ما الذي يجعل قصة Infinite Wealth الأفضل في السلسلة؟

أولًا، سيحتوي هذا المقال على حرق لجميع أحداث اللعبة، بالأخص النهاية والزعيم الأخير.
مضى عام كامل منذ إصدار الجزء التاسع الرئيس من سلسلة كالتنين، ومنذ ذلك الحين والآراء العامة حول قصته تميل للإيجابية مع وجود بعض التضارب حول عناصرها هنا وهناك. لذلك، من خلال هذا المقال سأسرد لكم الأسباب التي جعلت قصة هذا الجزء بنظري الأفضل في السلسلة، سأحاول تغطية جميع جوانب القصة من أحداث وشخصيات وحبكة من بداية اللعبة لنهايتها. وبالطبع سيكون هناك حرق للأحداث كاملة مع النهاية.

سيكون السرد على هيئة فصول، ولن أناقش فصول اللعبة كاملة فبعض الفصول ليست ذات أهمية كبرى. كما أنني لن أتطرق لأي من محتوى اللعبة الجانبي سوى “Bucket List” فبرأيي هو جزء لا يتجزأ من القصة الرئيسية.

كما رأيتم في العنوان، أرى بأن الثامن يحمل معه أفضل قصة في السلسلة، وعلى الرغم من ذلك، فهي لا تخلو من العيوب، بل أنها عيوب كبيرة ومن السهل ملاحظتها.

 ولكن، إذا أردت أن ألخص جميع مشاكل قصة هذا الجزء بكلمة واحدة، فستكون “الطموح”. قصة الثامن طموحة للغاية، فقد زاد الطموح عن حده لدرجة أن اللعبة لم تستوعبه. هي أضخم قصة في السلسلة والأوسع نطاقًا، ليس فقط لأنها تحكي قصة بطلان، بل أيضا لاحتوائها أكبر عدد من الأشرار في قصة واحدة من السلسلة، وهذا بحد ذاته إيجابية وسلبية بنفس الوقت. فعلى ورق، طموح القصة وحجمها أمر مبشر بالخير، ولكن ماذا عن التطبيق؟ قبل نزول اللعبة توقعت بأن نظام القصة سيكون مثل ياكوزا 0 حيث كل من كيريو وماجيما لديه قصته الخاصة به واللتان تترابطان ببعضهما البعض خلال اللعبة، ولكن كانت النتيجة عكس ذلك، فعلى عكس الترابط التدريجي الذي حصل بين بطلي 0، بدأت قصتي كيريو وإيتشيبان بشكل مترابط وبدأتا بالانفصال شيئا فشيئا إلى أن أصبحتا قصتان منفصلتان على نهاية اللعبة.

مؤخرا، رأيت الكثير من الكارهين لقصة الثامن سواء من المجتمع العربي أو الغربي، ولو سألت أحد منهم عن سبب كرهه للقصة فغالبا ما ستكون الإجابة متعلقة بأشرار اللعبة وهو أكثر جوانب القصة جدلًا. هناك خمسة أشرار في الجزء الثامن وهم: ياماي، دوايت، وونغ تو، إيجي ميتامورا، برايس، وأخيرا – والأكثر جدلا بينهم – إيبينا.

بالطبع أنا هنا ألقي نظرة شاملة لا أكثر، فسأترك التحليل والخوض في التفاصيل للفصول القادمة، لذلك دعوني أبدأ من بداية اللعبة وأتحدث عن الأحداث والحبكة، ولماذا أراها الأفضل في السلسلة، مع سرد الإيجابيات والسلبيات في كتابة الأحداث والشخصيات (سجع غير مقصود).
مع العلم أنني سأتنقل بين نقاط القصة على حسب السياق وليس بترتيب معين، أي أنني ربما أتحدث عن الفصل الأول في اللعبة ثم أذكر شيء ما من الفصل الأخير وهكذا. في البداية سأتحدث عن بداية اللعبة وهاواي، بعدها سأناقش الأسباب التي تجعل إيتشيبان في هذا الجزء أقل مستوى من الجزء السابق ككتابة، ثم سأتحدث عن الأشرار في اللعبة والشخصيات التي أرى أنها لم تأخذ حقها بالشكل المناسب، وأخيرا سآخذ نظرة مفصلة وتحليلية عن قصة اللعبة بإيجابياتها وسلبياتها.

بدأ الجزء بأفضل بداية في السلسلة لأسباب كثيرة، فإذا أخذنا بعين الاعتبار كون القصة تكملة لجزء سابق، سأسرد لكم بشكل عام ما الذي جعلني آخذ هذا الانطباع الرائع عن الفصل الأول: المشهد الأول غامض ويطرح أسئلة كثيرة. تقدم لنا اللعبة البطل والشخصيات القديمة من الجزء السابق مع تعريف لحالهم الجديد بعد القفزة الزمنية من الجزء السابق
ثم تعريف بسيط لميكانيكيات اللعبة البدائيةـ وبعدها تقدم اللعبة الحبكة القصصية الأولى، متبوعة بالدنجن الأول في اللعبة وعلى نهايته أول زعيم تواجهه، ثم تقدم لنا اللعبة الحبكة الرئيسية في القصة

على الرغم من دسامة الفصل الأول من ناحية المشاهد والحوارات، إلا أنه يحتوي أيضا على أول دنجن رئيسي في اللعبة بطول مناسب وزعيم على نهايته، من خلاله تعرفنا على ميكانيكيات اللعبة القديمة والجديدة، وكان بمثابة “تسخين” لما هو قادم.

إلى الآن البداية أكثر من ممتازة، ولكن لنخوض في التفاصيل بعض الشيء. هناك أمران أثارا استعجابي بداية اللعبة وهما علاقة الحب بين إيتشيبان و سايكو، شعرت في البداية بأنها مقحمة بشكل غريب ومفاجئ على القصة خاصة بأنه – حسب علمي – لم يكن هناك أي تلميح لعلاقة حب بينهما في الجزء السابق. ولكن الفرق بين الجزئين ثلاثة سنوات فربما حدثت بعض الأمور خلال تلك القفزة الزمنية، كذلك كون إيتشيبان وكيريو على معرفة ببعضهما البعض وهذا أكثر ما استغربته في الفصل الأول، فكيريو لم يذكر اسمه لإيتشيبان في الجزء السابق، ومن الواضح بأنهما القتيا بعد أحداث الجزء السابع ولكن لم نرى ذلك اللقاء ولا نعرف تفاصيله. لا أعتقد بأن كتّاب اللعبة نسوا تلك التفاصيل فعلى الأغلب أرادوا أن يكونا إيتشيبان وكيريو على معرفة جيدة ببعضهما ليسهل تقديم جوانب القصة، وربما نرى تفاصيل لقائهما في المستقبل.

النقطة السلبية الأولى في قصة اللعبة هي علاقة الحب بين إيتشيبان وسايكو، فشعرت بأن اللعبة غير مهتمة بهذه النقطة القصصية على الإطلاق سوى في البداية، أعلم أنها محور حديث الشخصيات بين الحين والآخر خلال القصة ولكن ليس من المعقول أن تبدأ تلك الحبكة في الفصل الأول ثم تقف ثابتة معلقة خلال اللعبة كاملة حتى الفصل الأخير. والنتيجة؟ أنني لم أكترث لتلك العلاقة لأن اللعبة لم تكترث لها، على عكس علاقة الحب بين كيريو وساياما في ياكوزا 2 على سبيل المثال، فقد رأينا بدايتها ووسطها ونهايتها خلال اللعبة أمام أعيننا. هنا تظهر المشكلة العامة في قصة الثامن كما أسلفت: الطموح. فلهذه الرواية الكثير من الحبكات والقليل من الوقت. وكان لابد من سرد باقي الحبكات على حساب هذه الحبكة، والتي كنت مهتما بها في البداية ولكن نستها اللعبة وكأنها لم تحدث.

نهاية الفصل تقدم لنا اللعبة شخصية هامة جدا، ألا وهو إيبينا. من الجيد أن تقدم لي الزعيم الأخير في الفصل الأول من اللعبة، ولكن بالطبع لم أعرف تلك المعلومة لأنني لم أشاهد تريلرات اللعبة التي – لسبب ما – كشفت عن هوية الزعيم الأخير بجانب مصائب أخرى. على العموم، أدى الفصل الأول من اللعبة واجبه على أتم وجه، طرح الكثير من الأسئلة، قدم شخصيات هامة، قام بفرش السفرة للعديد من الأطباق التي لم نراها بعد، ولكن نشم رائحتها من مسافة بعيدة.

بدأ الفصل الثاني بتحقيق أمنية تمنيتها منذ الجزء السابق، وهي رؤية المجزرة التي ارتكبها أراكاوا بحق عائلته كما سمعنا. وتحققت أمنيتي بأفضل شكل ممكن، فكانت من المشاهد التي تعلق بالذاكرة، إخراج رائع، أداء صوتي لا يعلى عليه، كما اعتدنا من السلسلة. ثم بعدها نتعرف على الهدف الرئيسي في اللعبة وهو السفر لهاواي للقاء والدة إيتشيبان التي اعتقدنا أنها ميتة منذ 45 سنة. فهي الآن في آخر عمرها وتود رؤية ابنها.

