بسم الله الرحمن الرحيم

في البداية، نعم هذه مراجعة للعبة Dark Ties فقط. قررت مراجعتها بشكل منفصل عن كيوامي 3 نظرا لكونها محط الاهتمام الأكبر في هذه الحزمة، وكذلك لأن كيوامي 3 لعبة أضخم وتحتاج لوقت أطول لإنهائها، لذلك سأتحدث خلال هذه المراجعة عن رأيي بعد إنهاء لعبة Dark Ties. للأسف، لن تستطيع اقتنائها بشكل منفصل حتى وإن لم تكن مهتما بكيوامي 3، وذلك لأن الاستديو يعاملهمها تجاريا كلعبة واحدة من ناحية التسويق والتسعير وهكذا، وهذا أمر عجيب لأنه من الناحية التطبيقية فدارك تايز لا تتطلب كيوامي 3 كلعبة أساسية لكي تعمل، على عكس مثلا إضافة آيسبورن لمونستر هنتر التي فعلا تتطلب امتلاكك للعبة الأساسية لأنها مبنية عليها من ناحية المحتويات.
قبل أن أتحدث عن مستوى دارك تايز كقصة أو كلعبة، لا بد من الإقرار بأنه مهما كانت ممتازة فهي لا تستحق أن تدفع 70 دولار فقط لتلعبها، لأن مدتها لا تبرر ذلك. منتج السلسلة السيد ماسايوشي يوكوياما كعادته “ساقها” على الشعب في موضوع مدة اللعبة، كما فعل مع الجزء الثامن. حيث قال هنا أن مدة دارك تايز تعادل مدة قايدن الصادرة عام 2023، والواقع أنها تعادل ثلثها أو حتى ربعها، شخصيا أنهيتها خلال 4 ساعات فقط مع العلم أنني لعبتها على أعلى صعوبة وأنجزت بعض المهام الجانبية.
وبحكم مدة اللعبة فلا يليق سوى أن تكون المراجعة قصيرة ومختصرة، لدرجة أنني أتردد في تسميتها “لعبة”، حتى إضافة ملفات كايتو للوست جدجمنت أطول منها، ولكن RGG تسوق لها على أنها لعبة فيبدو أنها كذلك.

بالنسبة لمستوى القصة، فهناك الكثير من الإيجابيات، ولكن ما إن انتهينا من الحديث عن القصة سننتهي من الحديث عن الإيجابيات، فكل شيء آخر سلبي.
القصة على أنها قصيرة جدا إلا أنها رائعة، الأحداث مشوقة جدا وميني كبطل استمر بمفاجأتي مع كل مشهد أو اثنين، وهذا لأنه ليس كأي بطل، بل هو ما يسمى بـAnti-hero على ما أعتقد، ربما قد لا ينطبق عليه هذا الوصف بشكل كامل ولكن لا يهم. دون التطرق لأي حرق، تصرفات ميني خلال القصة كانت مفاجئة بشكل كبير، دائما سيخلف توقعاتك ولن تتوقع خطوته القادمة، وهذا ما جعلني متلهفا لاستكمال قصته منذ البداية.
أكثر ما أعجبني في القصة هو أن نطاق الأحداث ضيق جدا، فنحن هنا لا نتحدث عن مصير دولة كالجزء السابع، ولا عن حبكة تشمل عدة دول كالثامن، ولا حتى عن حرب بين منطقتين في دولة واحدة كالثاني، بل نتحدث عن عائلة ياكوزا واحدة وهي عائلة نيشكياما. منذ سنوات وأنا أتمنى من RGG أن يعودوا لكتابة قصص ذات نطاق صغير وأكثر تركيزا، وهذا ما حصلت عليه في دارك تايز، وبالطبع لم أكتفي من هذا الشعور نظرا لقصر مدتها، ولكن لا بأس.
لا أبالغ إذا قلت أن المشاهد السينمائية هنا من الأفضل في السلسلة، كل شيء فيها متقن إلى أبعد حد، الحوارات، الموسيقى أثناء المشاهد، أنميشن الوجوه، الإخراج، الإضاءة، فريق التنين وصل لقمته في صنع المشاهد السينمائية مع دارك تايز، هناك نقطة يجب أن أمدحها، قد أكون متهورا بعض الشيء في ذكرها ولكن لا أعتقد بأنها حرق، وهي أن اللعبة تحتوي على واحد من أطول المشاهد السينمائية في السلسلة، تقريبا مدته نصف ساعة، ولكن بدون مبالغة هو أحد أفضل المشاهد في السلسلة وتمنيت لو استمر لفترة أطول، من روعة المشهد لم أشعر بالوقت بتاتا ولم أستوعب أنه نصف ساعة إلا بعد إنهاء اللعبة.
ذكرت أن الإضاءة كانت متقنة وهذا يجلبني للحديث عما هو منتشر بعض الشيء في دائرة مجتمع السلسلة، ألا وهو سوء هندسة الإضاءة في اللعبة، أبشركم أن هذا الأمر لا يمتد لدارك تايز، فسوء الإضاءة حصري لكيوامي 3، ولكن للأسف كاموروتشو في دارك تايز هي ذاتها كاموروتشو الزرقاء القبيحة من كيوامي 3، تمنيت لو أنهم على الأقل استخدموا فلتر مختلف ليتلاءم مع أجواء اللعبة السوداوية وقصة ميني، ولكن يبدو أن الوقت لم يسعفهم لبذل أي مجهود في اللعبة خارج نطاق القصة.

هناك أمر يجب أن نتحدث عنه، ترددت في البداية هل أناقشه أم لا، ولكن لا بد من مناقشته لأنه يؤثر بشكل كبير على مستوى اللعبة، ألا وهو حدث معين في النهاية، لن أتحدث عن محتوى الحدث، فقط سأناقش رأي عنه. هذا الحدث فكرة أرى أنه مثير للاهتمام وقد يكون مشوقا لمستقبل السلسلة، وللأمانة كنت أعلم به مسبقا بسبب انتشار الحرق في كل مكان، ومع ذلك كنت مهتما لرؤية تطبيقه، وللأسف التطبيق لم يكن جيدا، بل كان مضحكا بعض الشيء. فما ذكرت فالفكرة نفسها لا بأس بها على ورق، ولكن يمكنني التفكير بأكثر من طريقة أفضل بكثير لتطبيق هذا الحدث وتقديمه بشكل أفضل. في النهاية أثر على تجربتي سلبا فقط بسبب طريقة تقديمه المضحكة، ولكن دونا عن ذلك فالقصة لا غبار عليها.
لا داعي للانتقال من فقرة إلى أخرى لأن الحديث عن القصة سيضطرني للحديث عن نشاطات اللعبة الجانبية، فللأسف هذه النشاطات متوغلة في القصة لسبب ما، كعادة السلسلة هناك ميني جيمز رئيسية مع كل جزء يتم تقديمه لك، وعليك إنهاء أول راوند منه لاستئناف القصة، وطبعا هذا ما توقعته ولم تكن لدي مشكلة، ولكن للأسف الشديد ليس هذا كل ما ستجبر على فعله، بل سترغمك اللعبة بقضاء وقت أكثر في هذه الميني جيمز. وكانت الصدمة الكبرى أن هذا الأمر حدث في الفصل الأخير من اللعبة!
نعم تخيلوا في الفصل الأخير وقبل أن تواجه التحذير المعتاد من اللعبة في أن تتجهز للقتال الأخير، والحماس وصل حده، فجأة يقف ميني في مكانه ويقول “هممم يجب أن أتدرب في حلبة الكولوسيوم”، هنا بالطبع اعتقدت أن اللعبة تقترح عليك الالتفات قليلا للنشاطات الجانبية، ولكن لا. عليك أن تنهي مباراة كاملة (طويلة بعض الشيء) من الميني جيم هذا. لكم أن تتخيلوا أن هذه المهزلة في الفصل الأخير من لعبة أساسا تكاد أن تتجاوز مدتها الثلاث ساعات!

وفي الحديث عن الميني جيمز، هناك اثنان أحدهما منفذ للقصص الجانبية تماما كـAkame’s Network في قايدن، والآخر هو سلسلة من القتالات المستمرة اللتي تعتمد نظام الروق لايك، وهي بعنوان Hell’s Arena، وهي ممتعة للأمانة، ولكن لم أجدها ممتعة عندما اضطررت للعبها في الفصل الأخير لكي أكمل القصة. ولكنه يبقى ميني جيم جيد وممتع، ولكنه يعتمد بشكل كبير على تطويرك لقدراتك، وهذا ما سأتطرق إليه في الفقرة التالية.
أسلوب لعب ميني هو أسلوب ملاكمة يشبه الأسلوب الخفي في لوست جدجمنت، أو أسلوب الـRush في زيرو وكيوامي، اختياري لأعلى صعوبة أثر سلبا على تجربتي مع الكومبات، مع العلم أنها الصعوبة التي أعتمدها في جميع الأجزاء، ولكن للأسف لم يوفقوا بها هنا. فجميع الأعداء وخاصة الزعماء عبارة عن Health Sponges أي أنك ستستغرق الكثير من الوقت لهزيمتهم، ليس لصعوبتهم ولا لأن عداد طاقتهم لا نهائي، بل لأن هجمات ميني تؤثر بشكل طفيف جدا ولا تسبب الضرر الكافي لكي تتعادل المعارك وتكون ممتعة. ستحتاج إلى الكثير من التطويرات والكثير من المال لشراك التطويرات لكي ترفع الضرر الذي تسببه، لذلك نصيحتي أن لا تلعبها على أعلى صعوبة وأنقذ نفسك من الصداع وشلل الأصابع الذي عشته، خاصة عند الزعيم الأخير الذي استغرق مني قرابة العشر دقائق في محاول واحدة فقط.

الإيجابيات:
+ قصة رائعة ومشوقة، على الرغم من قصر مدتها إلا أنها جذبتني من البداية للنهاية
+ نطاق القصة ضيق، وهذا جعلها أكثر تركيزا وبالتالي أكثر تأثيرا
+ إخراج المشاهد السينمائية قد يكون الأفضل في السلسلة، جميع جوانبها متقنة من حيث الحوارات والموسيقى التصويرية والإضاءة
+ شخصية ميني رائعة وسيفاجئك مرارا وتكرارا بتصرفاته وأفعاله خلال القصة
+ ميني جيم Hell’s Arena ممتع ويقدم تحدي ممتاز
السلبيات:
– مدة اللعبة قصيرة جدا، لا تتعدى الأربع ساعات
– كاموروتشو تبدو قبيحة مع الفلتر الأزرق
– إلزامك بشراء الحزمة كاملة بقيمة 70 دولار مع العلم أن دارك تايز لا تحتاج كيوامي 3 لكي تعمل
– اللعبة لا تكتفي بمقاطعة تقدمك في القصة لقديم الميني جيم، بل ستجبرك على إكماله للتقدم في القصة حتى بعد تقديمه بفترة طويلة، وهذا الأمر ممتد في الفصل الأخير من اللعبة
– سوء تطبيق حدث هام جدا في النهاية
– اللعبة تعطيك شعور كبير بالإحباط وذلك لأن الفريق كتب قصة جميلة ورائعة ولكنه ظلمها بسبب القرارات التجارية، وفيما يتعلق بمدتها أيضا
الخلاصة:
دارك تايز هي إضافة قصصية رائعة وشيقة، ولكنها تتنكر على هيئة لعبة، وحتى كونها لعبة لم يكن كافيا لسيقا بأن تبيعها منفصلة، فعليك شراء اللعبتين معا حتى وإن كان هدفك دارك تايز فقط، للأسف هذه السلبيات عائق كبير في وجه لعبة مصقولة قصصيا، أرى أن RGG كتبوا قصة جميلة وظلموها بقراراتهم التجارية، فمدة اللعبة لا تستدعي شراء الحزمة كاملة فقط لتجربتها مهما كان مستواها.
التقييم:
7/10
- 0 Comment
- غير مصنف
- 11 فبراير,2026
