قد تعتقد أن جزء ثان لـCode Vein لا يمكن أن يكون أسوأ من سابقتها، فإن أخذوا أساسات الجزء الأول وطوروها وحسنوا تصميم المناطق الجيد من الأساس وتعمقوا بأنظمة اللعبة، سنحصل على لعبة أفضل من الأولى. وعلى أن هذا ما توقعته من Code Vein II، إلا أنها لم تنجح في الوصول لهذه التوقعات البسيطة، وقدمت تجربة ضائعة ومشتتة في أغلب جوانبها، وبطريقة ما لا تحافظ على أجواء الجزء الأول.

القصة:
قصة الجزء الأول ليست من نقاط قوته، لكنها تفي بالغرض لهذا النوع من الألعاب. فسردها كان بسيطا وواضح، وتوجد لحظات جميلة لكنها عمومًا عادية والأهم أنها ليست مزعجة.
الجزء الثاني يحاول أن يأخذ توجه أعمق في القصة ويسلط الضوء عليها أكثر لكنه يفشل في تقديمها على أغلب الأصعدة وبالتالي أصبحت القصة تضر التجربة العامة للعبة.
تبدأ القصة في عالم جديد، نرى فيه أن الـRevnants كانوا جزءا أكبر وأهم من التاريخ والمجتمع ويعتبرون حماة للبشر بتضحياتهم لإيقاف الـUpheavel، وهو حدث مدمر يتطلب تضحية خمسة أبطال حتى تحبس قوته.
تتبع القصة البطل، شخصية اللاعب، ومرافقته Lou القادرة على التنقل بالزمن في رحلة للتعرف على تاريخ كل واحد من الأبطال ثم قتله بهدف إنقاذ العالم من الدمار الشامل.
بصراحة أساس القصة أثار اهتمامي لأن اللعبة من البداية تقدم لك فكرة تغيير التاريخ بناءً على خياراتك على الرغم من أن المرة الأولى شبه مغصوبة على اللاعب ومطلوبة للتقدم في القصة. لكن بعد ذلك يتاح لك الخيار بعد هزيمة كل واحد من الأبطال للمرة الأولى إن أتممت شروط محددة في الحاضر أو الماضي وهو فترة الاستكشاف الحر، توقعت أن التركيز الإضافي على القصة سيعزز لهذه الفكرة لكن للأسف النتيجة النهائية سيئة.
مثل الجزء الأول، نسبة كبيرة من سرد القصة تعتمد على مشاهد الذكريات وهذا قرار غريب مع نظام التنقل بالزمن واعتماد القصة على اهتمام اللاعب بالشخصيات. فبدلًا من أن نعيش تلك الأحداث ونرتبط أكثر بالشخصيات، نحصل على سرد ركيك لأحداث مهمة ونعيش فقط ختام قصة كل بطل، وحتى مع تغيير التاريخ لن تحصل الشخصيات على وقت كاف ليهتم اللاعب بها. وحتى الوقت الذي يحصلون عليه مليئ بأفكار مبتذلة يسهل توقعها من بداية القصة أو مكررة من مشاهد الذكريات لسبب ما مع كتابة لا يمكن وصفها إلا بأنها سيئة.
واللعبة تحاول أن تصنع تأثير بإخراج مشاهدها الجميل أحيانًا لكن كل هذا الجهد ضائع دون ارتباط اللاعب بهذه الشخصيات بما أنها محور القصة، وكأن جزء من الأحداث مفقود.

لا أعتقد أن توقعي البسيط من اللعبة أن تتخطى قصة الجزء الأول طلب مستحيل، فالتركيز الإضافي على المشاهد وكثرتها يجب أن تصاحبه نتيجة جيدة على أقل تقدير لتبرر هذا التركيز لكن الواقع عكس ذلك ولم أهتم بالقصة أبدًا. اهتمامي بها كان معدوم لدرجة أن حتى نظام النهايات لم أهتم به وتوقفت بعد حصولي على النهاية الأولى لأنه لا يوجد دافع يجعلني أحصل على باقي النهايات، سواءً من القصة أو من الزعماء الخاصين بالنهايات الأخرى. وقد تكون تجربتي مع القصة ناقصة بسبب هذا الأمر، لكن لا أعتقد أن نهايات مختلفة حتى لو تصحبها أحداث إضافية ستغير شيء من رأيي النهائي حول القصة بعد 60 ساعة من الكتابة الضعيفة و الأحداث المبتذلة.
بصراحة، مستوى القصة الكارثي لم يكن شيء غير متوقع تمامًا لكن تركيز اللعبة عليها سبب ضرر كبير للتجربة العامة.
