مراجعة Dying Light 2 Stay Human

الجزء الأول من Dying light أعطى نوعاً من التجديد لألعاب الزومبيز بإضافة رياضة Parkour لأسلوب اللعب، عنوان Techland الصادر سنة 2015 أعتبره مفاجأة سارة و ممتعة، و إعلان جزء ثانٍ كان من الأمور المُرَحَّبِ بها بكل تأكيد الجزء يأتي من تطوير و نشر إستوديو Techland صاحب سلسلة الزومبيز الشهيرة Dead Island، و بإعتباري واحداً من المعجبين بالجزء الأول و من المتحمسين للجزء الثاني، سأحاول في هذه المراجعة بإذن الله مشاركتكم رأيي و إنطباعي عن Dying light 2 Stay Humain، فإذا كنت مُعجباً بالجزء الأول و لم تقتنِ اللعبة لحد الآن، و مازلت متردداً، أو حتى لمجرد الفضول، فهذه المراجعة لك و لنبدأ على بركة اللّه.

مستقبل Villedor بين يديك

عشرون سنة مضت بعد أحداث الجزء الأول ، البشرية تعيش في صراعات لا حصر لها ، تفشي الفيروس في مختلف الأرجاء حوّل معظم السكان لمخلوقات متوحشة ، Villedor هي الآن المكان الآمن الوحيد أو على الأقل الذي يحتوي على ظروف عيشٍ ملائمة ، يظهر Aiden بطل القصة ، بماضٍ غامضٍ و دوافع مبهمة ، زاعِماً بحثه عن أختٍ له ، فقدها في يوم من الأيام ، من الواضح أن Techland أراد رفع مستوى الجانب القصصي للعبة ، و هذا ما لاحظته مقارنة مع الجزء الأول ، القصة هنا أخذت منحىً أبعد من مجرد محاولة البشرية البقاء على قيد الحياة ، بداية الأحداث كانت ممتازة و مشوِّقة ، لكن للأسف ، عابَها بعض الحشوِ الممل في فترة من فترات سير الأحداث ، لكن الأحداث الأخيرة كانت حماسية و رائعة ، جعلتني أتغاضى عن هذا الحشو .القصة و الأحداث عانت بالطبع من بعض المشاكل في السرد و ووجود الكثير من الأحداث المتوقعة ، لكن في مجملها كانت مثيرة للإهتمام ، و نجحت في إثارة فضولي شخصياً.

خيارات مصيرية و شخصيات مثيرة للإهتمام

عالم اللعبة مليء بالشخصيات ، الكثير منها لديه خلفيات قصصية مثيرة للفضول ، أهدافهم مختلفة و كذلك مبادئهم ، نية المطور في هذا الجزء كانت واضحة ، إقحام اللاعب في قرارات و جعله جزءاً من مصير العالم ، طوال أحداث اللعبة ، بعض الخيارات كان من الصعب إتِّخاذُها ، أرى أن المطور قد نجح في محاولته ، التطور واضح جدا من هذا الجانب مقارنة مع الجزء الأول ، العمق القصصي و الخيارات المصيرية التي تؤدي إلى أكثر من نهاية كانت إضافة ممتازة في Dying light 2 .

عالمُ ميتُ حيّْ

عالم Dying light 2 حيٌّ بالرغم من موته ، الأجواء الكارثية التي آل إليها العالم تحكي لوحدها ما جرى منذ 20 سنة ، المختبرات و المنازل المهجورة ، الصراع الموجود بين مختلف الفصائل في اللعبة يعكس تماما قساوة العالم و توحشه ، هذه التفاصيل لعبت دورا مهما في دخولي لأجواء اللعبة ، و التي وجدتها جيدة و تفي بالغرض و تعطي إنطباعا جيدا عن عالم متهالك و على مشارف الإنقراض .

أسلوب لعب Action مع جرعة RPG خفيفة

أسلوب اللعب في dying light 2 لا يختلف عن الجزء الأول كثيراً ، القتال في اللعبة يعتمد على إستخدام الأسلحة الحادة و كل ما يعتمد على القتال القريب (melee ) ، الأسلحة لديها مستويات و درجة ندرة ، من الشائع للأسطوري ، هذه اللمسة جعلت من محاولة الحصول على عتاد أقوى ممتعة ، كل مهمة سواء كانت جانبية أو رئيسية تكافؤك بشيء يستحق .ستكون في مهمة متواصلة للبحث عن أقوى العتاد و الدروع لإنهاء مهامك و التقدم بدون مشاكل ، و هذا هو عنصر RPG الذي جعل من اللعبة ممتعا.اللعبة معروفة بنظام Crafting من الجزء الأول ، النظام الذي أعطى شيئاً من التنويع في طريقة اللعب ، عن طريق صنع مختلف الأدوات من أفخاخ و قنابل و خناجر ، جانب RPG الخفيف الذي قصدته بحكم أن شخصيتك تكسب مستويات و نقاط خبرة مع التقدم ، لكن الشيء الأكثر متعة و الذي أبدعت فيه اللعبة بشكل عام هو التنقل في أرجاء المدينة و تجسيد رياضة Parkour بشكل ممتاز و رائع.

