لم أتوقع أن تعجبني Marvel Tōkon إلى هذه الدرجة.
آخر لعبة قتال قضيت معها وقتًا طويلًا بمفردي كانت Dragon Ball FighterZ، ومنذ ذلك الحين أصبحت ألعاب القتال بالنسبة لي تجارب ألعبها غالبًا مع الأصدقاء، سواء عبر الإنترنت أو في الجلسات المحلية.
صحيح أنني استمتعت بألعاب مثل Street Fighter وGuilty Gear وحتى Tekken، لكنني لم أشعر يومًا برغبة حقيقية في التعمق فيها؛ كنت أتعلم الأساسيات، ألعب بعض المباريات، ثم أنتقل إلى غيرها.
لكن Marvel Tōkon كانت مختلفة.
للمرة الأولى منذ فترة طويلة وجدت نفسي لا أريد الاكتفاء بفهم الأساسيات، بل أرغب في تعلم الشخصيات وإتقان الحركات والمجموعات، وفهم ما يمكنني فعله في كل موقف.
والغريب أنني بدأت اللعبة وأنا أعتقد أن وجود أربع شخصيات في الفريق قد يكون مبالغًا فيه، لكن بعد ساعات قليلة انقلب رأيي تمامًا، وأصبحت أتمنى لو كان عدد الشخصيات أكبر.
وقبل الحديث عن السبب، من الأفضل أن نبدأ بما تقدمه اللعبة بعيدًا عن المنافسات التقليدية، لأن المحتوى الفردي هنا أكبر مما كنت أتوقع.

القصة
تقدم اللعبة خمس قصص منفصلة تدور أحداثها بالتزامن، مع اختلاف الشخصيات والأحداث ووجهات النظر بينها.
فهناك قصة تركز على Avengers، وأخرى على شخصيات X-Men، إلى جانب قصة Doom وغيرها، قبل أن تلتقي جميعها في النهاية عند مواجهة الزعيم نفسه.
القصة في حد ذاتها ليست معقدة، ولا تحاول تقديم حبكة ضخمة، لكنها تؤدي الغرض بشكل ممتاز وتستفيد من عالم مارفل وشخصياته.
أكثر ما أعجبني هو طريقة تقديمها؛ فبدلًا من المشاهد السينمائية التقليدية، تشعر وكأنك تقرأ مجلدًا مصورًا متحركًا، مع أداء صوتي للشخصيات ورسومات مختلفة تمنح كل قصة هويتها الخاصة.
والاستعانة بفنانين مختلفين لكل قصة جعل الانتقال بينها أكثر متعة، لأن الاختلاف لا يقتصر على الشخصيات فقط، بل يمتد إلى الأسلوب البصري أيضًا.
شخصيًا، كانت قصة Doom المفضلة لدي، لكنني استمتعت بالقصص الخمس عمومًا. كما أن أطوالها تختلف؛ بعضها قد يستغرق قرابة ساعة، وبعضها أقل أو أكثر بقليل، ليصل مجموع المحتوى القصصي إلى خمس ساعات تقريبًا.
وفي النهاية تصل القصص إلى مواجهة الزعيم الأخيرة، التي كانت بالنسبة لي من أفضل لحظات هذا المحتوى.
القتال ممتع، والاستعراض البصري ممتاز، والأهم أن المواجهة تقدم قدرًا جيدًا من التحدي بدل أن تكون مجرد نهاية سهلة للقصة.
لا أعتقد أن أحدًا سيشتري لعبة قتال من أجل قصتها وحدها، لكنها هنا إضافة جيدة فعلًا، والأهم أنها لم تكن مجرد محتوى جانبي وضع لإنهاء قائمة المزايا.
أطوار اللعب الفردية
لا يتوقف المحتوى الفردي عند القصة، إذ تقدم اللعبة طورين إضافيين هما Arcade Rumble وAll-Star Arena.
طور Arcade Rumble هو الأبسط بينهما.
تخوض خلاله مجموعة من الألعاب والتحديات الصغيرة، وتحصل على بعض القدرات أثناء تقدمك.
لا يمتلك الطور عمقًا كبيرًا، ولا أعتقد أنه مصمم لكي تقضي معه عشرات الساعات، لكنه يؤدي دوره كمحتوى خفيف تستطيع العودة إليه بين المباريات أو عندما تريد الابتعاد قليلًا عن المنافسات المعتادة.