لنتحدث الآن عن جانب مهم من القصة، وهو أحد القرارات التي اعترض عليها البعض عند الكشف عن اللعبة. ألا وهو وقوع أحداث اللعبة خارج اليابان. برأيي هذا هو أنسب طريق لتكملة قصة إيتشيبان. بل كانت أحد أمنياتي في الجزء التاسع أن نعود إلى اليابان، وأن يتقلص طموح المطورين من ناحية مكان الأحداث، ولكن مع الوقت استوعبت بأن السفر لبلاد أخرى هو الأنسب لشخصية مثل إيتشيبان، والآن أتمنى أن يزور في التاسع أماكن أخرى مثل أوروبا أو بلاد آسيوية أخرى. لماذا؟ لأن هذا هو إيتشيبان. فهو بطبيعته مغامر يحب الاستكشاف، تأثره بدراغون كويست ليس مجرد طرفة ضحكنا عليها مرة أو مرتين، بل هو جوهر شخصيته. فالطبيعي أن أتوقع شيء مثل هذا من إيتشيبان. وهذا لا ينعكس على هاواي وحسب، بل على أمور أخرى سأرويها لاحقا، ولكن الآن كل ما أريد أن أصله لك هو أن فكرة السفر إلى هاواي هي عبارة عن تجسيد لشخصية إيتشيبان والتطور الطبيعي له كاستكمال لمغامراته بعد الجزء السابع. ولكن ما علاقة السفر لخارج اليابان بشخصيته المغامِرة؟ الإجابة شبيهة بما حدث له في الجزء السابق عندما وجد نفسه في يوكوهاما لسبب مجهول، مشرّد في الشوارع بلا مأوى، وصديقه الوحيد هو مشرّد مثله. والآن في الجزء الجديد، لا توجد طريقة لسرد قصة جديدة لإيتشيبان تتفوق على سابقتها سوى أن يكون في الغربة وسط أناس لا يفهم لغتهم، مجرد من ماله وملابسه وجواز سفره، بل ومطلوب للشرطة في بداية اللعبة. هذا النوع من المآزق التي يجد نفسه فيها هو الذي صقل شخصيته التي عرفناها.

ولكن مع ذلك، لدي انتقاد حاد لشخصية إيتشيبان في الجزء الثامن، أو لطريقة كتابتها بالأصح. وأرى أنه في هذا الجانب انخفض مستواه عن شخصيته في السابع. ألا وهو أن شخصيته مثالية بشكل مفرط، وهذا يتناقض مع شخصيته في السابع. حيث كان إيتشيبان إنسان لديه حد، وفي أحد المرات لم يتمالك أعصابه وكاد أن يقتل شخصًا لا ذنب له من شدة الغضب، وهذه اللحظة كانت مرآة حقيقية لشخصيته فهو بطبيعته ليس لديه سيطرة على مشاعره. تمنيت أن يضع الكتّاب شخصية إيتشيبان تحت هذا الاختبار من جديد بل وأن يكون اختبار أقسى من ذلك، فإذا اجتاز الاختبار كما اجتازه في السابع هنا ستلمع شخصيته، لأنني وقتها سأرى تلك المثالية تتجسد أمامي. بينما شخصيته في الثامن مثالية بلا مبرر وبشكل مزعج، وقد رأيت هذا عندما سامح إيجي وتشيتوسي على خيانتهما بكل سهولة، وحتى لم يظهر أنه غاضب منهما على الرغم من جرائمهما.

صبّت القصة كل التركيز على كيريو لدرجة أن إيتشيبان كان بمثابة شخصية مساعدة لا أكثر. تمنيت لو أنهم خاطروا بعض الشيء فيه وجعلوه يمر بمصاعب حقيقية تختبر شخصيته، خاصة وأن هدفه في القصة شخصي وعاطفي بدرجة أولى، فهو في رحلة للبحث عن والدته. بينما في السابع، كانت هناك لحظات لإيتشيبان لم يتمالك بها نفسه ولم نرى ربع هذا الجانب من شخصيته في الثامن. أحد المشاهد التي لن أنساها في السابع هي عندما حاول إيتشيبان إقناع أخيه بأن يعدل عن الانتحار، وفي وسط الكلام استوعب أن لا فائدة من محاولاته لأنه يعلم بأنه لا يجيد التعبير عن نفسه، فانفجر بالصراخ على أخيه ونتعه بالأحمق، ثم انهمر بالبكاء. لأنه لم يسيطر على مشاعره. بينما في الثامن؟ إيتشيبان لسبب ما متمالك لأعصابه طوال الوقت حتى في اللحظات العصيبة، هادئ ولديه أسلوب إقناع جيد، بل وأحيانا يعطي حلول ذكية وهذا خارج تماما عن شخصيته. ربما يرى فريق الكتابة بأن هذا هو تطور شخصية إيتشيبان، ولكن بنظري هذا ليس تطور، بل تغيير جذري مفاجئ ولا يناسبه، فأنا لا أريد أن يصبح إيتشيبان كيريو. أريده أن يبقى إيتشيبان المندفع الذي يتحدث بقلبه لا بعقله.