أطلق العِنان لإبداعك و مهاراتك

كما قلت اللعبة تميزت عن باقي ألعاب Zombies بإضافة عنصر رياضة Parkour لأسلوب اللعب، و لطالما كانت هذه الإضافة بالنسبة لي هي الشيء الممتع و المميز في Dying light بالذات، التنقل في أرجاء عالم اللعبة ممتع لدرجة كبيرة، خاصة بعد فتح أغلب المهارات الخاصة بحركات الشخصية، ليس فقط في التنقل بل و حتى في القتال. طبعا تمت إضافة بعض الأدوات التي لم تكن موجودة في الجزء الأول و التي زادت من متعة التنقل، و خاصة الطائرة الشراعية و الخطّاف ، هذه الأدوات و خاصة الطائرة الشراعية ، إختصرت عليّ الكثير من المسافات و أنقذتني في العديد من المرات أثناء المطادرات الليلية ، إضافة ممتازة لأسلوب اللعب.

دورة الليل و النهار

للأسف من لعب الجزء الأول يعرف تماما مدى صعوبة التجوال في عالم اللعبة أثناء الليل، بكل بساطة لوجود وحوش أقوى و أشرس، و صعوبة المطاردات في هذه الفترة، و في نفس الوقت إختيار النهار قد يُسهِل عليك نوعا ما التنقل و آداء بعض المهام، لكن للأسف و من وجهة نظري الشخصية، وجدت غياب عامل القلق و الرعب و الخوف الذي كان موجودا في الجزء الأول لم أجده إطلاقا هنا، المطاردات سهلة، و شساعة المساحات تعطيك فرصة أكبر للنجاة و الهروب من المطاردات بسرعة، عكس الجزء الأول الذي كان حلول الظلام و أنت في الخارج يجعل فرائصك ترتعد، لأسباب كثيرة أذكر أهمها، و هو طبيعة عالم اللعبة، الذي كان في بيئة قصديرية تشبه المدن الإفريقية، ذات الشوارع الضيقية و التي تُصَعِّب من عملية الهروب، الليل هنا في Dying light 2 فقد قيمته إذا ما قارنناه مع ما كان موجودا في الجزء الأول و هذه نقطة سلبية بالنسبة لي شخصياً.

وضع اللاعب تحت الضغط

لن أدع مرور موضوع العدوى يمر مرور الكرام، لأنه إضافة تستحق الإشادة من Techland في dying light 2، عليك مراقبة عداد العدوى بإستمرار، لأنه و في حال بلوغه أقصى حد، و لم تأخذ جرعة من أشعة فوق البنفسجية، ستموت شخصيتك، خاصة في فترة الليل، حركة ذكية لزيادة الضغط على اللاعب، و حثِّهِ على التحضير جيدا قبل الإقبال على مهمة ليلية دون مخزون كافٕ من الأشعة الفوق البنفسجية أو الإستفادة منها بطرق أخرى.

نشاطات يوبيسوفتية في ظاهرها ، لكن ممتعة في آدائها

عالم اللعبة مليء بالنشاطات المختلفة، بين تشغيل المراوح و محطات الكهرباء، و بين تخليص بعض المناطق من سيطرة المُنْشَقِّين، معظمها ممتع في القيام به، و لكن عددها الكبير قد يجعلها مضيعة للوقت، خاصة و أنها بنفس النظام و الفكرة، صحيح أنها ممتعة و لكن ليس بهذا العدد و التوزيع، لا شكراً.

تصميم المهام على طريقة Fedex

المهام في اللعبة سواء للقصة الرئيسية أو الجانبية غلب عليها طابع التوصيل، طبعاً ليس كلها، فهناك بعض المهام متنوعة المُتَطَلَّبات، و لكن معظمها بنفس النَّسق ( إبحث عن فلان، أعثر على العشبة الفلانية في المكان الفلاني، إقضِ على الوحش الفلاني)، الشيء الإيجابي في المهام الجانبية و هو أنها فاجأتني بمستواها الكتابي، بعض المهام تحتوي على حوارات و قصص في المستوى، بغض النظر عن طريقة آدائها، لكن حواراتها و أحداثها متنوعة و تستحق القيام بها، و فعلا لم أندم على القيام بأي واحدة منها بدون مبالغة.

الأعداء البشريين و إضافة الفصائل

من الإضافات الكبيرة في اللعبة هو إضافة الأعداء البشريين سواء من المُنْشقين أو حافظي السلام، الأمر الذي لم يكن موجوداً منذ البداية في آخر جزء، للأسف مستوى الذكاء الإصطناعي هنا لم يكن في المستوى، حركات غبية للأعداء و الكثير من المشاكل المرتبطة بظهورهم و تفاعلهم مع البيئة، ما عدا حركات الصدّ لديهم، الذكاء الإصطناعي كان محبط للغاية. بالنسبة لموضوع الفصائل، عالم اللعبة يحتوي على صراعات داخلية كثيرة بين مختلف الفصائل ( الناجون، المُنْشقون، و حافظوا السلام ) كل فصيلة تسعى لبسط سيطرتها، و بإمكان اللاعب المساهمة في ذلك، عند تحرير بعض الأماكن و الحصول على الموارد يمكن دعم واحدة من الفصائل و التي بدورها تعطي اللاعب مميزات و مساعدات في عالم اللعبة، فالناجون مثلا يزيدون من وجود الأدوات المساعدة على التنقل في أرجاء المدينة، و في حالة دعم قوات حفظ السلام سيزيد ذلك من أماكن الأمان في المدينة و كذلك تطور الأفخاخ ضد Zombies.

