بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة

لعبة Rise of the Ronin هي اللعبة الجديدة من فريق تيم نينجا الذي قدم لنا ألعاب مثل Wo Long و Nioh و Stranger of Paradise و سابقا سلسلة Ninja Gaiden. تعتبر رايز أوف ذا رونين خطوة كبيرة بالنسبة للفريق حيث أنها أضخم لعبة لهم حتى الآن، فعلى الرغم من أننها تتبع نهج عناوينها الأخيرة من حيث التشابه في أسلوب اللعب و تصميم المهام، إلا أنها تختلف في أمر جذري و هي أنها لعبة عالم مفتوح. و هذا لا يعني فقط بأن اللعبة تحتوي على مناطق مفتوحة أو مساحات شاسعة في مراحلها، بل هي عالم مفتوح ضخم لك حرية التجول به مع الحفاظ على هيكلة المهام التي اعتدنا عليها من Nioh وغيرها من ألعابهم. من المعروف عن ألعاب الفريق بأنها تتبع نظام الـMission Based أي أن اللعبة تكون عبارة عن مراحل خطية يتعين عليك إنهاء مرحلة تلو الأخرى، و بما أن رايز أوف ذا رونين هي لعبة عالم مفتوح فهل هذا يعني بأنها الاستديو تخلى عن هذا النظام في هذه اللعبة؟ الإجابة هي لا، فهي تحتوي على عالم مفتوح وبنفس الوقت بها مراحل خطية لها قائمة بداية وهدف معين وتقوم بإنجازها بمساعدة حلفائك سواء من القصة أو من الأونلاين. و هنا تكمن المشكلة الكبرى في اللعبة، وهي أنها مشتتة بين كونها لعبة تعتمد على مراحل خطية معينة و بين كونها عالم مفتوح، و النتيجة هي أنها لا تتقن أي من هذين الجانبين. فالمراحل الخطية قصيرة و لا تدفعك لاستغلال أدواتك و مهاراتك على أكمل وجه لأنها قصيرة، والعالم المفتوح فارغ وملل وليس به سوى نشاط واحد مثير للاهتمام سأتحدث عنه لاحقًا. للأسف اللعبة ضحت بما تميز به الفريق وهو تصميم مرحلة خطية مفعمة بالأعداء و بنهايتها زعيم، على حساب تقديم عالم مفتوح لا يقدم لك كلاعب أي قيمة تذكر سوى أن تقطع به المسافات على حصانك.
جوهر اللعبة يكمن في أسلوب اللعب أو بالأحرى الكومبات في اللعبة، وهو أكثر جوانب اللعبة إتقانا. الكومبات في اللعبة يعتمد على عدة أمور من ضمنها خصائصك التي ستشكلها خلال رحلتك، وكذلك الأنواع المختلفة من الأسلحة و الأدوات، وبالطبع شجرة المهارات الواسعة في اللعبة.
أسلوب اللعب

الكومبات ممتع جدا كعادة ألعاب الفريق و هو لا يعتمد فقط على الردع (الدفلكت) بل ستضطر لتبني إستراتيجيات أخرى في القتال مثل رمي البراميل المتجرة على الأعداء أو استخدام الأسلحة النارية. تسمح لك اللعبة حمل سلاحين في آن واحد والتبديل بينهما بضغطة زر، و يمكن لهذين السلاحين بأن يكونا من اختصاصات مختلفة، مثلا يمكنك أن تحمل سيف و رمح. أما الأسلحة النارية فلها خانتها الخاصة بها، و أيضا يتاح لك حمل سلاحين من هذا النوع مثل البنادق و المسدسات أو حتى الأسهم. تستخدم الأسهم و البنادق معظم الوقت في التسلل للتخلص من الأعداء من مكان بعيد أو لإبعاد عدو معين نحو مكان آخر لتنجز مهمتك دون إنذار الأعداء. وبشكل عام أرى أن المزج بين الكومبات و نظام التسلل في اللعبة كان موفق، فتكمن متعة اللعبة في هذين الجانبين. نظام التخفي في اللعبة ليس الأمثل ولا يقارن بسلاسل مثل هيتمان أو ميتل جير، و لكنه مصقول كفاية بأن يجعله ممتع و يتماشى مع تصميم المراحل أو بالأصح الظروف التي ستضطر بأن تكون متسسلًا فيها. على الرغم من كون أسلوب التسلل في اللعبة ليس كاملا وربما ينقصه بعض الأدوات ليكون مثاليا إلا أنه رفع من قيمة اللعبة وجعلها أكثر متعة، و في بعض الأحيان كانت المتعة الكبرى في اللعبة هي إنهاء مرحلة كاملة و التخلص من جميع الأعداء عن طريق التسلل. الأمر الوحيد الذي يعيق التسلل في اللعبة هو الذكاء الاصطناعي الخاص بالأعداء، فأحيانا كنت أستخدم السهم للتخلص من عدو ما و هذا يكشفني لأن عدوًا آخر كان بجانبه، و أحيانا أخرى أقوم بنفس الأمر ولكن باستخدام بندقية أي أن صوتها أعلى بمراحل و مع ذلك لن ينتبه أي من الأعداء بجانب العدو الذي قمت بتفجير رأسه قبل قليل. النقطة هي أن الذكاء الاصطناعي يصعب عليك التنبؤ بردود أفعال الأعداء في المنطقة وبالتالي لن تسلك جميع خططك كما تريد. أحد الأمور التي زادت من متعة الكومبات هي شجرة المهارات الغنية جدا، فمع توسعك في شراء مختلف المهارات ستنقلب الموازين بشكل كامل، و شجرة المهارات مقسومة على حسب الخصائص، فبعض تلك المهارات يتم توظيفها في الكومبات، و البعض الآخر مثل الذكاء يتم توظيفها في أسلوب الإقناع في اختيارات الحوارات أو حتى في قدرتك على صنع مختلف الأدوات.
هيكلة اللعبة

