
بعد مرور ١٣ سنة منذ صدور لعبة Alan Wake الأصلية التي لا زالت عالقة في أذهان جميع من يلعبها ولا زالت تُذكر من حين لآخر حتى قبل إعلان الجزء الثاني، ها نحن ذا نشهد إطلاق Alan Wake 2 مشروع الحلم لإستديو Remedy و بالأخص المخرج الرائع Sam Lake مع مخاطرة كبيرة في توجيه صنف اللعبة للرعب و البقاء و كيفية متابعة القصة و التوصل لتطلعات الجميع فهل كانت تستحق كل هذا الإنتظار؟
بالبداية الفروقات الزمانية هي نفس الفروقات الزمنية ما بين إصدار اللعبتين، فالأحداث تبدأ بعد مرور ١٣ سنة منذ ما حدث في العام 2010 للروائي الشهير Alan Wake في Bright Falls، هذه المرة سنضطر للعب بشخصية جديدة تقودها الأحداث للبلدة التي إختفى فيها Alan Wake والتي تدعى Saga و واجبها كعميلة لدى مكتب التحقيقات الفدرالية أن تعيد فتح الملفات القديمة للبلدة و تربط كل ما يجابهها من خوارق للطبيعية و مصادفتها لبعض الشخصيات و القالب الذي يغلب على أجواء اللعب الخاصة بـSaga مستوحى من المسلسل الرائع True Detective هذا الجو الريفي والفيدرالي مع الرعب النفسي يقدم خليط قصصي رائع لأبعد حد خصوصاً لو أخذنا بعين الإعتبار المستوى الرسومي المرعب (سأخصص حديث مفصل عنه بالجانب التقني لاحقاً بهذه المراجعة)، بالجانب الآخر Alan Wake الذي لا زال عالق في مكان يدعىThe Dark Place يحاول الخروج بشتى الطرق في العالم الموازي مع أجواء يغلبها قالب مسلسل Twin Peaks حيث الغموض و الغرابة والرعب النفسي بإخراج عبقري و تصميم مراحل يساهم في تشكيل تجربة لا مثيل لها بأي لعبة فديو متوفرة بالسوق، فأساليب السرد القصصي في اللعبة متعددة فهنالك الأصداء التي تظهر في الأفق بلقطات تصوير واقعي للشخصيات، و هنالك الصفحات المتبعثرة بالأرجاء التي تحكي ما سيحدث (وفقاً لرواية Alan) أو تخص شخصيات أخرى مع ربط بالأحداث و الكشف عن تفاصيل مهمة، وأيضاً طريقة السرد بلقطات واقعية من ممثلين حقيقي وبشكل غير مسبوق وفي سياق يخدم السرد القصصي، عندما يكون لديك هذا الكم من أدوات السرد القصصي ومخرج عبقري مثل Sam Lake و بوجود مؤديين أصوات يجيدون عملهم، فأنت أمامك حبكة قصصية عظيمة و رتم يعرف متى يتصاعد بالاحداث و متى يخمدها و شخصيات بأدوار محددة و تظهر و تختفي و تعود بطريقة تجعل لكل شخصية وزنها، وبهذه الطريقة تجعلك تثير التساؤلات حول هذه الشخصيات لماذا ظهرت و إختفت في هذا التوقيت ولماذا قامت بهذا الفعل، لا أتذكر آخر لعبة قامت بخلق فضول كبير جداً تجاه شخصيات بهذا العدد ولم تكن على حساب الأحداث و سيرها و رتمها، مع الأخذ بالإعتبار أنها لعبة قصة بقالب الرعب النفسي والذي لطالما يقدم اي عنصر بالقصة على الشخصيات.