الأجهزة المنزلية و المعاناة

مظهر اللعبة جيد بشكل عام، ليس الأجمل و لكن ليس الأسوء أيضاً، يُحْسَبْ للعبة طبعا وجود الكثير من التفاصيل الممتازة في عالمها ، مثل تعاقب الليل و النهار، و الأنشطة المتنوعة التي تظهر بين فترة و أخرى، لكن لا يمكن غضّ الطرف عن المشاكل الكثيرة التي واجهتني على الأقل في نسخة البلايستيشن 5 و التي تمت عليها المراجعة، خاصة نمط الآداء، صحيح أنه يقدم 60 إطاراً ثابتة، و لكن الدقة للأسف كانت كارثية ، تفاصيل باهتة، ألوان غير طبيعية، خاصة فترة النهار كانت بمثابة إبتلاء للعين، طور آداء مخيب للآمال، مما إظطرني للرضا بطور الدقة، بالرغم من محدودية الآداء عليه، و لكن الدقة كانت فيه ممتازة .هذا من جهة الآداء، المشاكل التقنية و الجليتشات شيء آخر، مؤشرات بعض المهام لا تظهر مما يعيق التقدم في القصة، شخصيات تظهر و تختفي بدون سبب، و الكثير الكثير من المشاكل التقنية التي أثرت على التجربة، في إنتظار تحديث من Techland يصلح ما يمكن إصلاحه.

نظام تعاوني ممتع لكن يعاني من مشاكل

اللعبة قابلة للعب كاملة بالتعاون مع الأصدقاء ، يمكنك الإستمتاع بالقصة و المغامرة مع 3 من أصدقائك و هذا شيء جيد، لكن للأسف النظام التعاوني يعاني من مشاكل كثيرة، منها إغلاق بعض Sessions بدون سبب يُذكر و عدم إيجاد لاعبين متصلين في بعض المرات مما يجعل نداء الإستغاثة ( طلب المساعدة من لاعب آخر ) يأخذ وقتا كبيرا، و أتوقع أن تُحَلَّ هذه المشكلة مستقبلاً بدون شك.

ترجمة عربية في المستوى و آداء صوتي ممتاز

بالطبع Dying light 2 تأتينا بترجمة عربية للحوارات و القوائم، مجهود رائع من المطور الذي وفّر ترجمة عربية في المستوى، إختيار المصطلحات و تركيب الجمل و المعاني كان ممتازاً للغاية، حتى الآداء الصوتي للشخصيات كان ممتاز، الجانب السينيمائي ممتاز للأمانة في كل جوانبه.

الإيجابيات:

١-التركيز على عنصر القصة مقارنة مع الجزء الأول مع أحداث حماسية

٢-متعة التنقل في العالم و حركات Parkour

٣-مهام جانبية بكتابة مميزة و ممتعة

٤-لمسة RPG أعطت قيمة للإستكشاف و القيام بالنشاطات

٥-ترجمة كاملة للحوارات و القوائم و بمستوى مميز

٦-النظام التعاوني الممتع

٧-الخيارات المصيرية و أثرها على نهاية القصة

السلبيات:

١-الأجواء الليلية أقل رُعْباً و خطراً مقارنة بالجزء الأول

٢-ذكاء إصطناعي أقل بكثير من المستوى

٣-تصميم بعض المهام اليوبيسوفتيّ و الحشو الزائد في بعض أحداث القصة

٤-نمط الآداء الكارثي الذي كان على حساب الدقة بشكل مستفزّ

٥-مشاكل في النظام التعاوني، و إغلاق بعض Sessions بدون سبب

الخلاصة : صحيح أن عنصر القصة تحسّن بشكل ملحوظ مع الخيارات المصيرية، و أن متعة التنقل بين الأَسْطُحِ و الجدران من أكثر الأشياء الإيجابية في هذا الجزء، لكن من الواضح أن روح الجزء الأول غير موجودة، مشاكل تقنية تفسد المتعة، و قصة جيدة عابها الحشو الزائد في بعض المحطات منها، و أجواء ليلية ينقصها شيء ما، تبقى Dying light 2 تجربة Zombies ممتعة سواء بمفردك أو مع الأصدقاء، لكنها كانت أقل من المتوقع بالنسبة لي شخصياً.

10/7

Website | + posts

عاشق لألعاب الفيديو منذ الصغر،قاريء للمانجا و معجب كبير بألعاب فروم سوفتوير و سلسلة زيلدا

اترك رد

أحدث الأخبار عبر حسابنا في تويتر
Login
Loading...
Sign Up

New membership are not allowed.

Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: