على الرغم من حبي لألعاب مونستر هنتر من أيام الـ3DS، للأسف أنها لم تحظى لي فرصة لتجربة ألعاب ستوريز الفرعية حتى مع المدح العالي الذي سمعته عنها بسبب كثرة عناوين الـRPG في السنوات الماضية واعتبارها أولوية عليها بالنسبة لي، لكن قررت تغيير هذا الأمر مع جزئها الثالث بالذات أن مخرجها تحدث كثيرًا عن كونها مدخل ممتاز للاعبين الجدد ولم تخيب ظني أبدًا وخرجت منها بتجربة متأكد انها ستبقى من الأفضل في السنة.

القصة والشخصيات:
تأخذنا ستوريز 3 لمملكة Azuria وتتبع الأمير/ة (سأشير للبطل بمؤنث لأنها اختياري في اللعبة)، قائدة فرقة الـRiders للمملكة وهم مجموعة يستعينون بالوحوش ويقاتلون بجانبهم بهدف استعادة البيئة والوصول لحل لحالة الـCrystalization التي تهدد الحياة البيئية في العالم.
شخصيًا أحب القصص الكلاسيكية في الـJRPGs حتى لو كانت بسيطة وسهلة التوقع، فيوجد سبب لاعتبارها كلاسيكية وبصراحة ستوريز 3 أبدعت في تقديم أحداثها حتى مع بساطتها. إحساس الرحلة مع مجموعة متنوعة من الشخصيات واكتشاف عالم مجهول وغامض على الأبطال رائع هنا وكل منطقة تميزت بثقافة وبيئة مختلفة عززت الرحلة وجعلتها تجربة تبقى في الذاكرة.
التركيز على العالم نفسه والبيئة والثقافات كان خيار موفق جدًا، فهذا الجانب هو المثير للاهتمام في سلسلة مونستر هنتر عادةً ولا زال ممتاز وقد أعتبره الأفضل بين تجاربي في السلسلة، والجميل أن القصة تقع بعد أكثر من 200 سنة بعد أحداث ستوريز 2 وبصراحة لم أحس بضياع أو فقدان أمر أساسي من القصة والعالم بسبب عدم لعبي للأجزاء الماضية. هذا لا يعني أنه لا توجد ترابطات لكنها ليست أساسية للاستمتاع بالقصة وأخذ تجربة كاملة منها.
جانب لم يعجبني هو الجانب السياسي في القصة، أو الأفضل أن أقول أنه لم يصل لكامل امكانياته. سبب أساسي لرحلة تصحيح مسار الطبيعة وعلاج مشاكلها هو أنها تسببت بمشاكل سياسية بين مملكة Azuria و Vermeil لكن حتى مع وجود هذا كسبب أساسي لأحداث القصة إلا أن هذا الجانب لا يأخذ تركيز أو تطور كافي وأغلب لحظات القصة المرتبطة بالجانب السياسي تحدث في الربع الأخير وحتى هي لا تقدم أسباب كافية ليهتم اللاعب بها. ليست أكبر مشكلة بما أن القصة لا تضع وقت كثير في هذا الجانب لكنه محبط بما أن اللعبة تحاول وضع الخلاف السياسي بين الدولتين كسبب أساسي لبداية رحلة الأبطال.

مستوى الشخصيات متذبذب جدًا وفي أوقات محبط، البارتي الأساسي يعرفون بعض من قبل أحداث القصة وللأسف أن هذا الأمر ضر ارتباطي واهتمامي بهم فحتى مع وجود مهام جانبية تخص كل شخصية من البارتي الأساسي إلا أنه يصعب الاهتمام بشخصيات لا تحصل على وقت يخصها خلال الأحداث الأساسية ولا نتعرف عليها بشكل حقيقي في القصة. شخصيتان فقط استطعت أن أهتم بهما وهما Thea أصغر وأحدث أعضاء الـRangers و Eleanor أميرة Vermeil والسبب هو أن قصصهما الجانبية تعرفنا عليهما وليست مكتوبة وكأنك تعرفهما من قبل مثل أغلب الشخصيات الأساسية الأخرى و ايليانور هي الوحيدة التي تحصل على وقت وتركيز حقيقي في القصة الأساسية. الشخصية الأساسية الأفضل بلا منازع كانت Rudy ويعود السبب إلى أنه عاكس توقعي لشخصية الـPalico وأعطته القصة تركيز ومشاهد درامية كثيرة وشبه متأكد أنه مرتبط بشخصية من الأجزاء الماضية لكن حتى هذا الجانب تم تقديمه دون إضرار تجربة اللاعب الجديد.
بعض الشخصيات الجوهرية للقصة مثل الأعداء محبطين جدًا والقصة لم تحاول حتى أن تقدمهم بشكل منطقي وهذا ضر الجانب السياسي أكثر، بشكل غريب اهتممت بالوحش الأخير أكثر من الأعداء البشريين وأعتقد أنه يوضح سوء تلك الشخصيات.
نقطة أخيرة تستحق الإشادة هي روعة إخراج المشاهد، آخر توقعاتي من لعبة مثل مونستر هنتر هو إخراج مشاهد يذهلني لكن ستوريز 3 كلما توقعت أنها وصلت لقمتها في الإخراج أتفاجأ بمشهد لديه إخراج أروع وأجمل وقادر على إظهار مشاعر الشخصيات وتقديمهم بشكل ممتاز حتى لو لم يكونوا بالمستوى المطلوب كتابيًا وهذه النقطة تحديدًا لم أتوقعها أبدًا من اللعبة وزادت حبي للقصة والشخصيات لأن تقديمها رفع مستواها بشكل خيالي.
أسلوب اللعب، إعادة تأهيل البيئة، والمحتوى الجانبي:
سلسلة مونستر هنتر ستوريز معروفة بكونها Monster Collector مثل بوكيمون وغيرها و3 تأخذ أنظمة تجميع الوحوش وتخصيصهم لأقصى الحدود وتصنع تجربة لا تقل عن المثالية ولا مثيل لها في التصنيف.
نظام القتال نفسه هو أبسط جانب في أسلوب اللعب لكنه لا زال يقدم تجربة رائعة. يمكنك اختيار ثلاثة أسلحة لشخصيتك وجلب ستة وحوش تستطيع التبديل بينهم بسرعة في المعارك كما أنها تصاحبك شخصية مرافقة وهي الأخرى لديها وحش خاص بها وعند اتمام مهامها الجانبية تحصل على سلاح و وحش إضافي. في المعارك تنقسم الهجمات لثلاثة أنواع ضرر بالسلاح لدى الشخصيات (مع وجود سلاحين لكل نوع) وثلاثة أنواع هجوم عامة (Power/Technical/Speed) واستغلالها بشكل صحيح مهم، لأن اللعبة تعتمد على نظام أشبه بحجرة-ورقة-مقص في القتالات لتحمي نفسك من هجمات الأعداء وتزيد ضررك ضدهم. مبدئيًا نظام القتال ليس معقد، ويبقى بسيط وسهل نسبيًا حتى النهاية لكن خياراتك في الأسلحة والمهارات الإضافية لها والوحوش والحاجة لتوقع نوع هجمات الأعداء تعجلك تفكر دومًا بكل خطوة بالذات مع وجود قدرات قوية قد تنقذك مثل ركوب الوحوش والهجمات المشتركة وغيرها وبعض القتالات قد تدفعك لأقصى حدودك لكنها نادرة جدًا وغالبًا ستكون أقوى منهم بكثير إن أتممت محتوى جانبي كثير.
أكثر نقطة أعجبتني في نظام القتال هو أن الأسلحة تحاكي أنظمة الأسلحة المختلفة من السلسلة الأساسية بشكل مبسط قليلًا و وجودها مع فوائد الأسلحة المختلفة جعلوا المعارك دومًا متجددة بالتحديد مع كوني شخص يحب التبديل بين الأسلحة بكثير وعدم الثبات على نوع سلاح واحد. كما أن نظام صنع الأسلحة والملابس ممتاز واللعبة تغصب اللاعب أن يتعامل معه بسبب اختلاف العناصر واختلاف خانات الـDecorations التي تضيف مهارات وقدرات إضافية للأسلحة والملابس.

بما أن القتال هو أبسط جوانب أسلوب اللعب، قد تتساءل ماهو الجانب العميق؟ وهنا تأتي أنظمة الوحوش الكثيرة والمتنوعة جدًا والأهم هو نظام إعادة تأهيل البيئة. ستوريز 3 ليست فقط لعبة تجمع فيها وحوش مختلفين وتستعمل من يعجبك منهم، بل هي أيضًا لعبة حفاظ وتطوير للبيئة وهذا الجانب جوهري لحصولك على وحوش ممتازين ومفيدين وتصميم الأنظمة ادماني جدًا.
تجميع الوحوش عن طريق عرائن الوحوش وأخذ بيض منه وفقسه، بالطبع العرائن لهم أنواع نادرة و البيض له جودات مختلفة وأحيانًا الوحوش لديهم stats وشخصيات مختلفة تعتمد على الحظ لكن الجانب الأهم هو أن كل وحش له مستوى محدد في كل بيئة (كل منطقة لها أكثر من بيئة) ويمكنك رفع مستواه عن طريق إطلاق الوحوش الذي جمعتهم فيها وكلما ارتفع مستوى الوحش كلما أصبح أفضل و وضع الوحوش في بيئات مختلفة عن بيئتهم الأصلية يتيح لك عناصر إضافية له وإن كانت منطقة مختلفة بالكامل سيحصلون على قدرات إضافية تفيدهم في المعارك.
دائرة اللعب هذه، تجميع البيض، إطلاق الوحوش، وتجميع البيض مرة أخرى ثم إطلاق الوحوش في مناطق إضافية لتحصل على أنواع جديدة منهم وإضافة عناصر وقدرات جديدة إدمانية جدًا وهي سبب قضائي أكثر من 70 ساعة في اللعبة. فبدلًا من أن تجمع الوحوش وتحفظهم لديك فقط كمظهر، اللعبة تشجعك على تجميع عشرات من نفس الوحش لتعيد استعادة البيئات وصنع أنواع أقوى من الوحوش بقدرات أفضل.
توجد أنظمة أخرى تشجعك على إعادة تأهيل البيئات مرتبطة بتطوير الوحوش منها الـRite of Channeling الذي يسمح لك أن تبدل جينات الوحوش (قدراتهم) ويستفيد بقوة من أي وحش لديه مستوى S في البيئة لأن بعض القدرات تتاح بقوة أعلى لدى هؤلاء الوحوش. أيضًا نظام الـExcursions الذي يسمح لك أن ترسل وحوشك لمناطق مختلفة لتتغير بعض الـpassives لديهم ولا يمكنك إرسالهم لمنطقة إلى لو كان الوحش موجود فيها وهذا يتطلب منك تأهيل البيئة لهم حتى تستفيد من النظام.
تصميم المعارك كما ذكرت سهل نسبيًا بالذات إن كنت تتمم الكثير من المحتويات الجانبية لكن توجد تحديات في العالم ممتازة ولها قيمة جيدة مثل الوحوش الغازية التي تتطلب منك ردعها بدلًا من هزيمتها بطريقة محددة واستعمال مهارات محددة حتى تأخذك لعرينها وتحصل على بيضة وحش مهدد بالإنقراض لن تجده بطريقة أخرى أو الوحوش المتوحشة التي يجب هزيمتها لتتيح تأهيل البيئات المختلفة في كل منطقة في العالم. هذه القتالات تحديدًا أعتبرها من الأصعب في اللعبة لكونها إما أن تتطلب طريقة تعامل مختلفة تمامًا مع الأعداء وفهم لمهارات الأسلحة المختلفة أو أنها فعلًا صعبة بسبب مستويات الأعداء العالية مقارنة بمستواك حتى لو كنت تتمم مهمات جانبية كثيرة.
تصميم المهام الجانبية هو أضعف جوانب اللعبة، فأغلبها تتبع تصميم متشابه بين أقتل، إجمع، تحدث مع شخصية محددة ولا يخرجون عن هذا القالب إلا نادرًا جدًا للأسف. لكن مع ذلك لا أراها سلبية كبيرة للعبة لأن بنسبة كبيرة أي غرض يطلبون منك تجميعه سيكون لديك إن كنت مهتم بتأهيل البيئات وقتل الوحوش في المهام ممتع لأن نظام القتال ممتع وحتى الذهاب لمكان محدد والحديث مع الشخصيات ليس ممل لأن في الطريق بكل تأكيد ستجد عرائن نادرة وتجمع كمية كبيرة من البيض أو تجد وحوش غازية لتقاتلها، هذه النقطة تجعل تصميم المهام الجانبية الضعيف متناغم مع تصميم أنظمة اللعبة العامة وبالتالي لم أجدها مشكلة حقيقية في اللعبة.
مشكلة تصميم المهام تنطبق أيضًا على قصص الشخصيات أيضًا فكل سلسلة مهمات لشخصية تتبع نفس التصميم دون أي تجديد أو اختلاف حقيقي بين المهمام وفيه حالتهم الوضع أسوأ لأن المهام تأخذك لمناطق محددة وتقلل فرصة تعاملك مع العالم مقارنة بالمهام الجانبية العادية.

الرسوم والأداء والموسيقى:
رسوم ألعاب كابكوم في آخر جيلين مبهرة جدًا بسبب واقعيتها وتفاصيلها المذهلة، لكن أعتقد أن ستوريز 3 هي أجمل لعبة صنعتها كابكوم في تاريخها وليس لديهم منافس يصل لنصف جمالها حتى. التوجه الفني الجميل للعبة وألوانها الزاهية وإضاءتها الرائعة خلقوا أجواء مذهلة ومتقنة للعالم لم أراها في السابق من لعبة لكابكوم، مظهر الشخصيات والوحوش أيضًا رائع وبصراحة يعطي تصميم الوحوش حقه أكثر من السلسلة الأساسية بسبب الألوان الجميلة.
المبهر بكل صدق هو مظهر الشخصيات وتحريكهم عمومًا سواءً في المشاهد أو في القتالات، كل شخصية تظهر تميزها في الأنميشنز وتعابير وجوههم وأكثر شخصية أحببت هذا الجانب معها كانت Eleanor فحتى في أنميشن الطبخ لها مصنوع بكل جهد وحب وهذه الأمور تعطي حياة حقيقية للشخصيات.
تمت المراجعة على نسخة الـPS5 ولعبتها بالكامل بنمط الـBalanced ولم أواجه مشاكل معه أبدًا لكن وجب تنويه أنني لعبتها على شاشة بدقة 1080p.
الموسيقى جيدة لكنها ليست أحد نقاط قوة اللعبة، بعض المقطوعات مذهلة وتبقى في البال لكن النسبة العظمى من الألبوم للنسيان بكل صراحة.

الإيجابيات:
+ قصة جيدة بتقديم مذهل يجذب اللاعب من بدايتها حتى نهايتها مع إخراج مشاهد رائع يرفع مستوى الأحداث.
+ نظام قتال ممتع جدًا حتى مع بساطته وسهولة أغلب قتالات القصة.
+ أنظمة تخصيص عميقة ومتنوعة تقدم خيارات كثيرة للاعب.
+ أنظمة البيئة تعطي سبب دائم للاستكشاف وتجميع الوحوش.
+ رسوم جميلة جدًا تعطي حياة للشخصيات والعالم.
السلبيات:
– مستوى أغلب الشخصيات محبط ولا تحصل على وقت كاف في القصة.
الخلاصة:
كوني لاعب جديد لسلسلة ستوريز الفرعية، لم أتوقع هذا المستوى من 3 أبدًا وخرجت بواحدة من أفضل تجارب السنة. أسلوب اللعب وكثرة أنظمته ونظام تأهيل البيئة الإدماني جعلوني أقضي أكثر من 70 ساعة فيها. وعلى أن الشخصيات لم يكونوا بالمستوى المطلوب عمومًا إلا أن القصة ممتعة ومظهر اللعبة الجميل أعطاها روح حقيقية.
بكل تأكيد هي مرشح لعبة السنة الأول لدي وأتطلع للعب أجزاء السلسلة السابقة.
التقييم النهائي:
9.5/10
- 0 Comment
- مراجعات
- 19 مارس,2026
