصعب هضمه بالنسبة للعديد ممن يقرون هذي المراجعة لكن هذه حقيقة أكثر من كونه تصريح، لعبة Final Fantasy 7 Rebirth هي صاحبة أضخم جهود موسيقية على صعيد تاريخ صناعة ألعاب الفيديو، حيث تضم أكثر من 400 مسار موسيقي، الملحنين حاولوا أن يحترموا قدر الإمكان الألحان الأصلية و بنفس الوقت وبكل جدارة إستطاعوا تقديم ألحان جديدة تضاهي الألحان الأيقونية مع جهود أغاني عظيمة ستجعلك تستمتع لها لسنوات و سنوات، هنالك سبب وجيه أنني تحدثت لأول مرة كمراجع عن الموسيقى قبل الرسوم لأن كل مسار موسيقي عجيب و عميق بطريقته الخاصة، حيث أن بعضها سيتزامن مع العلاقات التي تصبح وطيدة بين الشخصيات أو عند بروز مشاعر الشخصيات او بالمشاهد الملحمية أو الخاصة بالتجوال، ستجد جهود موسيقية أيقونية لا تنسى مثل التي تحملها MGS3 مع أغنية Snake Eater أو موسيقى خلفية Halo الأصلية، FF7 Rebirth ستعطيك جرعات كبيرة تصنع لحظات عظيمة من الصعب نسيانها حتى خارج لحظات القصة الرئيسية، العنصر الموسيقي رئيسي ويعتبر القلب النابض بتجربة الريميك وجزء لا يتجزأ يصاحب سرد القصة و أسلوب اللعب و الإستكشاف ويشكّل هوية كبيرة و يضيف بريق رائع لكل هذه العناصر ويجعلك تستمتع أكثر بها، ماذا عن المستوى التقني للعبة؟ FF7 Rebirth حصرية للـPS5 فقط دون الـPS4 مما يعني أن المحدودية التقنية 0%، بالمقارنة مع الجزء السابق فقد تلقت اللعبة ترقية كبيرة على مستوى الرسوم، تعابير وجوه الشخصيات أصبحت أفضل بكثير و الأداء الصوتي برز بشكل أكبر بهذا التزامن، والبيئة بشكل ملحوظ و بشدة تفوقت من ناحية تصاميم البيئة و صنع مجسمات ضخمة و أعداء كثر بالشاشة الواحدة، كما أود أن أشيد بسرعة شاشات التحميل التي لم أرى أسرع منها من قبل بفضل عتاد الجهاز، كما أرى إستغلال و توظيف جيد لخواص يد التحكم Dual Sense ودمجها مع بعض ميكانيكيات اللعبة و الألعاب المصغرة، إنها لعبة PS5 مثالية و جيل جديد و مثل هذه التقنيات والخواص بجهاز منزلي لطالما كانت محل تقدير لدي حتى بوقت متأخر بالجيل.
الإيجابيات:
+ قصة ملحمية مدعومة بكتابة ممتازة و إخراج رائع.
+ شخصيات تجعل الرحلة أكثر متعة بفضل فرض نفسها على الأحداث مدعومة بأداء صوتي صلب.
+ تحسينات و إضافات ضخمة و متطلبة لجعل أسلوب القتال أعمق و أكثر متعة.
+ عالم مليء بالنشاطات المتنوعة والمهام الجانبية الشيقة و الألعاب المصغرة الممتعة.
تنوع أعداء كبير يجبرك على تنويع إستراتيجيات القتال بجانب زعماء ممتازين.
+ رسوم وجوه و بيئة مذهلة و مستوى تقني صلب
+ أضخم جهود موسيقية تضيف كثيراً للتجربة بفضل تنوعها و مدى جماليتها.
السلبيات:
لا توجد سلبيات تستحق الذكر
التقييم النهائي:
10/10:
الخلاصة:
لا يمكنك أن تتحدث عن أي أمر يخص Final Fantasy بدون أن تتحدث عن أحد أكبر جهود الريميكات بتاريخ الصناعة، إعادة سرد القصة و إضافة المزيد من القصص للشخصيات و لب العالم، مع جعل أسلوب اللعب أعمق و أمتع مما كان عليه على الإطلاق، والنجاح من أول محاولة لصنع عالم مفتوح ممتع و غني بالمحتوى في لعبة تبادل أدوار يابانية مثل FF7 هو إنجاز يجب أن يُذكر لأعوام عديدة مديدة، لعبة تخلط حنين الماضي و تحقق متطلبات مقاييس صعبة بالوقت الحاضر لا يمكنك أن تصفها إلا بلقب لعبة العام أو لعبة الجيل لإرث أحد أفضل ألعاب تبادل الأدوار اليابانية الكلاسيكية بالماضي.
- 0 Comment
- مراجعات
- 16 مارس,2024