خلال هذه الفقرة سأتحدث عن أسوأ جانب في هذه القصة، وربما تستغرب بعد كل هذا الانتقاد لماذا أعتبرها الأفضل من بين قصص السلسلة. وهنا سأوضح نقطة هامة، أنا أعتقد بأن هذا الجزء يملك أفضل حبكة رئيسية، وهي ربما تكون خاصة بشخصيات لم أذكرها بعد، ولكن هذا لا يعني بأنه الجزء الأكثر إتقانا لجميع جوانب القصة. فأرى بأن السابع أفضل من حيث إعطاء كل شخصية حقها، والسادس الأفضل من حيث توزيع المعلومات وإلقائها على اللاعب، ومثال مضاد على ذلك في ياكوزا 3 عندما عانى اللاعبون من أسوأ (Lore dumping) ربما في تاريخ الألعاب. أما بالنسبة لياكوزا 0 فأرى أنها تملك أفضل قائمة شخصيات، الآن سأعدد الشخصيات التي أحببتها من زيرو وأضمن أنني سأجدها أكثر من عدد شخصيات أي من الأجزاء الأخرى: كيريو، نيشكي، ماجيما، ماكوتو، لي، ساغاوا، شيمانو، نيشتاني، تاتشيبانا، كوزي، آوانو، شيبوساوا. وربما هناك من نسيتهم. هل يمكنني ذكر نفس عدد الشخصيات التي أحببتها من أي جزء آخر؟ بالطبع لا، ولكن تمنيت لو كان هذا الحال مع الثامن. القصة هنا فوضوية بسبب كثرة الشخصيات التي لا تعطيها اللعبة حقها لا من البناء ولا حتى من الوقت على الشاشة. هناك شخصيات كان يجب أن تعطى وقت أكثر، وشخصيات كان يجب حذفها بالكامل.

في البداية سأتحدث عن الشخصيات التي ستكون القصة أفضل بكثير بعدم وجودهم، و هم دوايت، وونغ تو (الصيني)، هان جونغي (الكوري). أما بالنسبة للشخصيات التي ظلمها طموح القصة وكان يجب أن تعطيها وقت أطول وبناء أفضل، فهم برايس، إيبينا، إيجي، أكاني، لاني، هاناوا. هل ترون الفرق بين المجموعتين؟ لا أحد يكترث لدوايت وونغ تو والكوري لأنهم ليسوا ذو أهمية في القصة، بينما المجموعة الثانية شخصيات محورية فالقصة تتمحور حولهم، وجميعهم عانوا من البناء الضعيف والوقت القليل، باستثناء هاناوا فهو ليس مهم في هذا الجزء. أولًا، وجود دوايت و وونغ تو لا أجد مبرر له سوى زيادة عدد، ربما شعروا بأن القصة تحتاج إلى عدة عصابات كما في الجزء السابق، وبالطبع لكل عصابة زعيم، وهذا الزعيم يجب أن يكون له حضور في القصة حتى لو لم تستدعي القصة ذلك. الأمر أشبه بالجزء السابع فكان لدينا ثلاث عصابات جديدة، وهم عشيرة السيريو وزعيمها هوشينو، العصابة الكورية وزعيمتها سونغ هوي، والعصابة الصينية بقيادة جاو، ولكن الفرق هنا أن الشخصيات الثلاث هذه أخذت حقها بالكامل ولم أشعر بأنها زيادة عدد مثل الثامن. وأستغرب حقا أنهم صرفوا مبالغ طائلة على ممثل شهير مثل داني تريهو فقط ليعطوه شخصية مهمشة، مكررة ولن تتذكر منه شيء سوى وجهه لأنه كان في بريكنغ باد وأعمال أخرى لا أعرفها. أما بالنسبة لوونغ تو، فله الفضل بأنه أعطانا أحد أفضل الافتتاحيات القتالية لزعماء السلسلة، وبعد ذلك اختفت أهميته من الوجود. بل أشعر بأنهم أضاعوا تلك الافتتاحية الرهيبة لقتاله على شخصية مثله. لو أنهم قاموا بحذف تلك الشخصيات الزائدة وأعطوا تلك المدة التي صرفوها عليهم لشخصيات أكثر أهمية مثل إيجي وإيبينا، لكنا تعلقنا بتلك الشخصيات وأصبحت نهاية اللعبة ذات وزن أكبر. ولكن النتيجة هي أن مشهد النهاية بين إيتشيبان وإيجي لم يكن ذو التأثير الذي تمنى أن يحققه كتّاب القصة. أما إيبينا.. سأتركه للفقرة القادمة.

بالطبع لم يعاني جميع الأشرار من الكتابة الضعيفة، فهناك العدو الوحيد الذي اتفق الجميع على أنه الأفضل من بين جميع الأشرار في اللعبة، ألا وهو ياماي. لماذا هو الأفضل؟ السبب واضح، تعرفنا عليه بداية اللعبة، وبدأنا نعرفه شيئا فشيئا لأنه كان كثير الظهور، حتى حصلنا على شخصيته الكاملة بنهاية اللعبة. على عكس باقي الأشرار فلم يكن لهم حضور في معظم اللعبة سوى مشهد أو مشهدين في البداية ثم اختفوا معظم اللعبة وعادوا للظهور في النهاية، بينما ياماي موجود خلال اللعبة كاملة، ونرى تطور وكشف شخصيته بالتدريج أمام أعيننا. والغريب أن قصته ليست مثيرة للاهتمام إلى ذلك الحد، ولكن طريقة سردها هي التي جعلت منه شخصية لن تنسى.

ذات الأمر ينطبق على أكاني ولاني، هما الشخصيتان التي بدأت القصة عندهما، ولا أتذكر منهما شيئا سوى مشهد واحد جيد مع أكاني وإيتشيبان. وأجزم بأن الكتّاب لو حذفوا الشخصيات التي ذكرتها من اللعبة لأعطوا وقت وبناء أفضل لأكاني ولاني، ولشعرت فعلا بأهمية إنقاذهما كما شعرت الشخصيات بذلك، ولكن النتيجة أنهما عجلات لتحريك القصة لا أكثر. وهنا أستغرب، لماذا اختار الفريق أن تكون أكاني هي والدة إيتشيبان إذا لم ينووا أن يكون ذلك محور قصته؟ ألن تسير القصة على حالها ولن يتغير شيء إذا كانت أي امرأة أخرى؟ ما علاقة أكاني وخيانتها لبرايس ومنظمته بكونها والدة إيتشيبان وحبيبة أراكاوا الهاربة منذ 45 سنة؟ خلال اللعبة كاملة هل تحدثت لاني أو تفوهت بحرف واحد؟

نقطتي هي أن كون أكاني والدة إيتشيبان التي اعتقدناها ميتة، هذا بحد ذاته نقطة قصصية كافية لجعلها محور قصة إيتشيبان في اللعبة. ولكن هذا الجانب تم تهميشه بالكامل. فكما ذكرت، لو لم تكن والدة إيتشيبان، وكانت أي امرأة أخرى عشوائية لسارت القصة بنفس مسارها ولم يتغير شيء. حسنا، هناك نقطة أن ساواشيرو هو الذي يعلم بشأن أكاني في هاواي لأنه زارها سابقا وبالتالي هو الذي طلب من إيتشيبان السفر لهاواي للقائها، ولكن كيف تعاملت القصة مع كونها والدة إيتشيبان وربطته بقصتها مع برايس وباليكانا؟ لم يكن هناك ربط. فكان من الممكن أن تكون أكاني والدة نانبا ولن يتغير شيء. تمنيت لو أن قصتها كانت متمحورة حول كونها والدة إيتشيبان بشكل ما، أو على الأقل لو حصلت على مشاهد عاطفية أو لحظات درامية أكثر. ولكن ما حصلنا عليه هو مشهد واحد تذكرنا اللعبة من خلاله بأن أكاني ليست فقط مطلوبة من قبل عدة عصابات تحاول قتلها، بل هي أيضا أم إيتشيبان، وكأن النقطة الأخيرة هي مجرد شيء جانبي لا أكثر. كونها أم إيتشيبان هو مجرد دافع لبدء قصة اللعبة، ولم يتم توظيف هذا الجانب من الناحية الدرامية والعاطفية.

لا أود أن أملأ المقال بالمقارنات ولكن في هذه النقطة تذكرت أمر مشابه في زيرو عندما كانت ماكوتو تبحث عن أخيها تاتشيبانا. السيناريو مشابه بعض الشيء لأنهما هنا أشقاء افترقا عن بعضهما منذ الطفولة ويبحثان عن بعضهما وبنفس الوقت كلاهما مطارد من عصابات تحاول قتلهما. ولكن الفرق؟ أن كونهما أشقاء هو محور القصة في زيرو، والدافع الأول والأخير لمهمة البحث عنهما. بينما في الثامن، نحن لا نبحث عن أكاني لأنها أم إيتشيبان، بل نبحث عنها لإنقاذ (لاني) وارتباطها بمنظمة باليكانا، و أيضا لأن الدايدوجي أمروا كيريو بذلك. كونها أم إيتشيبان هو الدافع الأولي لبدء قصة البحث عنها ولكن سرعان ما تجاهلت اللعبة هذا الأمر. المعذرة على الإطالة في هذه النقطة وربما كررت بعض نقاطي، ولكن وجب التعبير عن الفوضى التي رأيتها في هذا الجانب من القصة لأنها أحد المحاور الرئيسية، وللأمانة هو أكثر جانب تطلعت له قبل نزول اللعبة.

بعد كل هذا الانتقاد، هل يعقل بأن قصة الثامن هي الأفضل في السلسلة؟ نعم، وهذا لأن قصة الثامن ببساطة هي قصة كيريو. وقصة كيريو هنا هي الأفضل من بين جميع الأجزاء، للأمانة بدأت أشك بأن الفريق ندم على عدم جعله البطل الفردي للثامن، فهو النجم الساطع في هذا الجزء. كيريو هنا على وشك الموت، فهو يصارع السرطان ولم يتبق له سوى نصف سنة. ربما من الخطأ أن نقول بأنه يصارعه، لأنه في الواقع مستسلم للمرض وينتظر الموت. مبدئيًا لابد من الإقرار بأن أكبر غلطة ارتكبها الفريق هو حرق هذه الحبكة على اللاعبين من خلال الدعايات والحملة الإعلانية الكارثية للعبة. فأنا علمت بهذه المعلومة من وصف اللعبة في متجر بلايستيشن. بشكل عام، نصيحة لا تثق بأي مطور ياباني من هذه الناحية، فهو يعتقد بأنك ستتحمس للعبته أكثر إذا عرض لك النهاية في أول كشف عن اللعبة.

كما ناقشت إيجابيات وسلبيات إيتشيبان سأفعل المثل مع كيريو. في البداية، ما قصة كيريو في الثامن؟ وما هدفه في اللعبة؟ في الظاهر، كيريو يحاول إنقاذ لاني لأنها تذكره بهاروكا، وأيضا يواجه آخر أيامه. ولكن في الواقع، قصة كيريو هنا تتمحور حول رحلته في التكفير عن أخطائه، وخلال هذه الرحلة ينتقل من شخص ضعيف، مستسلم للمرض وينتظر الموت، إلى شخص يحب الحياة، يعرف قيمتها، ويحاول النجاة للبقاء مع أصدقائه وأحبابه. بالحديث عن كيريو، يجب أن أتحدث عن إيبينا فهو جزء لا يتجزأ من شخصية كيريو وكتابته ورحلته. عاش إيبينا طفولة بائسة، والدته طريحة الفراش طوال الوقت، اعتقد بأن الياكوزا سينقذونه من هذا البؤس لأنه ابن زعيم كبير فيها، وأمه هي ابنة زعيم آخر ذو نفوذ، ولكن الياكوزا خذلوه ولم يكترثوا له ولأمه، وماتت من المرض والفقر. وهنا بدأ حقد إيبينا على الياكوزا جميعهم. على عانى إيبينا من طفولة صعبة، لكنه عانى أكثر من قلة الظهور والبناء الضعيف لشخصيته. كان بإمكانه أن يرتقي لمستوى أعظم الأشرار في اللعبة مثل كوزي وريوجي وميني، ولكن سوء استخدام شخصيته أدى لكونه محبط، خاصة بصفته العدو الرئيسي الأخير لكيريو خلال رحلته.

حاول إيبينا أن يقيم العدالة بالشكل الصحيح، وأصبح ضابطا في الشرطة. كانت هذه هي الطريقة المثلى بنظره ليصنع فرقًا في الصراع بين الياكوزا والمواطنين السلميين. ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان، تففكت عصابات الياكوزا، ولم يعد هناك طريقة لعقابهم على جرائمهم التي اقترفوها خلال العقود الماضية، من ضمنها الظلم الذي تعرض له إيبينا وأمه. كان يصب حقده في مناضلتهم كشرطي والرمي بهم خلف القضبان، ولكن الآن لم يعد ذلك ممكنا، لأن الياكوزا انتهت، وانتشر أعضاؤها وزعماؤها بين الناس. ليس ذلك وحسب، بل فوق أنهم نفذوا بريشهم من العقوبة وكأن شيئا لم يكن، هم الآن يحاولون العودة للحياة الطبيعية والحصول على وظائف وحقوق مدنية مثل باقي الناس. رأى إيبينا بأن القدر يسخر منه، فكيف لمجرمين مثلهم أن يهربوا من العدالة، بل ويعودوا لحياة طبيعية وينسى المجتمع جرائمهم وظلمهم؟ هنا تخلى إيبينا عن فكرة إقامة العدالة بالشكل الصحيح، وقرر أن يقيمها بالشكل الذي يراه مناسبًا. الياكوزا بنظره أناس بلا شفقة ولا رحمة، حتى أن مجرد قتلهم لن يكون كافيا لتحقيق العدالة، فالموت رحمة نظير الجرائم التي ارتكبوها. إذن ما الحل؟ ما تلك العدالة التي يبحث عنها إيبينا؟ ما هو العقاب المناسب لتلك الجرائم البشعة والظلم والطغيان الذي ارتكبوه خلال أكثر من مئة سنة؟ الإجابة هي أن ينصب لهم فخ، ويجذبهم له كالصراصير، ثم يعرضّهم لأسوأ أنواع العذاب الذي من الممكن أن يتعرض له أي إنسان: التسمم الإشعاعي.

وصل إيبينا لمنصب ذو نفوذ في الياكوزا، ومن خلال هذه النفوذ استطاع أن يقيم اتفاقية مع برايس، مالك جزيرة معزولة في هاواي. سيستخدم هذه الجزيرة لإلقاء النفايات النووية من المفاعلات حول العالم، بل وأنه أقنع الحكومة اليابانية للموافقة على هذا البرنامج، فأقنعهم بأن الأيدي العاملة التي يحتاجونها هم أعضاء الياكوزا السابقين، فبعد أن تففكت عصاباتهم، فرضت عليهم الحكومة عقوبات قاسية تمنعهم من الالتحاق بوظائف حكومية أو خاصة. وبالتالي، فإن هذا البرنامج هو الحل الأمثل, حيث سيذهب جميع الياكوزا على متن سفينة إلى جزيرة نيلي في هاواي للعمل على التصرف بالنفايات النووية. ولكن في الواقع، هذه الجزيرة هي مجرد خدعة، فهي ليست مهيئة لاحتواء مواد إشعاعية، عوضًا عن نفايات بهذا الكم الهائل. خدع إيبينا الياكوزا وحكومات العالم أجمع، فقط ليجذب الياكوزا لتلك الجزيرة ويتعرضوا للتسمم الإشعاعي، ويموتوا أصعب وأبطأ موتة ممكنة.

حسنًا، ما علاقة كيريو بكل هذا؟ كيريو كان في وقت من الأوقات زعيم عشيرة التوجو، وهي مجموعة الياكوزا المسيطرة على منطقة “كانتو” التي تحوي العاصمة طوكيو. مما يعني بأن جزء كبير، بل ونظريًا جميع الياكوزا في اليابان في وقت ما، كانوا تحت إمرة كيريو وسيطرته. فكانت لدى كيريو الفرصة بأن يصنع الفرق، ذلك الفرق الذي تمناه إيبينا في طفولته وحاول جاهدا لتحقيقه خلال حياته، ولكن اختار كيريو الهرب من هذه المسؤولية والعيش في سلام مع ابنته. كرّس كيريو جل حياته لتحقيق رغباته الشخصية لأنه كان لا يتبع سوى مشاعره، فبعد إتمام المرحلة الثانوية لم يلتحق بالجامعة أو يحاول شق طريقه في المجتمع مثل باقي الناس، بل كان لديه هدف واحد لا يعرف سواه، وهو الانضمام للياكوزا. والسبب؟ لأن هذا ما فعله والده كازاما، وكازاما لكيريو هو المثل الأعلى في الحياة. حتى أنه بعد أن علم بجرائم كازاما والتي تضمنت اغتيال والدا كيريو الحقيقيين، لم تتزعزع قناعة كيريو بتاتًا، بل حاول جاهدًا الحفاظ على عشيرة التوجو وإنقاذها مرارًا وتكرارًا من الهلاك. أفنى كيريو عمره في حماية مجموعة المجرمين تلك، وحرص على أن تبقى قائمة على رأس الظلم والطغيان. ليس لأنه مجرم يحب حياة العصابات، بل على العكس تماما، هو رجل نبيل، يمقت الظلم ويساند المظلوم. ولكن الحفاظ على إرث كازاما وسيرا وكاشيواغي أعمى بصيرته. قال كيريو لسايجيما سابقا، بأن التوجو هي الدليل الوحيد على أنهم كانوا يوما ما على قيد الحياة في هذه الأرض. مهما حاول كيريو الهرب والعيش بسلام، لا يمكنه إنكار تلك الحقيقة البشعة، وهي أن قلبه معلق بالياكوزا. كل هذا سببًا كافيًا ليُحمل كيريو نفسه مسؤولية ما مر به إيبينا ووالدته من الظلم والعذاب. يرى كيريو بأنه مسؤول عن كل شخص تعرض للظلم يوما من الياكوزا. لذلك، لا يمانع أن يرمي نفسه للموت في سبيل التكفير عن تلك الأخطاء، سواء كان الموت بالقتل، أو بالسرطان.

خلال رحلة كيريو بمهمات الـ”Bucket List”، ستعتقد في البداية بأن هدفها إعطاء كيريو الفرصة لوداع أحبائه وأصدقائه قبل أن ينال السرطان منه، ولكن الواقع عكس ذلك. فهدف تلك المهمات هي تغيير قناعة كيريو، من شخص مندفع للموت، إلى شخص يتجنبه. ولكن بعد إنهاء المهمات، ورؤيته بأن الدايدوجي لا مفر منهم، وبأنه لن يستطيع وداع أصدقائه بالشكل الملائم، استسلم كيريو في آخر لحظة، وقرر الذهاب لمواجهة إيبينا على حساب حياته. ولكن هناك شخص واحد استطاع إقناع كيريو بأن يعدل عن عقليته الانتحارية، أتى هذا التغيير من أكثر شخص محب للحياة، إيتشيبان. فكان هو التغيير الذي احتاجه كيريو ليقتنع بأن الطريق الوحيد للتكفير عن أخطائه ليس الموت، بل الحياة. وهذا ما حاول تلقينه لإيبينا في كلماته الأخيرة له.

هذه الحبكة بنظري هي التي جعلت الثروة اللانهائية الأفضل في السلسلة، ولكن حتى هذه الحبكة لا تخلو من العيوب، ولا أقصد بهذا البناء الضعيف لشخصية إيبينا، فقد تكلمت عن ذلك بما فيه الكفاية. ولكن المشكلة تكمن في ربط الكتّاب للأحداث بين قصتي كيريو وإيتشيبان، فإيبينا هو الأخ الشقيق لإيتشيبان، ولكن كحال إيتشيبان مع والدته، كونه شقيق إيبينا هو فقط عنصر لتحريك القصة لا أكثر، وليس عنصر درامي، ولم يتم توظيفه من الجانب العاطفي على الإطلاق. بالطبع لم أرد من إيتشيبان أن يقاتل إيبينا، فهذه معركة شخصية لكيريو. بل أن من الطبيعي أن يقاتل إيتشيبان برايس، لأن برايس هو الشرير الذي يلائم شخصية إيتشيبان بكونه مغامر محارب متأثر من دراغون كويست، فلم أستغرب بأن كانت رحلة إيتشيبان في الفصل الأخير نحو جزيرة معزولة، قاتل في طريقه قرش عملاق وحبّار من وحي الخيال، وعلى النهاية وقف وجهًا لوجه مع زعيم طائفة دينية أشبه بالشبح يزيد عمره عن مئة سنة. هذه الرحلة التي أراها تناسب إيتشيبان، ولكن ربما كان يفتقد برايس القليل من البناء والوقت لأرى هيبته والرعب الذي يقذفه في قلوب أتباعه. تمامًا كما كان ينقص إيبينا البناء الذي سيجعلني أتعاطف معه ومع أهدافه. ماذا لو لم تحوي القصة على شخصيات فارغة مثل دوايت وغيره، وبدلًا من ذلك حصلنا على لحظات ومشاهد أكثر لأكاني ولاني وبرايس وإيبينا؟ هذا التخبط الواضح في الكتابة سببه الطموح الذي لم يستطع فريق كالتنين السيطرة عليه. وتحولت نتاجًا لذلك أفضل حبكة كتبها الاستديو إلى فكرة تحمل في طياتها إمكانيات عالية لم تتحقق.

كانت الخطة أن تكون المقالة أطول من هذا بكثير، فهناك جوانب هامة من القصة لم أتطرق لها مثل الدايدوجي وقناة تاتارا، وبعض أعضاء البارتي الذين أردت التحدث عنهم، ولكن رأيت الأفضل بأن أناقش أهم الجوانب في القصة، أو بالأصح الجوانب التي أرى فيها أبرز السلبيات والإيجابيات. وختامًا، أشكر كل من وصل لهذه النقطة من المقال، وأعتذر عن الإطالة فيه. منذ انضمامي لفريق هنترز في 2019 وأنا لا أكتب هنا سوى المراجعات الموضوعية، فهذه أول تجربة لي كمقال من هذا النوع، وبالطبع كونه موضوع لن يكترث لقرائته سوى من أنهى اللعبة ولديه الوقت والاهتمام لقراءة تحليل شخصي، فأي استحسان يجده المقال حتى ولو من شخص واحد هو كافٍ لأستمر في كتابة مثل هذه المقالات مستقبلًا بإذن الله. شكرا لحسن قرائتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كان معكم @Arvid911 بتويتر سابقا

اترك رد

أحدث الأخبار عبر حسابنا في تويتر
Login
Loading...
Sign Up

New membership are not allowed.

Loading...

اكتشاف المزيد من The Hunters Game

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة