تعود لنا سلسلة الأكشن والمغامرات Ys بجزئها الحادي عشر ويأخذنا هذا الجزء لواحدة من أوائل مغامرات Adol Christin في مراهقته مع أنظمة أسلوب لعب جديدة وتركيز على استكشاف البحار.
القصة والشخصيات:
تأخذنا إيس 10 لمغامرة Adol Christin الثانية في خليج Obelia بين أحداث أول جزئين وأحداث Celceta. أثناء سفره لغابة سيلسيتا العظيمة، تتوقف سفينة أدول من قبل قراصنة تقودهم فتاة تسمى Karja Balta. بعد عدد من الأحداث، يرتبطان أدول وكارجا عن طريق قيود سحرية غريبة تفرض عليهم العمل سويًا لهزيمة وحوش تسمى بالـGreigr والبحث عن حل للقيود.
مثل أغلب ألعاب السلسلة، الأحداث بسيطة نسبيًا والتركيز الأساسي هم الشخصيات وتاريخ المنطقة وأسرارها ومستواها تفوق توقعاتي. وضع القصة في خليج أوبيليا أعطانا نظرة لجانب آخر من العالم بعيدًا عن الحكومات التي رأيناها في أغلب السلسلة، فالخليج محكوم من قبل قراصنة يسمون أنفسهم بالـBalta Seaforce وهم جماعة من الـNormans الذين تركوا ديارهم في الشمال قبل مئات السنوات، ثقافتهم وتاريخهم ميزوهم عن باقي الدول.
التركيز الكبير على تاريخ الخليج خلال الأحداث الأساسية وعن طريق الـSagas الموزعة في العالم كانت سبب اهتمامي الأكبر بالقصة وعلى أن الأحداث بسيطة إلا أن شعور المغامرة ومعرفة تاريخ الخليج مع أدول وكارجا عوضوا عنها وجذبوني حتى النهاية وأحداثها المذهلة.
لا تزال الشخصيات الأساسية هم محور القصة وهذه المرة فقط أدول وكارجا يأخذون هذا الدور بدلًا من أن تكون ستة شخصيات مثل الأجزاء الأربعة السابقة، وبصراحة فضلت الثنائي على المنظومة السابقة. بسبب إرتباط أدول و كارجا عن طريق القيود السحرية وتزامنهم الجسدي استطاعت اللعبة أن تقدم علاقة مميزة بينهم كالأبطال ومشاهدة تطورها ممتع جدًا. إحدى الجوانب التي أذهلتني هو قدرة اللعبة على تقديم شخصية حقيقية لأدول مع أنه بطل شبه صامت، فالردود التي تختارها تظهر حماسه كمراهق في بداية حياة المغامرة وتفاعل كارجا معه جعلوه هو و كارجا أحد أفضل الثنائيات في ألعاب فالكوم.
الشخصيات المساندة والجانبية جيدين عمومًا و طاقم الـSandras تحديدًا، سفينة أدول وكارجا، موجودين لإعطاء رأي أو طرف ثالث للأحداث و لم أهتم إلا ببعضهم أثناء مهمات جانبية تخصهم. بعض الشخصيات الأخرى يأخذون دور جوهري في القصة زاد اهتمامي بتاريخ المنطقة وأدوارهم في النصف الثاني من القصة رائع.
الأشرار في هذا الجزء عاديين، وجودهم يخدم هدف واحد في القصة فقط ولم أهتم لهم بأي شكل خارج ذلك الهدف.
مستوى المهمات الجانبية يتراوح بين جيدة وعادية، أغلبها ذات قصص جيدة لكن أفكارها وتصميمها مكرر. المهم فيها أنها تعطي بعض الشخصيات المساندة أدوار أكبر من أدوارهم في القصة الأساسية.
أسلوب اللعب:
كعادة سلسلة Ys، أسلوب اللعب أكشن سريع ومتنوع و X تبقي الأساس نفسه مع تغييرات كبيرة. في وضع القتال الفردي (Solo Mode) يمكنك التبديل بين أدول وكارجا في أي وقت وكل واحد منهم لديه كومبو ضربات سريعة ومهارات خاصة فيهم تفيدك بشكل مختلف، مهارات أدول تسبب ضرر أعلى للأعداء بينما مهارات كارجا تكسر دفاعاتهم بسهولة والتبديل بينهم جوهري لاحتراف أسلوب اللعب. تقليل عدد الشخصيات من ستة إلى اثنين جعل الإختلاف بينهم وبين مهاراتهم ذو قيمة أكبر ولن تتجاهل شخصية بعكس آخر أربعة أجزاء. نقطة أعجبتني أيضًا هو إزالة اختلاف نوع الضربات بين الشخصيات مما يعطي حرية أكبر للاعب في بناء الشخصيات واستعمالهم كما يريد.