أما All-Star Arena فهو الطور الذي استمتعت به أكثر، وتحديدًا بسبب خيار البقاء.
يمكن وصفه بأنه طور أركيد ممزوج ببعض عناصر ألعاب الـRoguelite؛ تخوض سلسلة من المواجهات، وبين عدد من المباريات تختار قدرات وتطويرات مختلفة، وإذا حصلت على القدرة نفسها مرة أخرى تستطيع رفع مستواها، بينما تستمر صعوبة الخصوم في الارتفاع كلما تقدمت.
الفكرة بسيطة، لكنها مناسبة جدًا للعبة قتال.
في كل محاولة تحاول الوصول إلى مرحلة أبعد وتحطيم رقمك السابق، ومع ازدياد قوة الخصوم وتطور قدراتك تبدأ المباريات في التغير تدريجيًا.
لم أتوقع أن أقضي معه الكثير من الوقت، لكنه تحول سريعًا إلى واحد من أكثر الأطوار الفردية التي استمتعت بها في اللعبة.

نظام القتال والتدريب
بعد القصة والأطوار الجانبية، نصل إلى الجزء الأهم فعلًا: القتال نفسه.
في النهاية، Marvel Tōkon لعبة قتال، وبالتالي فإن معظم وقتك على المدى الطويل سيكون بين التدريب والمباريات العادية والتنافسية.
وهنا بالتحديد فهمت لماذا جعلتني اللعبة أرغب في التحسن أكثر من معظم ألعاب القتال التي لعبتها في السنوات الأخيرة.
نظام التدريب ممتاز، ولا يكتفي بعرض قائمة طويلة من الحركات ثم يتركك تبحث خارج اللعبة عن طريقة استخدامها. اللعبة تحاول تعليمك الشخصية فعلًا؛ ما وظيفة كل ضربة؟ ومتى يفضل استخدامها؟ وما الحركات التي يمكن ربطها ببعضها؟ وما الخيارات المتاحة لك في المواقف المختلفة؟
بعد ذلك تبدأ اللعبة باختبار ما تعلمته من خلال تحديات تطلب منك تنفيذ شروط محددة.
قد يُطلب منك بدء الهجمة بحركة معينة، ثم إدخال حركة أخرى أثناء المجموعة، أو الوصول إلى مقدار محدد من الضرر.
وبهذا تصبح التدريبات اختبارًا لمدى فهمك للشخصية.
وهذا مهم جدًا لأن الشخصيات هنا مختلفة بصورة كبيرة عن بعضها.
تضم اللعبة عشرين شخصية بعد فتح الشخصية الإضافية المرتبطة بالقصة، والعدد بحد ذاته جيد، لكن ما يجعله أفضل هو مقدار الاختلاف بينها.
كارنج على سبيل المثال يستطيع زرع قنابل صغيرة على خصمه أثناء هجماته، بينما يمتلك هولك خصائص دفاعية تجعله قادرًا على تحمل الكثير من الضربات أثناء هجومه.
أما Loki فهو من أكثر الشخصيات جنونًا من ناحية الميكس ابز وخلط الخيارات على الخصم، بينما يستطيع Wolverine تغيير مسار بعض هجماته بين الأعلى والأسفل، ما يجبر خصمه على التركيز باستمرار حتى أثناء الدفاع.
وهذه مجرد أمثلة، كلما انتقلت إلى شخصية جديدة شعرت بأنني اتلعم كلشي من جديد.
وهنا يأتي أحد أفضل القرارات في اللعبة: فكرة الفريق المكون من أربع شخصيات.
في البداية كنت أرى أن أربع شخصيات كثيرة، خصوصًا في لعبة تمتلك شخصيات بهذا العمق، لكن مع الوقت أصبحت الفكرة نفسها سببًا في رغبتي بتجربة المزيد.
تبدأ بإتقان شخصية واحدة، ثم تتعلم الثانية، وبعدها تبدأ في التفكير في كيفية استخدام بقية أعضاء الفريق والاستفادة من قدراتهم معًا.
والأهم أنني لم أشعر بوجود شخصية تمتلك حركة واحدة قوية تستطيع الاعتماد عليها باستمرار، فيه كاونتر لكل حركه تقريبا والنظام الأساسي عميق بما يكفي ليجبرك على فهم خياراتك وخيارات خصمك، وهذا يجعل عملية التعلم نفسها ممتعة.
بدل أن يكون التدريب شيئًا تفعله قبل أن تبدأ بالاستمتاع باللعبة، أصبح جزءًا من المتعة.
كما تقدم اللعبة خيارات جيدة لمن لا يريد الدخول مباشرة في هذا المستوى من التعقيد.
هناك Auto Combo الذي يسمح بتنفيذ مجموعات بسهولة أكبر، لكنه يقدم ضررًا أقل ولا يبدأ إلا بعد نجاح الضربة الأولى على الخصم، وهي نقطة مهمة حتى لا يتحول إلى أداة تنفذ كل شيء بدلًا عن اللاعب.
وهناك أيضًا الحركات السريعة التي تسمح بتنفيذ بعض الأوامر بضغطة أبسط بدل تنفيذ الحركات بالكامل.
المقابل هو ضرر أقل، ولذلك لا يلغي الخيار أهمية تعلم الطريقة التقليدية.
الجميل أنه لا يصبح عديم الفائدة عندما تتحسن؛ فقد تستمر في استخدامه عندما تحتاج إلى إخراج الحركة بسرعة أو عندما تكون بعيدًا عن الخصم، ثم تعود إلى الطريقة التقليدية عندما تصبح في موقف يسمح لك بالحصول على الضرر الأعلى.
هذه الحلول تجعل اللعبة سهلة نسبيًا في بدايتها من دون التضحية بالعمق الذي يحتاجه اللاعب الذي يريد قضاء عشرات أو حتى مئات الساعات معها.

الايجابيات:
+ تنوع كبير بين الشخصيات، ولكل شخصية أسلوب لعب وخصائص تميزها عن غيرها
+ نظام قتال عميق وممتع، ويشجع على تعلم الشخصيات وإتقانها
+ طور تدريب ممتاز يشرح الحركات والكومبوهات وأفضل استخداماتها، مع تحديات لاختبار مدى إتقانك للشخصية
+ خمس قصص ممتعة بأسلوب القصص المصورة المتحركة، مع رسامين مختلفين وأداء صوتي كامل
+ محتوى فردي جيد ومتنوع، وخصوصًا طور All-Star Arena وعناصر الـRoguelite فيه.
السلبيات:
– نسخة الحاسب تعاني من بعض المشكلات التقنية، مثل هبوط معدل الإطارات والتقطعات ومشكلات في الأداء
الخلاصة
لم أتوقع أن تعجبني MARVEL Tōkon إلى هذه الدرجة.
منذ Dragon Ball FighterZ لم تدفعني لعبة قتال إلى الرغبة في تعلم شخصياتها والتعمق في أنظمتها بهذا الشكل.
تقدم اللعبة خمس قصص قصيرة بأسلوب القصص المصورة المتحركة، ولكل قصة رسام مختلف، المحتوى القصصي بسيط وممتع، ويصل مجموعه إلى قرابة خمس ساعات او اقل بقليل، إلى جانب أطوار فردية إضافية مثل Arcadia Rumble وAll-Star Arena، الذي كان من أكثر الأطوار الجانبية متعة بفضل عناصر الـRoguelite وتطور القدرات.
لكن أفضل ما تقدمه اللعبة هو القتال نفسه.
الشخصيات متنوعة وعميقة بشكل ممتاز، ولكل واحدة منها أسلوبها وخصائصها الخاصة، لدرجة أن وجود أربع شخصيات في الفريق بدا لي كثيرًا في البداية، ثم أصبحت أتمنى وجود المزيد.
طور التدريب من أفضل ما رأيت في ألعاب القتال؛ فهو لا يعلمك الحركات والكومبوهات فقط، بل يشرح استخداماتها ويختبر مدى إتقانك للشخصية.
كما توفر اللعبة خيارات مبسطة مثل Auto Combo وQuick Inputs للقادمين الجدد، مع الحفاظ على أفضلية واضحة لمن يتعلم الأنظمة ويتقنها.
مع 20 شخصية شديدة التنوع، ونظام قتال عميق وممتع، ومحتوى فردي جيد، قدمت لي MARVEL Tōkon شيئًا افتقدته منذ فترة طويلة: الرغبة في ألا أكتفي بلعب لعبة قتال، بل أن أتعلمها وأصبح أفضل فيها.
التقييم النهائي:
9/10
- 0 Comment
- مراجعات
- 14 أغسطس,2026