توجد مهمات جانبية في فترة الاستكشاف الحر في الماضي تخص العديد من الشخصيات التي تقابلها في فترات الماضي الخاصة بكل بطل، لكن حتى هذه المهمات لا تساعد ببناء الشخصيات وتعزيزها أبدًا، وعلى عكس ذلك بعضها زادت كرهي لبعض الشخصيات.
أسلوب اللعب وتصميم الزعماء:
نقطة أعجبتني في كود فين الأولى هي هويتها الواضحة في أسلوب اللعب وأنظمته حتى مع مشاكل مثل ثقل الحركة ورداءة إحساس التحكم عمومًا، لكن مع ذلك قدمت أفكار مميزة في التصنيف وحرية جيدة في بناء شخصيتك وسهولة بطرق تغيير بناء الشخصية تشجع على التجريب والتنويع والجزء الثاني يتبع هذا التميز في أسلوب اللعب والأنظمة ويزيد عمقها كما أردت منه.
أولًا وأهم وأوضح تحسين هو تحسين الحركة والقتال، لديك سبعة أنواع أسلحة وكل نوع سلاح لديه أنواع داخلية لديها movesets مميزة. إحساس الهجمات تحسن بشكل ملحوظ وأصبحت ذات وزن حقيقي مناسب لنوع السلاح وسرعته، التفادي أيضًا تحسن لكنه لا زال غير ثابت بالتوقيت مع بعض الضربات لكنها نادرة، خفة الحركة والانميشنز جعلوا تجربة اللعبة أفضل من الأولى. مهارات الأسلحة أو الـweapon forma كما تسمى هنا رائعة ومتنوعة جدًا سواءً كانت المهارات الحصرية لأنواع الأسلحة أو العامة، وجدت نفسي أجرب وأبدل بينهم دومًا بحسب الحاجة لأنهم فعلًا يأثرون كما كان الوضع في الجزء الأول لكنهم الآن متجانسين أكثر مع بقية جوانب اللعبة وليسوا موجودين بشكل يحفز على تجاهل بقية جوانب اللعبة واستعمالهم ممتع وخفيف، وتم تخفيف الـanimation locks بشكل ملحوظ لتصبح المهارات أفضل ومفيدة أكثر.
الـJails هي بديل الـBlood Veils وصدقًا لا يوجد فرق كبير بينهم الا بنقطة أنهم لا يحددون الدفاع.

من ناحية التخصيص لا زالت اللعبة مبنية حول الـBloos Codes التي تحدد stats شخصيتك وتسمح لك بتغيير قدراتها بسهولة وهنا زاد التفصيل فيهم وعددهم، فأصبح كل كود يعطي أرقام محددة للـstats تساعد على توضيح فرق القوة بينهم بشكل أفضل من وضع الجزء الأول. التغيير الأكبر هو أن الأكواد مرتبطة بشخصيات المرافقين وكل واحد يعطي نوع محدد مع مستويات إضافية كلما أتقنت المستوى المتاح حاليًا. بصراحة مشكلتي الوحيدة معها هو أن المستويات متفرقة كأكواد مختلفة وهذا يسبب فوضى في القوائم وكنت أفضل لو أن مستوى الكود يتغير مع مراحل إتقانه. غير ذلك استمتعت جدًا بالتبديل والتجريب بين الأكواد والأسلحة المناسبة لها وتغيير أسلوب لعبي متى أردت. توجد أغراض تسمى boosters لها فوائد متنوعة مثل زيادة stats محددة أو زيادة قوة سلاح أو فورما محددة وتفي بالغرض كخيارات إضافية في التخصيص.
إضافة كبيرة للعبة هي الـbequeathed formae وهي أغراض جديدة تنقسم بين دفاعية وهجومية تعطيك خيارات كثيرة في المعارك، مثل قوس يسمح لك أن الهجوم عن بعد أو سيف يتطلب شحن وتوقيت ليسبب أعلى ضرر أو مهارة parry أو القدرة على التفادي بخفة مهما كانت خفة التفادي لديك. هذه المهارات المختلفة تغير طريقة لعبك بشكل جذري، لكن وجدت أن نسبة كبيرة منهم خيارات سيئة بالكامل واللعبة ليست مصممة لها بينما توجد خيارات قوية لدرجة مبالغ بها تغطي على أي قدرة أخرى، أبرزها التفادي السريع بسبب نظام الـburden.
إضافة أخرى زادت من تميز الأنظمة و وزن خياراتك هو نظام الـBurden. تغيير الكود لتقديم أرقام للـstats لم يكن دون سبب، فكل ستات لديه حدين بناءً على استهلاك أغراضك لها سواءً أسلحة أو Jails، الحد الأول يحدد سرعة التفادي بينما الحد الثاني يفعل تأثير الـOverburden. هذا التأثير يعطي فائدة وضرر بحسب الستات لكن بكل الحالات يسبب فرق حقيقي في أسلوب لعبك، لم أتوقع أن تقدم اللعبة خيارات مخاطرة بهذا الشكل لكنها متقنة بكل صراحة وعميقة حقًا. الفوائد والأضرار موزونة بشكل جيد أغلب الوقت لكن الأثر الحقيقي يعود على الأكواد والأسلحة والـboosters التي تختارها. فكل شيء قد يتأثر بحسب وجود أثر Overburden أو لا بقدرات وخصائص إضافية قد تفيدك أو تضرك وبهذا يصبح تخصيص شخصيتك لعبة موازنة ويتطلب تفكير حتى لا تقع في أخطاء قد تضرك أو تفقد فوائد مثالية لك ولأسلوب لعبك.
بكل صراحة تفاجأت من هذا العمق في تخصيص الشخصية وتمنيت لو أنه كان موجود في لعبة بمستوى عام أفضل من هذه. فعلى أن الأنظمة رائعة وعميقة إلا أن تصميم الأعداء والزعماء يخذلونها ولا يستغلون كامل إمكانياتها.
نقطة أخيرة هي أن المرافقين تغيروا وأصبحوا بفائدة أكبر، فهم الآن لا يموتون في القتالات ويمكن تحويلهم بين نمطين، استدعاء وامتصاص. في الاستدعاء يقاتلون معك ولديهم قدرات ممتازة ومفيدة أحيانًا لكن عندما تمتصهم يعطونك فوائد مختلفة وتزيد الفوائد بحسب عدد الأكواد التي حصلت عليها منهم.

في الساعات الأولى تفاجأت من تنوع الأعداء، ففي أول خمس ساعات لم تمر ساعة دون لقاء عدو جديد كليًا، لكن بعد ذلك ودون أي مبالغة لم ألتقي بعدو واحد جديد، جميعهم نفس الأعداء بنفس القدرات ونفس طريقة القتال لكن بمظهر مختلف. الجزء الأول لم يكن أفضل منها بأي شكل وعلى عكس ذلك كان لديه تنوع أضعف بالأعداء لكن يبقى أن تكرارهم لا يطاق في لعبة يتخطى طولها 50 ساعة.
الزعماء هم أكبر عيب في اللعبة، على أنهم نسبيًا أفضل من زعماء الجزء الأول إلا أنهم لا زالوا رديئين عمومًا. بعض الزعماء ممتازين وفعلًا استمتعت بقتالاتهم لكن عدد كبير من الزعماء تصميمهم سيئ وعشوائي ومليئ بهجمات رخيصة تعتمد على حشر اللاعب ومفاجأته بدلًا من تحدي ردات فعله وهذه المشكلة موجودة من الجزء الأول وتغصبك على التعامل مع الزعماء بطرق محدودة. مشكلة أخرى هي تكرار الزعماء المزعج سواءً أساسيين أو جانبيين في العالم، بعضهم حتى منسوخين من أعداء عاديين لدرجة محبطة وقللت حماسي للاستكشاف.
العالم المفتوح وتصميم المناطق:
أكبر غلطة قد تقترفها لعبة أكشن هي إضافة عالم مفتوح دون سبب حقيقي ومثال ممتاز هي كود فين 2، فالعالم المفتوح ضر جميع جوانبها.
شخصيًا أعجبني تصميم العديد من المناطق في الجزء الأول وأعتبره عمومًا جيد، ولهذا تمنيت لو أن 2 ركزت على تحسين هذا التصميم لكنها للأسف اتجهت للعالم المفتوح عديم الفائدة. عالم كود فين 2 متوسط الحجم، ومتوسط المحتوى، ومتوسط الجودة ولا يقدم أي شيء يبرر وجوده بدلًا من مناطق خطية كانت ستساعد سرد القصة بشكل أفضل، الاستكشاف أغلب الوقت يأخذك لمباني بتصميم مكرر وأعداء مكررين وجوائز عادية مثل مهارات أو أسلحة وفي نهايتها تقابل زعماء مكررين ألف مرة في العالم. فعلًا عالم مفتوح يوضح أن المطورين اختاروه كتوجه للعبة لأنه الأمر الرائج في الصناعة حاليًا وليس لأن رؤيتهم تتطلب عالم مفتوح.
