بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة
أنا شخص أعشق ألعاب السيارات كثيرًا، لكن تجاربي معها غالبًا لا تتجاوز أسبوعًا من اللعب عند صدور لعبة جديدة، ثم أبدأ بالبحث عن تجربة أخرى.
لكن حتى أنا، عندما شاهدت الإعلان عن Forza Horizon 6، شعرت بحماس كبير. كان واضحًا جدًا أن Playground Games تعرف تمامًا ما الذي تريد تقديمه هنا، خصوصًا أن فكرة تقديم جزء تدور أحداثه في اليابان كانت حاضرة في أذهان الجماهير منذ سنوات. وبعد التطور الهائل الذي وصلت إليه السلسلة في الجزء الخامس، قرر الفريق هذه المرة أن يركز على الهوية بشكل أعمق، وأن يحقق حلمهم وحلمنا الذي انتظرناه لسنوات: لعبة Forza تدور في اليابان.
وأي مكان يمكن أن يكون أنسب لاحتضان لعبة Forza من اليابان؟ من شوارع المدن المضيئة المليئة بالألوان والحياة، إلى الطرق الجبلية المتعرجة، وصولًا إلى المناطق المطلة على البحيرات الخلابة. اللعبة تقدم أجواء مذهلة، سواء أثناء السباقات الحماسية أو حتى خلال القيادة الحرة، التي تصبح تجربة ممتعة للغاية وسط المناطق الريفية الهادئة.
مراجعة اليوم ستتحدث عن الكيفية التي استطاعت بها Forza استغلال بيئة اليابان، وهل كانت هذه الخطوة مجرد حلم جميل تحقق، أم أنها فعلًا تجربة تستحق وقتك؟
القصة

في النهاية، لا أظن أن أحدًا يتجه إلى ألعاب Forza من أجل القصة، لذلك سأحاول أن أختصر حديثي هنا، رغم أن هذا لا يعني أن Forza Horizon 6 خالية تمامًا من الجانب القصصي.
أنت تلعب بدور متسابق يأتي للمشاركة في Horizon Festival المقام في اليابان، حيث تتقدم عبر سلسلة من السباقات والمراحل التأهيلية، تبدأ من مستوى Rookie وتشق طريقك تدريجيًا حتى تصل إلى مرتبة Legend.
بشكل عام، تتكون التجربة من سبع مراحل رئيسية، ومع كل مرحلة تنهيها يرتفع مستواك، ما يفتح لك المزيد من السباقات والتحديات، إلى جانب محتوى قصصي إضافي.
نعم، محتوى قصصي.
في هذا الجزء، أضافت اللعبة مهامًا جانبية تحمل اسم Discover Japan، وبالنسبة لي كانت من أكثر الإضافات الممتعة في التجربة. ما أعجبني فيها أنها لا تكتفي فقط بمنحك مهام إضافية، بل تحاول أن تجعلك تنغمس أكثر في أجواء اليابان وثقافتها من جوانب متعددة، من خلال شخصيات جانبية مثل Mai وغيرها. أحيانًا وأنت تلعب تشعر وكأنك تعيش أجواء أحد أنميات السباقات المعروفة، وهذا أضفى طابعًا لطيفًا وممتعًا على التجربة بين السباقات.
لكن هل يعني هذا أن القصة أصبحت عنصرًا مذهلًا في اللعبة؟
بالتأكيد لا.
إلا أنها، مقارنة بما تقدمه عادة هذا النوع من الألعاب، تُعد محاولة جديدة ومسلية لكسر رتابة السباقات المستمرة.
في النهاية، ما زلنا نتحدث عن لعبة سيارات، والقصص الموجودة فيها تبقى سطحية إلى حد كبير للأسف، كما أن الشخصيات نفسها تبدو أقرب إلى مجرد أسماء متحركة أكثر من كونها شخصيات ذات حضور أو أدوار حقيقية.
لذلك، بدلًا من التركيز على جانب لم يكن يومًا جوهر السلسلة، دعونا ننتقل إلى العنصر الذي تهتم به اللعبة فعلًا… أسلوب اللعب والسباقات.
أسلوب اللعب

هنا تظهر Forza Horizon 6 في أفضل حالاتها، لأن هذا هو الجانب الذي تعرف السلسلة كيف تبدع فيه فعلًا.
اللعبة لا تحاول إعادة اختراع نفسها أو تقديم أفكار ثورية جديدة، بل اختارت النهج الأذكى: أخذ كل ما نجح في Forza Horizon 5 وصقله بأفضل صورة ممكنة.
النتيجة أن التجربة أصبحت مناسبة جدًا لجميع أنواع اللاعبين. اللاعب الجديد يمكنه الدخول مباشرة والاستمتاع بالكم الهائل من السيارات والسباقات دون أي تعقيد، بينما اللاعب الذي يبحث عن عمق أكبر سيجد نظام تخصيص وتطوير ممتاز، يتيح له تعديل سيارته المفضلة، تغيير القطع، تحسين الأداء، وضبط المركبة بالطريقة التي تناسب أسلوب قيادته.
والتنوع هنا ليس مجرد رقم كبير بلا قيمة، بل تنوع حقيقي يخدم أسلوب اللعب. لديك سيارات مخصصة للسرعة العالية والسباقات التقليدية، وأخرى تناسب الطرق الريفية الوعرة، ومركبات مصممة للوحل والتضاريس الجبلية، وغيرها الكثير. ومع وجود أكثر من 500 سيارة، من الصعب ألا تجد شيئًا يناسب ذوقك.
أما القيادة نفسها، فهي ببساطة ممتعة للغاية. كل سيارة تمتلك إحساسًا سلسًا وممتعًا أثناء التحكم، لدرجة أنني كثيرًا ما وجدت نفسي أتوقف عن تنفيذ الأهداف فقط من أجل القيادة الحرة والاستمتاع بالطريق والمناظر. أقرب مثال يمكن أن أقدمه هو ذلك الإحساس الذي تمنحك إياه ألعاب مثل Spider-Man حين تكون الحركة بحد ذاتها ممتعة، حتى لو لم تكن تفعل شيئًا محددًا. هنا القيادة تؤدي الدور نفسه.
لكن ما يجعل هذه المتعة تستمر فعلًا هو تصميم العالم.
الخريطة كبيرة، نعم، لكن الواضح جدًا أن هذا الحجم لم يكن مجرد استعراض. هناك اهتمام فعلي بكل جزء من أجزاء العالم، من المدن المضيئة، إلى المناطق الريفية، إلى الطرق الجبلية والطرق السريعة الممتدة. تشعر وكأن المطورين أثناء تصميمهم لهذه الطرق كانوا يفكرون فعلًا: “كيف سنجعل السباقات هنا ممتعة؟”
وهذا ما ينعكس على تنوع السباقات نفسها.
Road Racing تقدم السباقات التقليدية على الطرق العامة والخطوط السريعة، وهي ممتعة جدًا لمن يحب السرعة والمنافسة المباشرة.
Dirt Racing تضيف نوعًا مختلفًا من التحدي، حيث تصبح السيطرة على السيارة واختيار المركبة المناسبة عاملًا أساسيًا للفوز.
Cross Country Racing تمنحك تجربة مختلفة تمامًا، حيث تنطلق عبر الطبيعة المفتوحة وتستعرض مناظر اليابان الجميلة في سباقات تبدو أكثر فوضوية وحيوية من الأنواع الأخرى.
وإلى جانب السباقات الأساسية، هناك أيضًا تحديات PR Stunts، وهي أقرب إلى اختبارات مهارية متنوعة، مثل الوصول إلى أعلى سرعة ممكنة قبل نقطة معينة، أو تنفيذ قفزات ضخمة، أو تحقيق أرقام قياسية في مناطق محددة، وهي تضيف تنوعًا ممتازًا يكسر روتين السباقات المعتاد.
باختصار، كمية الأنشطة التي يمكنك القيام بها هنا ضخمة، والأجمل أن معظمها ممتع فعلًا، لذلك من الصعب أن تشعر بالملل.
لكن لدي مشكلة واحدة مع هذا الجانب، وهي أن اللعبة أحيانًا تمنحك سيارات قوية جدًا بسهولة مبالغ فيها، لدرجة أنني كثيرًا ما كنت أشعر أنني أقوى من المنافسين دون أن أبذل جهدًا حقيقيًا. حتى في بعض أهم السباقات، لم أشعر بذلك التحدي الذي كنت أبحث عنه.
صحيح أن الفوز المستمر بسيارات أحبها مثل Dodge أو Toyota كان شعورًا ممتعًا، لكن لو كنت تبحث عن تحدٍ حقيقي، فقد تجد التجربة أكثر تساهلًا مما ينبغي.
الخلاصة

Forza Horizon 6 لعبة لا تحاول تغيير هويتها أو إعادة تعريف السلسلة، بل تعرف تمامًا ما الذي نجح سابقًا، وتواصل البناء عليه بثقة.
اختيار اليابان كموقع للأحداث لم يكن مجرد تغيير بصري، بل إضافة منحت اللعبة شخصية خاصة جدًا، وجعلت السباقات نفسها أكثر متعة من الناحية البصرية والأجواء العامة. من الشوارع المضيئة المزدحمة بالحياة إلى الطرق الجبلية الشهيرة والمناطق الريفية الهادئة، استطاعت اللعبة أن تستفيد من هذا الموقع بأفضل شكل ممكن.
لكن في الوقت نفسه، يبقى جوهر اللعبة كما هو. إذا كنت تنتظر تغييرات جذرية أو ثورة في أسلوب اللعب، فلن تجد ذلك هنا. ما ستجده بدلًا من ذلك هو نسخة أكثر صقلًا وثقة من التجربة التي تعرفها وتحبها.
والواضح بالنسبة لي أن المطورين يحملون حبًا حقيقيًا لفترة ازدهار ثقافة سباقات الشوارع اليابانية، وهذا الانطباع يظهر بوضوح في تصميم العالم، وأجواء السباقات، وحتى بعض التفاصيل الصغيرة التي تجعل التجربة تبدو وكأنها رسالة حب لذلك العصر.
ومن وجهة نظري، فقد نجحوا في ذلك بقوة.
Forza Horizon كانت دائمًا واحدة من أفضل السلاسل لعشاق السيارات والسباقات، ومع هذا الجزء أرى أنها قدمت بسهولة واحدة من أقوى تجاربها، وربما الأفضل في تاريخ السلسلة حتى الآن.
الإيجابيات
+أفضل عالم مفتوح قدمته السلسلة حتى الآن، من حيث التنوع البصري، تصميم المناطق، والإحساس الحقيقي بالمكان.
+اختيار اليابان كان موفقًا للغاية، واستطاع الفريق تقديم نسخة مميزة ومليئة بالشخصية من هذا الموقع الذي طالما حلم به عشاق السلسلة.
+أسلوب القيادة لا يزال ممتعًا ومصقولًا لأبعد حد، ويظل أحد أقوى عناصر السلسلة دون منازع.
+تصميم الطرق ممتاز جدًا، وكل نوع من المسارات يبدو وكأنه صُمم بعناية ليتناسب مع نوع السباقات التي يحتضنها.
+مهام Discover Japan كانت إضافة جميلة، لأنها منحت اللعبة روحًا خاصة وكسرت رتابة السباقات المتتالية بمحتوى جانبي ممتع.
+تنوع وعدد السيارات كبير جدًا، ما يمنح اللاعب خيارات ضخمة تناسب مختلف الأذواق وأساليب اللعب.
السلبيات
ـ القصة، رغم أنها ليست جوهر التجربة، لا تزال سطحية جدًا والشخصيات تفتقر إلى الحضور الحقيقي.
ـ أسلوب اللعب الأساسي لم يشهد تطورًا فعليًا ملحوظًا، بل هو امتداد مباشر لما قدمته الأجزاء السابقة مع تحسينات وصقل أكثر.
ـ العدد الضخم من الفعاليات قد يتحول إلى عنصر ممل مع الوقت، خصوصًا إذا كنت تلعب لساعات طويلة أو تبحث عن تنوع أعمق في طبيعة المحتوى.
التقييم: 7/10
- 0 Comment
- غير مصنف
- 14 مايو,2026
