تجاربي مع سلسلة Tales of محدودة جدًا والكثير منها انتهت بتركي للألعاب قبل إكمالها بسبب مشاكلي مع أسلوب اللعب فيهم.
جزء Graces f كان أحد الأجزاء القليلة التي استطعت إكمالها والفضل يعود لأسلوب اللعب، تجربتي معها كانت قبل سنوات طويلة ولا أتذكر الكثير من تفاصيل القصة لكن أتذكر أنها لم تعجبني. الآن بعد قرابة 14 سنة من إصدار الأصلية، صدرت النسخة المحسنة ومعها فرصة لأخوض الرحلة مرة أخرى في عالم Ephinea.

القصة والشخصيات:
تبدأ القصة أثناء طفولة Asbel Lhant وأخيه Hubert عندما وجدوا فتاة مجهولة فاقدة لذاكرتها أطلقوا عليها اسم Sophie. يقطعون Asbel و Sophie و صديقهم الأمير Richard عهدًا للصداقة قبل حادثة مأساوية تتسبب في فراقهم لأكثر من سبع سنوات.
بعد تلك السنوات، سيجد Asbel ورفاقه أنفسهم في رحلة تحدد مصير العالم وتغير حياتهم للأبد.
قصة Tales of Graces f بسيطة ولطيفة، أحداثها الأساسية عادية ويسهل توقعها لكن سرعة رتم القصة السريع وتطبيق الأحداث الجيد جعلوني أتقبلها وأستمتع بها إلى حدٍ ما وشعور المغامرة أمتعني دومًا.
مشكلة القصة أنها تكرر نفس المعلومات كثيرًا لدرجة مملة جعلتني أفكر في تخطي بعض المشاهد من طولها وعدم إضافتها أي قيمة للقصة. طول اللعبة أيضًا مبالغ فيه حتى مع تركيزي على القصة الأساسية، وحتى رتم القصة السريع لم يعالج هذه المشكلة.
الشخصيات هم سبب تحملي الأكبر للقصة، فالمجموعة الأساسية يضيفون للعبة روح جميلة وأحببت أغلبهم ولو أن بعضهم لا يأخذون وقت كافي في القصة الأساسية وهذا أمر محبط بسبب وجود مشاهد كثيرة فارغة كان من الممكن أن تستبدل بمشاهد تحسن تلك الشخصيات. لا يوجد تطور كبير لأغلب الشخصيات، فقط Asbel و Sophie يتطورون بشكل حقيقي أما الأغلب ثبتوا على شخصياتهم نفسها بعد انضمامهم للبارتي حتى قرابة النهاية. لكن حتى مع ذلك، أعتبر هذه المجموعة المفضلة لي في السلسلة.
الشخصيات الجانبية لا تذكر أبدًا، كلهم موجودين لتعبئة الفراغ لا أكثر وحتى الأشرار لم أهتم بهم بأي شكل.
يوجد نوعان من المحتوى الجانبي، الأول هو الـSkits المعتادة في السلسلة وهي مشاهد قصيرة تستطيع مشاهدتها في أماكن محددة في العالم والمغارات تضيف للقصة أحيانًا لكن هدفها الأساسي هو تقديم مشاهد وحوارات بين الشخصيات لتتضح علاقتهم ببعض أثناء القصة ومدى تطورها مع الأحداث. هذه المشاهد هي المفضلة لي في اللعبة وسبب استكشافي للكثير من المناطق بعناية حتى لا أفوت أي واحدة منهم.
النوع الثاني هي المهمات الجانبية وبصراحة نظامها لم يعجبني، كثير من المهمات الجانبية هي فعليًا مشاهد قصيرة موزعة في العالم تشير لها اللعبة بعلامة نجمة وبعضهم يقدمون معلومات تعزز للقصة الأساسية والبعض الآخر قصص جانبية تمامًا. بصراحة لم أرى قيمة حقيقية من هذه المشاهد إلا ما ندر ولم أهتم لهم كثيرًا أغلب الوقت.
باقي المهمات الجانبية هي طلبات لأغراض محددة تسلمها لتحصل على جوائز فقط، هذه المهمات هي الأسوأ وتجاهلت أغلبهم لأنهم مضيعة وقت بنظري.