التغيير الأساسي لأسلوب اللعب هو إزالة أنظمة الـFlash Dodge/Guard وإضافة نظام جديد يسمى بالـCross. القيود التي تربط أدول وكارجا جعلت أجسادهم متزامنة ونظام الكروس هو التجسيد لهذا التزامن في أسلوب اللعب، فيمكنك أن تتحكم بأدول وكارجا في نفس الوقت في وضع قتال ثنائي (Duo Mode) لتهجم بهم سويًا وتستخدم مهارات أقوى وتصد ضربات الأعداء بسهولة. عندما تستخدم النظام ستصبح حركة أدول وكارجا أبطأ ويتفعل الصد تلقائيًا وصد أي ضربة من الأعداء يزيد من عداد الـRevenge الذي يزيد ضرر مهاراتك، الفكرة الأساسية هو توقيت الصد لتزيد عداد الـRevenge في أسرع وقت لتسبب أعلى ضرر ممكن للأعداء.
التغيير هذا هو ما كنت أريده من X، النظام السابق أصبح مكرر و وصل لحده مع 9 والتركيز الكبير على الدفاع والتوقيت وتفادي الأخطاء جعل هذا الجزء تجربة أكثر من رائعة. لعبت اللعبة بالكامل على أعلى صعوبة، Inferno، وعلى أنها كانت أسهل نسبيًا من الـNightmare في الأجزاء السابقة بسبب نظام الدفاع إلا أن العقوبة الشديدة على أي خطأ جعلت القتالات دومًا ممتعة وتتطلب تركيز واستغلال كامل لأنظمة اللعب.
تصميم أغلب الزعماء ممتاز، ضرباتهم واضحة وتوجد علامات توضح اختلاف ضرباتهم سواء كانت ضربات عادية أو قوية أو ضربات تتطلب توقيت محدد لصدها أو ضربات يجب أن تتفاداها والهجمات الرخيصة نادرة مما يجعل تعلم القتالات فعلًا ممتع. الزعماء في النصف الثاني من اللعبة يستحقون الإشادة تحديدًا والزعيم الأخير أعتبره أحد أفضل الزعماء في ألعاب فالكوم.
يوجد نظام تطوير جديد للشخصيات يسمى Release Line. مع زيادة مستوى الشخصيات ستتاح لك طبقات في هذه الشجرة وفي كل طبقة يمكنك أن تضع عدد من الأحجار تسمى Mana Seeds تزيد قوة الشخصية وتقدم قدرات مختلفة على حسب لون الأحجار. هذا النظام زاد من فائدة كل شخصية، فعلى سبيل المثال يمكنك أن تبني أدول بالكامل ليسبب أعلى ضرر ممكن وتستغل مهاراته القوية بأفضل شكل ممكن بينما تبني كارجا لتصبح شخصية دفاعية وتستغل قدرتها على كسر دفاعات الأعداء بسهولة أو حتى يمكنك أن تبني شخصية لتكون قوية في النظام الفردي وتبني الأخرى لتكون أقوى في النظام الثنائي. في البداية لن تستفيد كثيرًا من النظام لكن مع تقدمك وزيادة مستويات الأحجار ستتاح لك مهارات أفضل وفرصة أكبر للتنويع وحتى أن بعض القدرات خاصة بالتنقل وتزيد من خياراتك لتخصيص الشخصيات.
جانب آخر من أسلوب اللعب هي السفينة وقتالات السفن. بما أن أحداث القصة تقع في خليج وتركز على استكشاف البحار فبالطبع يوجد تركيز كبير على التحكم بالسفينة وقتالات السفن. للأسف أن قتالات السفن سيئة حتى الربع الأخير في القصة لأن متعتها تعتمد بالكامل على تطويرات السفينة وقدراتها ولن تصل لنقطة ممتازة بالتطويرات إلا عند الربع الأخير وحتى بعده وجدت القتالات عادية بأفضل حال والتكرار فيها ممل.
الإستكشاف وتصميم المناطق:
الاستكشاف جزء كبير من هوية السلسلة وللأسف X تراجعت في هذا الجانب. المناطق عبارة عن جزر كثيرة موزعة في الخليج ومنفصلة تمامًا عن بعض ويمكنك أن تدخلها بأي ترتيب تقريبًا داخل كل منطقة في الخليج. مشكلتي هي أن كل جزيرة صغيرة وشبه خطية ولم تقدم نفس متعة الاستكشاف الموجودة في الأجزاء الماضية، حتى الأشياء السرية عبارة عن صناديق مدفونة تستطيع أن تراها بأحد قدراتك التي تحصل عليها في القصة ولا أعتبرها شيء سري أبدًا. الشيء الوحيد الممتاز في الاستكشاف هي الـSagas التي تجدها في الجزر وهي أحجار تروي قصص مهمة عن المنطقة وماضيها وزادوا من عمق العالم واهتمامي بالقصة.
الاستكشاف والتنقل بالسفينة عادي جدًا و وجوده مثل عدمه.
مهارات وقدرات التنقل جانب آخر تراجعت فيه اللعبة عن الأجزاء الماضية، في السابق وتحديدًا في 8 و 9 كنت تحصل مع تقدمك في القصة على مهارات تنقل جديدة مثل القفز في الهواء والتسلق وغيرها من مهارات تعزز لتصميم المراحل المذهل فيها وتقدم تحديات Platforming ممتعة في المناطق.
في X تحصل على عدد من القدرات مثل الـGrapple ولوح التزلج وتبطيء الزمن والـMana Sense الذي يسمح لك أن ترى أشياء مخفية في المناطق لكن للأسف أن تصميم أغلب المناطق لا يستغل هذه القدرات بأي شكل ذكي وكلها تستعمل للتقدم بشكل خطي تمامًا في المناطق بدون أي تحدي. وجود هذه القدرات فقط مظهر لأن أغلب الوقت تستعملها بالشكل الذي تريده اللعبة ونادرًا ما وجدت فرصة كي أستعملها بطريقة مختلفة لأتخطى مكان محدد بسرعة. أعلم أن مقارنتها بـ9 يعتبر ظلم لها بما أن ذلك الجزء كان يركز على قدرات التنقل لدى الشخصيات لكن لا يوجد عذر للتراجع الفظيع عن 8 سواءً في تصميم المناطق أو استخدام القدرات.
بعض المناطق في القصة استغلت القدرات بشكل جيد وقدمت تصميم ممتاز لكنها قليلة جدًا لدرجة لا تعوض عن سوء تصميم باقي المناطق الأساسية والجانبية، قضيت الكثير من الوقت لأستكشف كل المناطق بالكامل على أمل أن يتحسن المستوى لكنها للأسف أحبطتني.
قد يكون الهدف أو التوجه الجديد هو التركيز على مراحل خطية أكثر لكن حتى نايوتا التي صدرت قبل أكثر من 12 عام على الـPSP كان لديها تصميم مراحل خطية أفضل بكثير من Ys X وقدرات يمكنك أن تستعملها بإبداع أروع من أي شيء تقدمه Ys X.
الموسيقى والرسوم:
سلسلة Ys معروفة بألبوماتها الموسيقية المذهلة والتي تعزز لشعور المغامرة و ألبوم X لا يقل عنهم. من مقطوعات المناطق إلى مقطوعات القتالات كلها تناسب اللعبة والعالم وتزيد من متعة التجول في المناطق لكن مشكلتها أنها قليلة ويتكرر استعمالها كثيرًا.
رسوم اللعبة غريبة، مظهر الشخصيات ممتاز وتطور ملحوظ عن الأجزاء الماضية حتى من ناحية التحريك والتعابير لكن مظهر العالم أسوأ وأعتقد أن المشكلة تقع في توجهها الفني وليست في التفاصيل. أغلب المناطق تتشابه بالمظهر، تحديدًا الجزر الجانبية في العالم، ولا أمانع بهذا الأمر لو كانت جميلة لكن أغلبها عادية والمناطق الجميلة كانت قليلة وموزعة في القصة.
مشكلة صغيرة أخرى هو أن على عكس الأجزاء الماضية مظهر الأسلحة لا يتغير مع تغييرك لها، شيء صغير لكنه محبط بعدما اعتدنا على تنوع مظهر الأسلحة في السابق.
الإيجابيات:
+ أسلوب لعب ممتع ومليء بالتنوع مع أنظمة الـCross وشجرة التطوير.
+ تصميم الزعماء ممتاز جدًا ويستغل أسلوب اللعب بالكامل.
+ قصة المنطقة وتاريخها أثاروا فضولي وزادوا من عمق العالم.
+ شخصيات أدول وكارجا ممتازة وتطور علاقتهم على مدى القصة رائع.
+ ألبوم موسيقي جميل.
السلبيات:
– تراجع كبير في تصميم المناطق عن الأجزاء الماضية مما جعل الاستكشاف أسوأ.
– قدرات التنقل لم توظف بشكل جيد وإنما موجودة لتستخدم في مناطق خطية بدون إبداع من اللاعب.
– معارك السفن سيئة ومملة قبل الربع الأخير.
الخلاصة:
أفضل وصف لـYs X هو أنها تقدمت خطوتين للأمام في جوانب، وتراجعت خطوتين للخلف في جوانب أخرى. أسلوب اللعب الممتع وأنظمته المذهلة هم بالضبط ما أردته منها وتفاجأت من مستوى كتابة شخصيتي أدول وكارجا وتطور علاقتهم لكن فكرة السفن وتصميم المناطق السيء الذي لا يوظف القدرات بشكل ممتع ضروا التجربة.
أتمنى أن تعود السلسلة في المستقبل لتصميم مناطق بمستوى أقرب للجزء الثامن والتاسع مع تركيز على الاستكشاف و استخدام أنظمة أسلوب اللعب الجديدة وتطويرها.
التقييم النهائي:
8/10
- 1 Comment
- مراجعات
- 9 نوفمبر,2024

[…] الإعادة في هذا الجزء. يمكنكم قراءة المراجعة الأصلية (هنا) وأي جانب لم أذكره في التحسينات لم يتغير رأيي […]