بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
كانت لعبة Returnal تجربة جديدة؛ إذ سعت إلى دمج ألعاب التصويب مع عناصر الـRoguelike بأسلوب ممتع وإدماني، مع أجواء مختلفة وقصة ذات ثقل. ويعدّها كثيرون وأنا منهم من أفضل حصريات PlayStation 5، وهي لعبة تستحق التجربة. ومع ذلك، لم تخلُ للأسف من بعض العيوب.
لذلك، ومع الإعلان عن لعبة Saros، وكيف أن الاستوديو بذل فيها جهدًا ووقتًا أكبر بكثير مقارنة بلعبته الأولى، كان حماسي لها مرتفعًا جدًا.
فكيف كانت النتيجة؟ هل حصلنا على لعبة أفضل من Returnal، أم أن Saros مجرد تكرار للعبة التي نجحت فحسب؟
دعونا نرى.

أولاً: القصة
قصة Saros بسيطة
في المستقبل، يكتشف البشر معدنًا نادرًا وثمينًا على كوكب Carcosa، فتقرر شركة تُدعى Soltari إرسال ثلاث فرق إلى الكوكب لبدء عمليات استخراج هذا المعدن. لكن بعد فترة، ينقطع الاتصال بجميع هذه الفرق، ما يدفع الشركة إلى إرسال فريق رابع بهدف إنقاذهم.
بطلنا Arjun Devraj هو أحد أعضاء هذا الفريق الرابع، لكنه بشكل غريب لا يتذكر أي شيء منذ لحظة وصوله إلى الكوكب، ويحمل هدفًا سريًا يتمثل في إنقاذ زوجته التي كانت ضمن أول فريق أُرسل إلى هناك.
مع تقدمك في اللعبة، ستكتشف حضارات سبقتك على هذا الكوكب، بالإضافة إلى أمور غامضة تتعلق ببطلنا، وهي التي تشكّل أحداث القصة. لكنني سأترك لكم متعة اكتشافها بأنفسكم أثناء اللعب. ما يمكنني قوله شخصيًا هو أن القصة كانت مشوقة في البداية بفضل الغموض، لكن كلما انكشفت أسرارها قلّ اهتمامي بها. وعلى العكس تمامًا، في Returnal، كنت أزداد تقديرًا للقصة مع كل لغز يتم حله.
في النهاية، القصة بحد ذاتها ليست العنصر الأساسي في لعبة مثل Saros؛ فأسلوب اللعب هو الأهم، لذا دعونا ننتقل للحديث عنه.

ثانياً: أسلوب اللعب
منذ البداية، أودّ توضيح نقطة مهمة: معظم مشاكلي مع Returnal تم حلّها بجدارة في Saros. فقد نجحت Saros في تقديم كل ما تمنّيته أثناء لعبي Returnal. لكن قبل أن أسترسل، دعوني أتوقف قليلًا لأتحدث لمن لم يجرّب Returnal أصلًا: ما هو أسلوب اللعب هنا؟
Saros هي لعبة تصويب من نوع الـRoguelike؛ تبدأ كل مرحلة وأنت ضعيف، ثم تتدرّج في القوة تدريجيًا من خلال العثور على الأسلحة وRelics التي تمنحك قدرات مختلفة، حتى تصل إلى زعيم المرحلة. وتتميّز كل مرحلة بتنوّع كافٍ من حيث الشكل، والأعداء، والميكانيكيات.
وبما أن التصويب عنصر أساسي، فمن الطبيعي أن تتساءل: هل الأسلحة ممتعة؟ وهل فيها تنوّع كافٍ؟
الإجابة: نعم.