كما شرحت في المقدمة، هيكلة اللعبة لا تتبع كونها عالم مفتوح وحسب، بل ستواجه خلال القصة كاملة مراحل عديدة لها شاشة بداية تماما كألعاب Wo Long و Nioh و غيرها من ألعاب الفريق، أي أن المراحل الخطية ليست مدمجة مع العالم المفتوح مثل الدناجن في إيلدن رينق على سبيل المثال، و هذا بحد ذاته ليس بمشكلة، ولكن كما ذكرت فالمشكلة الأساسية هنا هي أن المراحل الخطيرة قصيرة للغاية، بينما العالم المفتوح عبارة عن فراغ ضخم جدا. قبل الانتقال للحديث عن العالم المفتوح، هناك أمر واحد قد يكون واحدا من التطويرات الكبيرة على ألعاب الفريق، و قد تعجب جماهير ألعاب الاستديو بشدة، وهي أنه خلال لعبك للمراحل الخطية التي ستستعين فيها بحلفاء عبارة عن شخصيات من القصة تماما مثل Wo Long، ستتمكن من التحكم بذلك الحليف و اللعب به. فإذا كنتما تواجهان زعيما ما، و قام ذلك الزعيم بهزيمتك، يمكنك ببساطة التحويل للشخصية المرافقة لك و استكمال القتال، أو يمكنك التخلي عن اللعب بشخصيتك تماما و اللعب بالحليف الذي يصطحبك. و هذه الخاصية قد تضيف بعد آخر لأسلوب اللعب فأنت تتحكم بشخصيتك و بحلفائك، فقد يكون حليفك يحمل سلاحا فريد من نوعه لم تجربه قبل ذلك، أو قد يستعمل أسلوب معين في القتال لم يتاح لك بعد.
و بالحديث عن أساليب القتال، فالمقصود بها هو الوضعية التي تقاتل بها باستخدام السيف أو الـStance تماما مثل Nioh، وهي موجودة هنا ربما بشكل أقل أهمية، و لكن وجودها قد يصنع فارقا في معاركك، فبعض الأساليب قد تكون أفضل ضد أعداء معينين.
العالم المفتوح

العالم المفتوح هو التفاحة الفاسدة في هذه اللعبة، فهي تفسد ما حولها من جوانب اللعبة الأخرى مثل المراحل الخطية و الاستكشاف وغيرها. في عالم Rise of the Ronin ستواجه مناطق يسيطر عليها قطاع الطرق، يتعين عليك تحرير تلك المناطق لكي تعود لسكانها الأصليين و تفتح لك بعض الفوائد مثل التجار و الأعلام (نقاط الحفظ في اللعبة). هذا النشاط قد يكون الشيء الوحيد في العالم المفتوح الذي سيعطيك قيمة حقيقية في اللعبة لأنه يرفع من مستواك و يعطيك نقاط تشتري بها مهارات من شجرة المهارات في اللعبة، أي شيء دون ذلك في عالم اللعبة فليس له أهمية كبرى. للأسف اللعبة فشلت في الجانب الذي سوقت له بشكل رئيسي، العالم واسع بلا هدف، لا يحتوي سوى أدوات تلتقطها من الطريق لتستخدمها في صنع الأدوات، و هي مع الوقت تصبح بلا فائدة أيضا. هناك أيضا المهمات الجانبية في اللعبة و لكن لكي أتحدث عنها يجب أن أتحدث عن القصة قليلا.
القصة و مستواها

تدور أحداث اللعبة في فترة الباكوماتسو وهي السنوات الأخيرة من حكم الشوغن لليابان. هذه الفترة قد تكون إحدى أكثر الحقبات التاريخية الممتعة للاستطلاع، فهي تاريخيُا مليئة بالأحداث و التقلبات المثيرة للاهتمام حتى أنك لو قرأت عنها فقط لهدف الاستطلاع ستجدها معقدة بشكل درامي و شيّق، و بالتالي فهي من أكثر الفترات التاريخية التي تستطيع أن تضع قصتك الخيالية فيها. و برأيي من الصعب أن تكتب قصة في فترة الباكوماتسو و تجعلها مملة أو غير مثيرة للاهتمام، و هذا بالضبط ما فعله الاستديو. لا أعلم كيف يمكنك أن تضع قصة في هذه الفترة الشيقة و مع عدد هائل من الشخصيات التاريخية الرائعة مثل ساكاموتو ريوما و كاتسورا كوغورو و غيرهم، و مع ذلك تجعلها قصة غير مهمة. أعلم تماما بأن فريق Team Ninja ليس بارعا في هذا الجانب و أنا لا أحب ألعابه لقصصها ولا أبحث عن قصة جيدة في ألعابه، و لكن ما أزعجني في هذه اللعبة هو أن القصة تبدأ بشكل مثير للاهتمام، و يمكنني القول بأنني في الساعات الأولى كنت مهتم للغاية لمعرفة ما هو قادم. هناك شيء في أي قصة لا يخفى عنكم يدعى Premise. لا أعرف مرادف الكلمة في العربية لهذا السياق و لكن هو ببساطة الفكرة المبدئية من القصة، أو الأحداث الأولية التي تشكل القاعدة التي تبنى عليها باقي أحداث القصة. هذا الجانب في اللعبة كان متقنا للغاية، فقصتها شدتني منذ أول ساعة إلى ثلاث أو أربع ساعات في اللعبة، ثم بعدها تبدأ الأحداث بقتل أي ذرة اهتمام كان لديك تجاه القصة. سأحاول ان أعطي مثالا من بداية اللعبة لأوضح مقصدي، أنت في اللعبة تبحث عن شخص ما، و برفقتك أحد شخصيات اللعبة، قمت ببدء مرحلة هدفها العثور على هذا الشخص، و لكن عند نهاية المرحلة وجدت شخص آخر و هو الزعيم في هذه المرحلة، بعد أن انتهى القتال قال رفيقك بأن هذا الذي واجهناه هو في الواقع حليفنا و لكنه لم ينتبه حتى الآن (مع العلم بأن الخصم وجهه مكشوف)، أي أنه لم يستوعب خلال المعركة كاملة بأنه شخص يعرفه. ثم بعدها اعتذر هذا الذي واجهناه بأنه أساء الفهم و اعتذر عن هجومه، و قال بأنه سيساعدنا في العثور عن الشخص الذي جئنا للبحث عنه، و لكن بشرط إتمام مهام لصالحه أولا. يمكنكن رؤية النقطة التي أحاول إيصالها، قرابة الثلاث ساعات أو أكثر من القصة ضاعت بلا هدف واضح و هذا المستوى من السرد سيغلب معظم أحداث اللعبة.
هنا يأتي الحديث عن المهمات الجانبية في اللعبة، و كذلك مهمات القصة. ستختار مسارك خلال القصة سواء كنت مع أو ضد حكم الشوغن، تلك المهمات ستتمكن من التفريق بينها عن طريق ألوانها المختلفة على الخريطة، و هي ستحدد مسار القصة و الأحداث بشكل نسبي. هذا التفرع في القصة و الأحداث أضاف بعدًا آخر للقصة بغض النظر عن مستواها الفعلي، فكونها قصة سياسية بحتة فقراراتك و توجهاتك سيكون لها أثر كبير، و هذا الجانب كان كافيًا لأن يجعلني مهتما بعض الشيء في القصة حتى نهايتها.

الإيجابيات:
+ أسلوب القتال ممتع للغاية، مع تنوع جيد في التخصصات و الأسلحة و الأدوات
+ شجرة المهارات واسعة و متنوعة وغنية، و قد تغير أسلوب لعبك بالكامل إذا استثمرت فيها بشكل جيد
+ التسلل في اللعبة متقن و يكافئك بشكل جيد
+ القصة متشعبة و اختياراتك تؤثر بشكل واضح على مجرى الأحداث
+ خاصية التبديل بين شخصيتك الرئيسية و حلفائك أثناء المهمات
السلبيات:
ــــ العالم المفتوح في اللعبة ميت، معظمه مساحات فارغة لا تضيف أي قيمة للعبة
ــــ الذكاء الاصطناعي للأعداء قد يفسد نظام التسلل أحيانا
ــــ المراحل الخطية قصيرة للغاية و اللعبة تعطي معظم الاهتمام للعالم المفتوح الفارغ
ــــ القصة ضعيفة و الأحداث مملة على الرغم من أن أساسها مثير للاهتمام
الخلاصة: لعبة Rise of the Ronin تقدم نفس المتعة التي قدمتها ألعاب Team Ninja السابقة من الكومبات الممتع و الزعماء الرائعين، و لكنها لا تعرف ما تريد أن تكون، فمراحلها الخطية قصيرة ولا تقدم لك المتعة المعتادة من ألعاب الفريق، و عالمها الفارغ يجعلها ضائعة الهوية.
التقييم النهائي:
7/10
- 0 Comment
- مراجعات
- 21 مارس,2024