الغريب هنا هو أن تصميم المغارات الأساسية جيد إلى حدٍ ما وتطور على تصميم مناطق الجزء الأول وكأن العالم المفتوح فعلًا تمت إضافته في اللحظات الأخيرة، كما أن الأجواء في المغارات الأساسية متقنة وتعطي إحساس الرعب المطلوب في أغلبهم. لكن على أي حال استكشاف المناطق أيضًا ذو قيمة ضعيفة وبعد النصف الأول توقفت عن استكشاف كل زاوية من المناطق لأن الجوائز مكررة والأعداء مكررين ولا يوجد سبب مثل الذكريات الموزعة في الجزء الأول.

الموسيقى والرسوم والأداء:
قد تكون الموسيقى الجانب ذو المستوى الأكثر ثباتًا في اللعبة، أحببت كل مقطوعات اللعبة وعلى أنها ليست متنوعة إلا أنها دومًا مناسبة للمعارك واستعمالها في المشاهد رائع جدًا ولو كانت الكتابة أفضل متأكد أن تأثيرها سيكون أقوى علي. مشكلتي الوحيدة هو تعامل اللعبة مع موسيقى القتال في العالم والمناطق، فكلما بدأت قتال مع عدو عشوائي تغيرت الموسيقى بالكامل وهذا أمر لا يناسب لعبة تعتمد على الأجواء في بعض مناطقها في القصة.
الرسوم جميلة وتقدم تحسن ملحوظ عن الجزء الأول لكن تصميم العالم وهويته البصرية اختفت بنسبة كبيرة، لا أذكر منطقة نظرت إليها وتوقفت من جمالها كما حصل مع بعض مناطق الجزء الأول و من المحزن أن هويتها البصرية فقدت تمامًا. أعجبني تحسين تصميم الشخصيات (Character Creation) وزيادة الخيارات فيه، فالجزء الأول كان لديه أجمل تصميم شخصيات للعبة souls-like والجزء الثاني حسنه أكثر.
لعبت اللعبة على نسخة الـPS5 والأداء كارثي. لعبتها بالكامل على نمط الأداء كما أفعل مع أي لعبة أكشن ولاحظت مشكلتين أساسيتين، الأولى هي pop-ins كثيرة سواءً أثناء الاستكشاف أو أثناء المشاهد وتصل لدرجة مزعجة وتفسد التجربة أحيانًا.
الثانية هي سقطات شديدة في معدل الإطارات ومرة أخرى تحصل أثناء اللعب وأثناء المشاهد لكنها كارثية عند أغلب الزعماء الأساسيين، ودون مبالغة كل زعيم أساسي لديه على الأقل هجمة واحدة تفجر معدل الإطارات وتسقطه إلى أقل من 10 إطارات في الثانية وليست للحظة بل أحيانًا يبقى الوضع كما هو لقرابة دقيقة.

الايجابيات:
+ أسلوب اللعب ممتاز ويقدم خيارات كثيرة للاعب ويشجع على التجريب والتنويع.
+ أنظمة تخصيص عميقة وتتطلب تفكير دائم من اللاعب حتى يستغلها بالكامل.
+ تصميم المغارات الأساسية جيد.
+ ألبوم موسيقي ممتاز.
السلبيات:
– القصة والشخصيات ضعيفة ولا تحصل على وقت كاف ليهتم اللاعب بها وتضر التجربة العامة بما أن اللعبة زادت التركيز عليها.
– تصميم الأعداء مكرر لدرجة لا تطاق.
– تصميم الزعماء متفاوت ويميل للرداءة والرخص عمومًا. كما أن العديد منهم مكررين في العالم.
– عالم مفتوح سيئ لا يشجع على الاستكشاف.
– أداء اللعبة على جهاز الـPS5 كارثي.
الخلاصة:
طلباتي لـCode Vein II كانت بسيطة، فقط أردت لعبة تبني على الجزء الأول وتحسن جوانبه عمومًا، لكن حصلت على تجربة أقل ما يقال عنها ضائعة. فعلى أن أنظمة التخصيص أصبحت أعمق وأمتع وأسلوب اللعب تحسن بدرجة كبيرة، التركيز المبالغ فيه على قصة وشخصيات ضعيفة وسوء تصميم الزعماء وتكرارهم والعالم المفتوح الذي لا داعي له ضروا التجربة بشكل هائل وانتهيت من اللعبة بانطباع أسوأ من سابقتها.
تمنيت بكل جدية أن تعجبني أكثر كأحد القلائل التي أعجبتهم الأولى لكن ضياع التوجه دمر تجربة كان من الممكن أن تكون جيدة على أقل تقدير.
التقييم النهائي:
6/10
- 0 Comment
- مراجعات
- 27 يناير,2026