هذه ليست لعبة رعب نفسي تقليدية، إذ تقدم اللعبة أساليب سرد قصصية متنوعة كما ذكرت، لكن الحالة المميزة التي تفرق بينها وبين ألعاب هذا الصنف أن عالم Alan Wake 2 ليس مربوط فقط بالجزء الأول بل أيضاً مربوط بلعبة سابقة للإستديو وهي Control التي تشعّبت بشكل منطقي في لب الخوارق الطبيعية التي تحدث و منها ما يتعلق مع ما حدث لـAlan Wake قبل ١٣ عام حتى أن هنالك محتوى إضافي كامل يخص Alan Wake للعبة Control، لذلك أوصي اللاعبين بأن يلعبوا الجزء الاول بجانب Control و جميع محتوياتهم الإضافية لكي يتابع بناء الأحداث ويستطيع أن يستوعب الكم الهائل من الرمزيات و التلميحات التي وضعها Remedy في AW2 وتعطي قيمة و ثمار لوقتك الثمين الذي قضيته على ألعاب Remedy وهذا يشكّل جزء كبير من هويتهم وسبب كبير لتميزهم و سر حب جمهورهم لهم، العالم المتشارك بين الألعاب هو أمر نادر جداً في صناعة الألعاب مؤخراً إن لم يكن معدوماً، الربط عبقري و ممتاز لتحفيزك للتطلع لهذا التوسع في ألعابهم القادمة، حيث أن كل لعبة لديها منظورها الخاص لمجابهة هذا الخطر العظيم، هذا لا يعني أن هنالك تمطيط و ملل كما هو حاصل بعالم أفلام Marvel السينمائي بل العكس تماماً، أستطاع Sam Lake كتابة قصة ذات حوارات قوية تجعل صبرك شحيح مع أي لعبة قصصية ذات حوارات عادية، و شخصيات بأدوار مذهلة، و أحداث ملتوية و درامية و ملحمية لأبعد، هنالك بداية و منتصف و نهاية بشكل يليق بإرث Alan Wake و إسم الاستديو.

أسلوب اللعب توجه إلى توجه يعتبر هو المفضل لي شخصياً وهو منظور كاميرا الكتف مع عناصر البقاء المستلهم من Resident Evil 4 وهذا كان قرار صائب كونه مألوف وشائع عند اللاعبين و يعطي متعة أكبر في القتال بجانب حقيبة الأدوات والأسلحة المشابهة ايضاً بالموجودة لـRE4 التي تساهم في رفع من جودة عناصر البقاء، والغرف الآمنة التي تستطيع أن تحفظ تقدمك و تستعيد الصحة فيها و إيداع أي موارد و أدوات و أسلحة لا مكان لها في الحقيبة، كما ذكرت هذا الجزء سنلعب بشخصيتين والذي يلعب كل منهم بشكل مختلف، فـSaga تلعب بالعالم الحقيقي و Alan Wake يلعب بالعالم الموازي (The Dark Place)، و هذه الاختلافات تشتمل الأسلحة، و أيضاً طريقة تطوير الأسلحة والقدرات، فمثلاً Saga تستطيع جمع عدد معين من قصاصات الورق لتطوير الاسلحة كما أن هنالك أساور تعطي أفضليات معينة (كزيادة بالصحة و القدرة على الحصول على حياة إضافية في حال تمت هزيمتك و نحوها) و طريقة الحصول عليها ممتعة، أما Alan Wake فيتحتم عليه البحث على كتابات في الأرضية و الجدران و تسليط الضوء عليها لكي يطور من قدراته أو أن يكتسب خواص جديدة، و أهم ما يميز الشخصيتين عن بعضهما هوفي أسلوب اللعب، حيث أن Saga لديها مقر لكن داخل ذهنها و يدعى Mind Place حيث تقوم فيه بأرشفة الأغاني و الدعايات التلفازية و الملاحظات الخاصة بالشخصيات بجانب تطوير الأسلحة، ولكونها عميلة فدرالية يمكنك بواسطة هذه الشخصية ممارسة عمل عميل فدرالي فعليّا من خلال لوح القضايا الذي يمكنك من خلاله ربط أي دلائل و أحداث و سجلات شهود عيان للوصول لإستنتاج أخير حولها، كما أن هنالك خاصية رائعة أيضاً وهي القدرة على كشف نوايا الناس المتشبه بهم او الذين لديهم يد في القضية كما لو أنه إستجواب، على الجانب الآخر Alan Wake يمكنه تغيير البيئة أو الحدث لحدث ماضي عن طريق آلة الكتابة، ففي غمضة عين يتغير المكان أمامك (وهذا يعد إنجاز تقني مذهل)، هذه محاكاة ممتازة لـAlan لكونه كاتب روائي، الفكرة على الورق شيقة و تطبيقها أفضل بكثير مما تصورت، فهي فتحت آفاق في أسلوب اللعب و تصميم المراحل و سرد القصة بشكل غير مسبوق لكلا الشخصيتين، بنظري Alan Wake 2 لديها أفضل تجربة تعدد شخصيات بلعبة وحدة ولا نظير لها على الإطلاق، كل شخصية كأنك تلعبها بلعبة أخرى وليست بنفس اللعبة للإختلاف الجذري فيما بينهم.