تحسين مهم جدًا في الريماستر هو وجود خيار لتفعيل علامة تظهر على الشاشة تشير للطريق الصحيح في المهمات الأساسية وحتى يشير لبعض المهمات الجانبية الموجودة لفترة محدودة. هذه الإضافة جعلت المغارات أفضل وأوضح من السابق والعثور على المسار الصحيح في العالم أسهل بشكل ملحوظ.
نسخة f أضافت فصل إضافي يسمى Lineage & Legacies وهو ختام للقصة الأساسية يركز على الشخصيات الأساسية مع أحداث بسيطة مثل الأساسية. مدة الفصل مناسبة وأعتبرها ختام أفضل بمراحل من الختام الأصلي وقدم تركيز جيد على الشخصيات الذين لم يحصلوا على وقت كافي في القصة الأساسية.
أسلوب اللعب:
تحمل اللعبة أسلوب لعب أكشن سريع يركز على الاستراتيجية والتحكم بساحة القتال لصالحك حتى تنتصر.
لدى كل شخصية نوعان من الضربات، A-Artes و B-Artes وكل واحدة تعتبر أسلوب هجوم مختلف للشخصيات. الأول ضربات عادية سريعة تتبع بعضها ككومبو واحد وتختلف الضربات في كل مرحلة من الكومبو بحسب الجهة التي تشير لها بالعصاة التحكم، الثاني هي ضربات سحرية يمكنك اختيار أربعة منها لتستعملها أثناء التحكم بشخصية. كل نوعين الضربات يستهلكون نقاط هجوم تحدد عدد هجماتك قبل الحاجة للتراجع حتى تسترجعها.
أسلوب اللعب ممتع جدًا والمفضل لي في السلسلة من تجربتي، كل شخصية لديها أسلوب قتال مميز تمامًا و وجود أسلوبين للهجوم لدى كل شخصية يزيد من تميزهم وروعتهم ويقدم لك خيارات كثيرة في كل معركة للتعامل مع الأعداء. لا توجد شخصية سيئة وكلهم لهم فائدة لكن بنفس الوقت لن تضطر لاستخدام شخصية محددة في أي وقت إن لم يناسبك أسلوب قتالها لأن الشخصيات الأخرى تغطي عنها. الشخصية الوحيدة التي اضطررت لاستخدامها إلى حدٍ ما هي Cheria بسبب قدرتها على علاج الشخصيات بسرعة.
الـMystic Artes أيضًا موزونة بشكل جيد بين الشخصيات لكن واضح أن بعض الشخصيات أفضل وهذا أمر يزيد من فائدتهم مقارنة بالآخرين.
أنت تتحكم بشخصية واحدة في المعارك ويمكنك وضع استراتيجيات محددة لباقي الشخصيات ليتبعوها ويمكنك تغييرها في أي وقت أثناء القتال لتناسب حاجتك. هذا النظام جعل المعارك ممتعة جدًا وتتطلب تفكير كثير أثناءها حتى على الصعوبة العادية.

مستوى الزعماء متذبذب، بعض القتالات مصممة بشكل مذهل يستغل كل جوانب أسلوب اللعب وبعضهم عبارة عن نسخ أقوى من أعداء عاديين لكن يوجد عدد من الزعماء مصممين بشكل سيء جدًا يكسر كل قواعد اللعبة وموازنتها بشكل مزعج. المشكلة هي أن موضوع كسر الموازنة ليس محدود فقط على الزعماء، بل يحصل أيضًا مع بعض الأعداء العشوائيين في اللعبة مما جعلها مشكلة مزعجة أكثر وأثرت على تجربتي سلبيًا.
عامل مهم في أسلوب اللعب هو نظام الـTitles، منها تحصل على Artes جديدة للشخصيات وتزيد قوتهم عمومًا. كل Title يمتلك خمس مستويات وكل مستوى يعطيك مهارة جديدة أو يزيد قوة مهارة محددة أو يحسن الشخصية، كل Title أيضًا يمتلك قدرة مميزة إن استعملته الشخصية مثل زيادة ضرر أحد أنواع الـArtes أو حماية الشخصية من هجمات محددة.
عدد الـTitles الضخم أذهلني وبالتحديد مع تنوع قدراتهم المميزة واختلافها، صحيح أن الكثير من القدرات تعتبر فوائد ضئيلة لكن عدد جيد منها كانوا يمتلكون قدرات جعلتني أفكر باختياري بينهم قبل كل زعيم.
توجد أنظمة أخرى مثل الـDualizing والـMixer اللذان يزيدون من عمق اللعبة وقدرتك على تخصيص الشخصيات بشكل رائع لكن لا داعي للحديث عنهم هنا.
فصل Lineage & Legacies يضيف نظام يسمى بالـAccel Mode يقدم قدرة جديدة لكل شخصية، هذه القدرات تغير تعاملك مع المعارك بالكامل وتضيف لعمق أسلوب اللعب وتزيد من تنوع الشخصيات وتميزهم عن بعض. المشكلة هي أن زعماء الفصل الإضافي هم الأسوأ في اللعبة ولا يعطون مجال لإظهار النظام بأفضل ما يمكن.
الريماستر أضاف خيارين لأسلوب اللعب، الأول هو القدرة على تعطيل المعارك في العالم والمغارات وعلى أنه خيار جيد لكن لم أستعمله لأن اللعبة كانت تتطلب مني قتال أغلب الأعداء في العالم والمغارات من أجل نقاط الخبرة.
الإضافة الثانية هي إتاحة الـGrade Shop من التختيمة الأولى وهو متجر يسمح لك بشراء تعديلات لأسلوب اللعب مثل زيادة نقاط الخبرة والـEleth وغيرها، هذا التحسين قد يكون أفضل شيء في اللعبة لأنه مسح الحاجة للـFarming حتى تحصل على مهارات الـTitles. قد تكون إتاحته بهذا الشكل مشكلة بنظر البعض لكنه أمر يسهل اللعبة ويساعد من يحتاجه ويمكن تجاهله تمامًا.

المغارات والاستكشاف:
مغارات Graces جيدة وتصميمها ممتازة ولم أحس بملل أثناء استكشافهم أبدًا، كل مغارة تحتوي ألغاز لطيفة أمتعتني بكفاية لاستكشاف أغلبهم بالكامل. كل مغارة مميزة وحجمها مناسب للأفكار المقدمة فيها. كمية الـSkits الموزعة في كل مغارة أيضًا تساعد رتم القصة أثناء استكشاف المغارات.
إستكشاف العالم أيضًا جيد لكن لا توجد حرية كبيرة أو مناطق جانبية كثيرة فيه، أغلبها مناطق صغيرة وخطية.
قد تكون مشكلتي الكبرى مع الاستكشاف هو سهولة تفويت المحتوى الجانبي قبل الفصل الأخير من القصة، فبعض المحتويات الجانبية، بالتحديد الـSkits، تظهر في مناطق سابقة ولا يمكنك الوصول لها بسهولة ولا توجد علامات واضحة لها.
الرسوم والموسيقى والأداء:
رسوم اللعبة جميلة و الريماستر حسنها وجعلها أجمل وأجمل، رسوم الشخصيات لطيفة وتصميم المناطق جيد لكنها في النهاية رسوم لعبة Wii والأفضل أن لا تتوقع مظهر مذهل. التأثيرات في القتال جميلة بالتحديد مع بعض الـB-Artes.
الموسيقى جيدة وبعض المقطوعات مذهلة لكن نادر ما علقت في بالي مقطوعة محددة، الكثير من المقطوعات عادية وتتكرر بشكل مزعج أحيانًا لكنها ليست بمشكلة كبيرة.
تمت المراجعة على نسخة الـPS5 وأداء اللعبة كان مثالي أغلب الوقت، واجهت فقط crash مرتين أثناء لعبي لكن لا أعلم إن كانت مشكلة مع اللعبة أو الجهاز لأنها فقط حصلت في بداية اللعبة وبعدها لم أواجه أي مشاكل. أتمنى أن باقي النسخ بنفس المستوى التقني.

الايجابيات:
+ الشخصيات الأساسية رائعة ويعطون روح جميلة للقصة.
+ الـSkits جيدة وتعزز لروعة الشخصيات.
+ أسلوب لعب مذهل وممتع ويقدم تحدي جيد حتى على الصعوبة العادية وحرية ضخمة في تخصيص الشخصيات مع أنظمة كثيرة.
+ المغارات والاستكشاف ممتازين.
+ أداء وتحسينات الريماستر تجعلها النسخة المثالية.
السلبيات:
– بعض المحتوى الجانبي قد يصعب الوصول إليه ويتطلب العودة لمناطق قديمة قبل الحصول على التنقل السريع.
– تصميم بعض الزعماء والأعداء يكسرون موازنة اللعبة ويجعلون المعارك مزعجة.
الخلاصة:
ريماستر Tales of Graces f يعطي اللاعبين فرصة لتجربة أحد أروع ألعاب السلسلة وأفضلها من جانب أسلوب اللعب مع شخصياتها الرائعة ومغاراتها المذهلة والحرية المرعبة في تخصيص الشخصيات. تحسينات الريماستر جعلتها التجربة المثالية و أتطلع لمستقبل ريماسترات السلسلة إن كنا سنحصل على ألعاب بهذه الجودة.
التقييم النهائي:
8/10
- 0 Comment
- مراجعات
- 15 يناير,2025