تقدّم Saros مجموعة متنوعة من الأسلحة، مثل المسدسات، والبنادق، والرشاشات، والأسلحة الغريبة الأخرى. ولكل سلاح أكثر من نوع، وكل نوع يملك أساليب إطلاق مختلفة عند الضغط الخفيف على زر L2، ما يجعلك متحمسًا لتجربة سلاح جديد في كل مرة تلعب فيها. ومع مرور الوقت، تكتسب الأسلحة Traits تغيّر أسلوب استخدامها وتجعلك تشعر بأنك تزداد قوة كلما استمررت في اللعب. هذه العناصر بحد ذاتها كانت موجودة في Returnal، لكن Saros أضافت أفكارًا جديدة، خصوصًا في جانب القتال، حيث برز عنصران بشكل واضح: الدرع وأسلحة الـPower.
قدّمت Saros ميكانيكية جديدة تتمثل في الدرع، الذي يمتص الضربات الزرقاء (ومع التطوير يمكنه امتصاص الصفراء أيضًا)، ويحوّل الطاقة الممتصّة إلى مخزون Power. هذا المخزون يُستخدم لتفعيل أسلحة قوية في يدك اليمنى، وهي من أقوى الأدوات في اللعبة. التنوع فيها ممتاز؛ أول سلاح ستحصل عليه عبارة عن قنبلة نارية تنفجر في نطاق واسع، وهناك نحو خمسة أنواع أخرى، لكل منها طابعه المميز. تشعر فعلًا أنها مكافأة مستحقة عندما تستخدم درعك في التوقيت المناسب، وتحول ضرر العدو إلى قوة تدمره بها.
إلى جانب ذلك، تمتلك ضربة قاضية يمكنك تنفيذها متى شئت، وهي ذات تأثير بصري مذهل. وخارج القتال، توجد قدرات تساعدك على الاستكشاف، مثل أداة Hook للتنقّل بين الأماكن، وقدرة الانزلاق على المسارات النارية. المثير للاهتمام أن اللعبة تحتوي على عناصر Platforming أكثر مما توقعت، لكن ذلك لم يزعجني إطلاقًا.
إضافة كبيرة ومهمة أيضًا هي أن اللعبة احتضنت مفهوم الـRoguelike بشكل حقيقي. بعد كل مرحلة، تحصل على نقاط من خلال قتالك، ويمكنك عند العودة إلى القاعدة إنفاقها على قدرات دائمة. هذا يعني أن اللعبة تصبح أسهل مع الوقت لسببين:
أولًا، لأنك تتحسّن كلاعب.
وثانيًا، لأن نظام التطوير المستمر يدعمك، على غرار ألعاب مثل Hades. وهذا بالضبط ما كنت أفتقده في Returnal، التي شعرت أنها Roguelike بالاسم فقط، بينما Saros قدّمت هذا الجانب بشكل ممتاز.
من الجوانب التي كانت محبطة في Returnal وتم تحسينها هنا أيضًا: تنوّع المراحل. لا يمكنني وصف صدمتي عندما أدركت أن المرحلة الأولى في Saros تشبه بشكل واضح منطقة Anor Londo، حتى تصميم البلاط متقارب! ثم تنتقل إلى كهوف ومناطق مختلفة، ما يمنح التجربة تنوّعًا ممتعًا.
أما بالنسبة للزعماء، فقد أبدعت اللعبة في تقديمهم. كل زعيم في Saros يجمع بين الطابع السينمائي والتصميم الميكانيكي المتقن، وكأن المطورين فهموا الوصفة المثالية لصناعة زعيم أيقوني. وغالبًا ما يكون الزعيم هو مكافأتك بعد إنهاء المرحلة، وهو ما جعلني متحمسًا جدًا لما ينتظرني في كل مرة.
بصراحة، Saros لعبة أسطورية
وقبل أن أختم الحديث عن التجربة، يجدر بالذكر أن اللعبة تدعم الترجمة والدبلجة، وكانت الترجمة العربية ممتازة وسلسة، وساعدت على فهم التفاصيل بشكل واضح دون أخطاء مزعجة، وهو أمر يُحسب لها ويعزّز من التجربة بشكل عام.

الإيجابيات:
+تنوّع كبير وممتع في الأسلحة، مع نظام Traits يغيّر أسلوب اللعب بشكل واضح.
+تصميم زعماء قوي يجمع بين الطابع السينمائي والميكانيكيات الممتعة.
+إحساس التقدّم ممتاز بفضل عناصر الـRoguelike الحقيقية والتطوير المستمر.
+تنوّع المراحل بشكل ملحوظ مقارنة بـ Returnal، مع بيئات مختلفة ومميزة.
+القتال عمومًا سريع، ممتع، ويكافئ اللعب الذكي.
+دعم الترجمة والدبلجة، مع ترجمة عربية ممتازة وسلسة تعزّز من فهم التجربة.
السلبيات:
-القصة تبدأ بشكل مشوّق، لكنها تفقد جاذبيتها مع تقدّم الأحداث.
-سهولة اللعبة تزداد مع الوقت بشكل ملحوظ بسبب نظام التطوير المستمر.
الخلاصة:
Saros تمثّل تطورًا واضحًا على أفكار Returnal، حيث عالجت أغلب مشاكلها وقدّمت تجربة Roguelike متكاملة وممتعة، خصوصًا من ناحية القتال والتنوّع. ورغم أن القصة لا تحافظ على قوتها حتى النهاية، إلا أن أسلوب اللعب الممتاز يجعلها تجربة تستحق، بل وتُعد من أفضل ما قدّمه الاستوديو حتى الآن.
التقييم النهائي:
9.5/10
- 0 Comment
- مراجعات
- 2 مايو,2026