قرار جعل اللعبة ذات بيئة واسعة جداً (المراحل الخاصة بـSaga) و ببيئة معقدة و عبقرية (المراحل الخاصة بـAlan) و مع كل هذه الأدوات يجعل المواجهات و الإستكشاف و الرعب النفسي و عناصر البقاء تجربة ممتعة و مكافئة، ففي جانب المواجهات المباشرة هي مشابهة بـResident Evil لكن هنا يتحتم عليك قبل الإنقضاض على الأعداء تسليط الضوء عليهم ليتلاشى الظلام عنهم و تقوم بإطلاق النار عليهم، المصباح الكلاسيكي لديه بطاريات محدودة كحال الجزء الأول لذلك يتوجب عليك البحث عن البطاريات في الأرجاء لكن المصباح ليس فقط المصدر الوحيد لتسليط الضوء على الأعداء بل يمكنك ذلك عن طريق متفجرات و قنابل ضوئية وغيرها تنقذك من جموعة من الأعداء الشرسين، كما أن التفادي يعود بهذا الجزء مع مرونة أفضل لمختلف أنواع الأعداء الذين بالمناسبة لم يبدون شرسين اكثر من قبل، سرعتهم الهائلة مع محدودية الحركة بفضل كاميرا الكتف يجعلهم خطرين و مرعبين، ففي الغابة (Saga) بسبب التضاريس سيصيبونك بالهلع مع وجود ذئاب أيضاً يلتمون حولك، و في العالم الموازي The Dark Place (آلن) سترى ظلال معظم الوقت تهمس بإسم Alan Wake ستصيبك بالهلع أيضاً لأن بعضهم وهم فقط والبعض الآخر يريد الإفتكاك بك والمشكلة أنك لن تفرق بين الحقيقيين منهم حتى تمر من خلالهم أو من خلال تسليط الضوء عليهم (المحدود بعدد قليل من البطاريات)، لا توجد لعبة رعب تجعلك بهذا التوتر او الحرص أمام الأعداء أكثر من Alan Wake 2، لعبة متكاملة الأطراف في جانب أسلوب اللعب و تصميم المراحل و الإستكشاف و حل الألغاز، ولكي تستطيع الإستمتاع و إستغلال كل الموارد لديك لتعيش كل ما ذكرته هو إختيار صعوبة Hard، كنت أريد إعادة اللعبة من جديد لكن وعد المطور أن يمنحنا طور New Game + عبر تحديث مجاني.
على وقت هذه المراجعة، شهادتي برسوم اللعبة مدعومة من أفضل التقنيين بالعالم بمجال رسوم ألعاب الفديو والتي أصفها بأنها صاحبة أفضل رسوم واقعية للوجوه و البيئة على الإطلاق، لا توجد لعبة بالسوق حالياً تمتلك رسوم أفضل منها، وهذا من واقع تجربتي على الـPC بأقصى إعدادات يمكن لعبها، في كل ثانية عيني لا تكف عن التعجب و الذهول من قوة الإضاءة و الإنعكاسات و تفاصيل التفاصيل في الجمادات والأسلحة و ملابس الشخصيات و البيئة الخلابة بمعالم Bright Falls أو الشوارع المليئة بلوحات النيون في العالم الموازي، الجانب الصوتي كذلك لا يقل إبهاراً عن الجانب التقني، فلا أعلم ماهي الكلمات التي ستنصف عمل الفرقة الغنائية الصاخبة وكيفية أن الأغاني تحمل نفس سياق اللعبة، أو الأداء الصوتي الخاص بالممثلين باللقطات الواقعية او مؤدين الأصوات داخل اللعبة ولو أنني تمنيت مؤثرات صوتية أفضل لكنها تفي بالغرض، Remedy تمكنوا من صنع أعظم لعبة تقنية.
الإيجابيات:
+ أفضل سرد قصصي على الإطلاق.
+ أحداث ملحمية بكتابة محبوكة و برتم ممتاز.
+ شخصيات بأدوار مميزة تتمتع بكتابة حوارات رائعة.
+ أسلوب لعب ممتع بتحكم مصقول و أعداء بتحدي عالي.
+ خليط رائع بين عناصر البقاء و الرعب النفسي.
+ تجربة مميزة مختلفة لكل شخصية.
+ تصميم مراحل عبقري.
+ الجانب الصوتي عظيم من أداء الأغاني للأداء الصوتي.
+ مستوى رسومي مرعب و مذهل لأبعد حد.
السلبيات:
الخلاصة:
بعد غياب 13 عام يعودون لنا Remedy بـAlan Wake 2 لتستحق العلامة الكاملة بكل جدارة، فبتغيير جريء للكاميرا و تقديم قصة رائعة بأدوات سرد قصصي متنوعة و مستوى رسومي مذهل يعد أساس تقني جديد لمطوري صناعة الألعاب لتصبح واحدة من أفضل ألعاب السنة إن لم تكن بالجيل.
التقييم النهائي:
10/10
- 0 Comment
- مراجعات
- 8 ديسمبر,2023
