بسم الله الرحمن الرحيم

كانت مونلايتر الأولى تجربة فريدة من نوعها.
كنت تلعب بشخصية تاجر ومغامر في الوقت نفسه، وتمتلك القدرة على دخول الدهاليز المصممة بأسلوب يشبه ألعاب زيلدا القديمة، لتجمع منها الغنائم والأغراض النادرة ثم تعود لبيعها في متجرك.
كانت اللعبة أشبه بلعبتين في لعبة واحدة، وقدمت تجربة خفيفة وممتعة، كلما بعت المزيد من الأغراض أصبحت أقوى، ما يسمح لك باستكشاف مناطق أصعب والتقدم حتى إنهاء اللعبة، كانت تجربة جميلة، لكنها لم تكن من الألعاب التي انتهيت منها وأنا أطالب بجزء ثانٍ، لذلك فوجئت نوعًا ما عندما شاهدت الإعلان عن مونلايتر 2.
واللعبة أصبحت أكبر؟ وأكثر طموحًا؟
فقلت: حسنًا، لماذا لا نجربها؟
القصة:

منذ البداية ستلاحظ أن الجزء الثاني يمنح القصة اهتمامًا أكبر بكثير، تجد نفسك في منطقة جديدة، وتدير متجرًا مختلفًا عن متجرك في اللعبة الأولى، ومع مرور الوقت تتضح الصورة، حيث انتقلت أنت ومعظم السكان إلى عالم آخر بعدما سيطر شخص شرير على عالمكم الأصلي، وهذا يعني أن متجرك الذي اعتدت عليه وكل شيء آخر قد اختفى.
وها أنت تبدأ من جديد كتاجر صغير.
بعد فترة قصيرة تكتشف كنزًا ضخمًا في وسط المدينة الجديدة، ويخبرك بأنه قادر على تحقيق أي شيء تريده إذا أثبت نفسك له وجمعت مبلغًا معينًا من المال.
وهنا تبدأ مهمتك الأساسية في اللعبة، فكل مرة سيطلب منك مبلغًا أكبر، ويصبح جمع المال هو الدافع الرئيسي لاستمرار رحلتك.
القصة نفسها قصيرة، وما يجعلها تستغرق كل هذا الوقت هو طبيعة اللعبة كلعبة روغلايك، من الواضح أنهم حاولوا الاستفادة من هذا الأمر وتقديم شيء مشابه لما فعلته هيديز، لكن ليس كل لعبة قادرة على تكرار نجاح هيديز بهذه السهولة، بالنسبة لي لم ينجحوا في هذا الجانب، لأن الشخصيات لم تكن مثيرة للاهتمام لدرجة تجعلني متحمسًا لرؤية حواراتها في كل مرة أعود فيها.
الرسالة الأساسية للقصة جميلة، وتدور حول فكرة المكان الذي تعتبره وطنك الحقيقي، لكن الفترات الطويلة بين تطورات القصة جعلتني أشعر بالملل مع مرور الوقت.
العالم:

لديك مدينتك الأساسية، وفيها تجد متجرك والبوابة التي تنقلك إلى عوالم الأعداء، بالإضافة إلى جميع تجار الجزيرة.
تصميم المدينة جميل وبسيط، ومن الصعب جدًا أن تضيع فيها، وستحفظ أماكن كل شيء بسهولة وسرعة.
أما المناطق التي تحتوي على القتال والاستكشاف، فلديك ثلاثة عوالم مختلفة، وكل عالم يقدم نسختين: النهار والليل، ولكل نسخة زعيم نهائي مختلف.
نظريًا لديك ست مراحل، لكن عمليًا هي ثلاث مراحل فقط، والاختلافات تقتصر غالبًا على الزعيم النهائي وبعض التفاصيل البسيطة، المراحل نفسها جيدة ولا أملك مشكلة حقيقية معها، لكن عددها لا يتناسب إطلاقًا مع عدد الساعات التي تطلبها منك اللعبة.
على عكس هيديز، التي تحتوي على الكثير من التغييرات خلال الجولة الواحدة وتقدم أكثر من زعيم محتمل، فإن التغييرات هنا محدودة جدًا، والزعيم الذي تواجهه لا يتغير.
تحتوي اللعبة كذلك على بعض عناصر الروغلايك، وأثناء تقدمك تستطيع اختيار الغرف التي تريد دخولها. كل جولة تحتوي تقريبًا على عشر غرف، وأنت من يحدد مسارك. تستطيع مثلًا اختيار غرفة تحتوي على صندوق يمنحك غرضًا يمكنك بيعه، أو غرفة تحتوي على حدث عشوائي، أو غرفة تمنحك قدرة قتالية تساعدك خلال الجولة، وهكذا.
هي في النهاية عناصر روغلايك تقليدية جدًا.
ببساطة، كأنك تلعب هيديز، لكن بصورة أبسط بكثير.
القتال والأسلحة:

أسلوب اللعب في أساسه تقليدي وبسيط جدًا.
زر المربع مسؤول عن الضربات العادية، والمثلث يستخدم القدرة الخاصة بكل سلاح، بينما يسمح لك R1 باستخدام المسدس.
لديك تقريبًا أربعة أنواع رئيسية من الأسلحة، وكل نوع يحتوي على خمسة أسلحة أو أكثر، وتقدم هذه الأسلحة قدرات وتأثيرات مختلفة.
السيف هو أول سلاح تستطيع الحصول عليه. زر المربع ينفذ مجموعة من الضربات العادية، ويمكنك إنهاء السلسلة باستخدام المثلث لإضافة ضربة جماعية. وتختلف القدرة الخاصة بحسب السيف الذي تستخدمه.
فمثلًا، هناك سيف يجعل ضربة المثلث تسبب ضررًا أكبر للزعماء، بينما يسمح لك سيف آخر بالدخول في وضعية دفاعية عند الضغط على المثلث، وإذا هاجمك أحد الأعداء أثناء تفعيلها تستطيع تنفيذ صد مثالي عليه.
بعد ذلك لديك السيف الكبير. الضغط على المربع ينفذ مجموعة من الضربات العادية، بينما يسمح لك المثلث بتنفيذ ضربة ترفع حدة السيف، ومرة أخرى تختلف هذه الآلية بحسب السيف الكبير الذي تختاره.
السلاح الثالث هو الرمح. كلما هاجمت باستخدام المربع تسقط خناجر على الأرض، وعند الضغط على المثلث تعود جميع هذه الخناجر إليك. لكن بعض الرماح تغير هذه الآلية بالكامل، فهناك رمح مثلًا يجعل الخناجر تتجه مباشرة نحو الخصم بدلًا من العودة إليك.
أما السلاح الأخير فهو القبضات، وهو أسرع أنواع الأسلحة. كلما واصلت الهجوم باستخدام المربع امتلأ لديك مقياس خاص، وعندما يمتلئ بالكامل تستطيع الضغط على المثلث للدخول في حالة تسمى “الغضب”، والتي تزيد قوة هجومك وسرعتك.
ومرة أخرى، تشعر وكأنك تلعب نسخة أبسط من هيديز.
الغنائم والبيع في المتجر:

وهنا نصل إلى أكثر عناصر اللعبة متعة وتميزًا بالنسبة لي.
في كل مرة تدخل فيها أحد العوالم وتبدأ القتال، تستطيع جمع أغراض مختلفة لبيعها لاحقًا، وعليك ترتيبها داخل حقيبتك. وكل عالم يقدم مجموعة مختلفة من الأغراض التي تتفاعل مع بعضها بطرق مختلفة.
الأغراض التي تحصل عليها تأتي بدرجات ندرة مختلفة، ولكل غرض اسمه وقدرته الخاصة، كما يمتلك تقييمًا يصل إلى 999. وكلما ارتفع تقييم الغرض استطعت بيعه بسعر أعلى، بغض النظر عن درجة ندرته الأساسية.
وكل عالم يقدم مجموعة مختلفة تمامًا من الأغراض.
في العالم الأول، مثلًا، تستطيع بعض الأغراض منح نفسها درعًا أو إحراق نفسها. وفي العالم الثاني تستطيع الأغراض صعق بعضها بالكهرباء أو نسخ نفسها، إلى جانب قدرات أخرى. أما العالم الثالث فيحتوي على أغراض تستطيع تحويل نفسها إلى أحجار، ثم تأتي دمى تلتهم هذه الأحجار لترفع مستواها.
هنا تحديدًا تكمن متعة اللعبة، وهنا قضيت معظم وقتي.
في كل مرة أدخل فيها جولة وأجمع الأغراض، أقضي جزءًا كبيرًا من وقتي في ترتيب حقيبتي بطريقة تسمح لي باستغلال قدرات الأغراض بأفضل شكل ممكن ورفع درجة ندرتها.
فمثلًا، أستطيع تحويل غرض من درجة “نادر” إلى جوهرة، ثم أجعل دمية من الدرجة نفسها تلتهمها لتتحول إلى درجة أعلى، وهكذا. قد يبدو الأمر معقدًا عند شرحه، لكنه ممتع جدًا أثناء اللعب، ووصلت في منتصف اللعبة إلى مرحلة أصبحت فيها أنهي الجولات وأنا أحمل أغراضًا بتقييم 999 بصورة مستمرة.
الحمد لله، مشروع تاجر ناجح!
أما الجزء الثاني من التجربة فيبدأ عندما تعود من القتال وتبيع الأغراض التي جمعتها في متجرك. وهنا يظهر عنصر روغلايك آخر، وأراه تطويرًا ممتازًا مقارنة بالجزء الأول.
الآن، كلما بعت المزيد من الأغراض تستطيع اختيار قدرات عشوائية يتم تفعيلها خلال يوم البيع الحالي فقط. فمثلًا، قد تحصل على قدرة تجعل جميع الأغراض من درجة ندرة معينة تباع بسعر أعلى، بالإضافة إلى قدرات أخرى تؤثر بشكل واضح على طريقة البيع وتجعلك تفكر في ترتيب الأغراض التي ستبيعها أولًا.
بصراحة، لم أمر بيوم بيع شعرت فيه بالملل، لأنها مرحلة قصيرة نسبيًا وفي الوقت نفسه تتطلب منك التفكير والتخطيط، وكانت ممتعة في معظم الأوقات.
التكرار الممل:

وهنا نصل إلى أكبر عيب واجهته مع اللعبة: كل شيء فيها تقريبًا يعتمد على التكرار.
المراحل صغيرة، وعدد الزعماء قليل جدًا مقارنة بلعبة تطلب منك أكثر من ثلاثين ساعة لإنهاء قصتها الأساسية. وهذا رغم أنني وصلت إلى مرحلة تمكنت فيها من بيع الأغراض بأسعار خيالية سمحت لي بتجاوز متطلبات عدة مهام رئيسية دفعة واحدة، ومع ذلك احتجت إلى أكثر من ثلاثين ساعة لإنهائها.
حتى أفضل عنصر في اللعبة، وهو ترتيب حقيبتك والاستفادة من قدرات الأغراض للحصول على أغراض أكثر ندرة وقيمة، يبدأ بفقدان متعته بعد تكراره للمرة العاشرة، لأنك في تلك المرحلة تكون قد عرفت بالفعل أفضل طريقة لاستغلال أنظمة اللعبة.
هذا الأمر أزعجني كثيرًا، ووصلت إلى مرحلة كنت أتمنى فيها أن تنتهي اللعبة فقط. لا يوجد نظام فيها عميق بما يكفي ليحافظ على متعته طوال هذه المدة، ولا يوجد تنوع كافٍ في المحتوى ليبرر عدد الساعات المطلوبة، وهذا أمر مؤسف.

الإيجابيات:
1- نظام جمع الأغراض وترتيب الحقيبة ممتع وعميق، خصوصًا مع اختلاف قدرات الأغراض بين كل عالم.
2- تطوير ممتاز لنظام البيع في المتجر، مع قدرات عشوائية تجعل كل يوم بيع مختلفًا ويتطلب بعض التخطيط.
3- تنوع جيد في الأسلحة، ولكل نوع أسلوب لعب وقدرات مختلفة تتغير بحسب السلاح المستخدم.
4- فكرة الدمج بين الاستكشاف والقتال والتجارة لا تزال العنصر الأكثر تميزًا في اللعبة.
السلبيات:
1- تكرار كبير في المراحل والمحتوى مقارنة بطول اللعبة الذي يتجاوز ثلاثين ساعة.
2- قلة العوالم والزعماء تجعل جولات اللعب تفقد تنوعها بسرعة.
3- القصة تعاني من فترات طويلة دون أحداث مهمة، كما أن الشخصيات وحواراتها ليست مثيرة للاهتمام بما يكفي.
4- أنظمة القتال والروغلايك بسيطة مقارنة بألعاب أخرى من النوع نفسه.
5- حتى نظام ترتيب الأغراض، رغم متعته، يصبح متوقعًا ومتكررًا بعد اكتشاف أفضل الاستراتيجيات.
الخلاصة:

مونلايتر 2 لعبة طموحة جدًا، قرر المطورون تطوير كل عنصر ميز الجزء الأول وجعله أعمق وأكثر كثافة، وأرى أنهم نجحوا في بعض الجوانب وفشلوا في جوانب أخرى.
من ناحية أسلوب اللعب، انتقلت اللعبة من تجربة تشبه ألعاب زيلدا القديمة إلى تجربة أقرب بكثير إلى هيديز.
وفي المقابل، فإن العمق الموجود في نظام جمع الأغراض وترتيبها وبيعها منح اللعبة شخصية مختلفة عن بقية ألعاب النوع.
لكن طول اللعبة والتكرار المستمر للمحتوى على مدار ساعات طويلة جعلاني أشعر بالإرهاق منها في النهاية.
أتمنى أن يتمكن المطورون مع الوقت من معالجة مشكلة التكرار، سواء بإضافة المزيد من الزعماء أو زيادة عدد المراحل والعوالم على الأقل، لأن الأساس الموجود هنا جيد، لكنه لا يحتوي حاليًا على التنوع الكافي لتجربة بهذا الطول.
6/10
- 0 Comment
- غير مصنف
- 31 أغسطس,2026
