مراجعات

مراجعة: Assassin’s Creed Valhalla

هذا هو الجزء الثاني عشر من سلسلة أساسنز كريد إذا لم نحسب الأجزاء الفرعية من السلسلة. بدايةً كنتُ متخوفًا بعض الشيء منذ أول عرض لأسلوب اللعب لفالهالا، حيث بدت وكأنها جزء أوديسي ولكن بشخصيات أخرى وخريطة جديدة، ولكن بعد أن لعبت الساعات الأولى وأتممت الجزئية الافتتاحية لفالهالا -والتي استغرقت أربع ساعات- تبيّن لي عكس ذلك.

التقديم

كعاشق لأساسنز كريد منذ الصغر، كان جل تخوفي من هذا الجزء هو أن يتم تجريدها من العناصر التي عرّفت سلسلة أساسنز كريد كما حدث تمامًا مع أوديسي.
“ستعود السلسلة إلى جذورها في هذا الجزء”
منذ الإعلان عن جزء يونتي في 2014 ونحن نسمع تلك العبارة مرارًا وتكرارًا في كل مرة يتم الإعلان عن أساسنز كريد جديدة.
برأيي جذور أساسنز كريد لا تكمن في وجود الـHidden Blade ولا في الصراع بين القتلة و فرسان المعبد، بل حينما لا تحاول السلسلة أن تكون سلسلة أخرى (ذا ويتشر).
في فالهالا أخيرا حاولت السلسلة أن تكون ذاتها، وقد نجحت في ذلك.

القصة ومستوى الكتابة

قصة فالهالا مقسمة إلى Arcs، وكل آرك مقسم إلى عدة فصول، وكل فصل يحوي عدة مهام.
قصة فالهالا هي تمامًا ما تتوقعه من أساسنز كريد و لكن أكثر إتقانا.
من أكثر الأشياء التي أدهشتني في قصة فالهالا هو مستوى الكتابة في الحوارات، كانت متقنة بشكل لم أتوقعه خصوصًا بعد الحوارات الكارثية التي شهدناها في أوديسي وسابقاتها.
الآن وأخيرا أصبح هناك قيمة للخيارات المتعددة في الحوارات، في أحيان ومواقف كثيرة كنت أحتار بين خيارات معينة في الحوارات حتى أنني في أحد المرات أعدت تشغيل اللعبة لكي أجرب حوار آخر وأرى ردود فعل الشخصيات.
إلى هذه الدرجة كانت الحوارات متقنة، ربما تضاهي مستوى أساسنز كريد الأولى أو جزء Revelations من حيث مستوى الكتابة.
وجدت في فالهالا البناء البطيء والجيد للأحداث مع عدد الشخصيات المبالغ به، كل ذلك يتمحور حول حبكة ممتازة، ليست فريدة من نوعها ولا مفاجئة، ولكنها ذات مستوى تليق بما شهدناه في بدايات السلسلة.
كلما تقدمتُ في القصة كلما وجدت نفسي متشوقًا لكشف كامل الحبكة التي ترمي لها القصة تلميحات هنا وهناك منذ البداية، ولكن في معظم الأوقات أفقد اهتمامي بالأحداث بسبب التمطيط المبالغ به.
فكما ذكرت، هناك بناء بطيئ وجيّد و هذا يعطي قيمة أكبر للأحداث المتقدمة في اللعبة، و لكن هناك أحداث لا تأثير لها سواء على مستوى الحبكة أو على مستوى الشخصيات، فالهالا محشوة بهذا النوع من الأحداث التي لا تخدم اللعبة سوى في تمديد عمرها.
فالهالا لديها قصة رائعة، ولكن كدتُ أفقد اهتمامي في إكمالها بسبب الحشو والتمطيط في الأحداث.

الشخصيات

كل آرك يقدم العديد من الشخصيات الجديدة، فقط واحدة أو اثنتان من كل آرك كانت مثيرة للاهتمام، معظم الشخصيات كانت سطحية برغم حواراتها الرائعة إلا أن ذلك لم يساعد كونهم شخصيات لأداء أدوار معينة وحسب، وهنا نأتي للحديث عن البطل Eivor.
تتيح لك اللعبة اللعب بEivor الذكر أو Eivor الأنثى، وهناك خيار وسط كذلك.
ولكن هذا النظام ليس مثل أوديسي حيث إذا اخترت الذكر فالأنثى موجودة في القصة كشخصية ثانوية والعكس.
في فالهالا البطل واحد، إذا اخترته ذكر فلا وجود للنسخة الأنثوية والعكس صحيح.
ولكن هذا لم ينقذ البطل من كونه شخصية قمة في السطحية.
إذا اخترت النسخة الذكورية أو الأنثوية فأنت هنا تتحكم بمظهر شخصيتك فقط، مما يعني أن الحوارات هي نفسها هنا وهناك.
وهذه مشكلة، فالشخصيات الأنثوية لا تتصرف كالذكورية، كون جنس الشخصية مقتصر فقط على المظهر فهذا يمنع من أن تحصل الشخصية على كامل البناء اللازم لها.
وهذا ما حدث مع Eivor، هو ليس بشخصية جيدة ولكنه ليس شخصية سيئة كذلك، هو فقط موجود.
لم أشعر لمرة واحدة بأنني أتحكم بإنسان ذو مشاعر وتفكير، البطل هنا مجرد أداة لتقديم الأحداث لا أكثر من ذلك.
وكان ذلك مزعجا حقًا كونه يأخذ النصيب الأكبر من الحوارات، وقد أثر ذلك سلبًا على اندماجي مع القصة والأحداث.

أسلوب اللعب

بعد اثنا عشر جزء من أساسنز كريد، أخيرا فهمت يوبيسوفت معنى “عالم مفتوح”.
من أفضل عناصر اللعب التي تم إتقانها في فالهالا هو كونها لعبة عالم مفتوح.
وجزء كبير من هذا يرجع لإعدادات الصعوبة في اللعبة.
لا تتيح لك اللعبة خيارات الصعوبة الاعتيادية (سهل – متوسط – صعب) وحسب، بل بإمكانك اختيار وتعديل صعوبات عناصر اللعب كذلك، أي يمكنك أن تتحكم بصعوبة التسلل، صعوبة أسلوب القتال، وصعوبة الاستكشاف.
كان ذلك رائعا في النقطة الأخيرة، وبالأخص مع غياب الأغراض التجميعية (Collectibles) عديمة الفائدة التي اعتدنا عليها في كل جزء من أساسنز كريد، وكذلك مع غياب صناديق الكنوز المبالغ بعددها بشدة كما اعتدنا سابقًا.
الاستكشاف هنا قمة في المتعة مع وجود أهم عنصر في الاستكشاف وهو الغموض، فأنت لا تعلم ما أنت مقبل عليه. بالطبع معظم الكنوز اعتيادية عبارة عن موارد و مهارات، و لكن التنوع في المهام الجانبية و النشاطات هو ما جعل الاستكشاف هنا من أهم و أمتع الأشياء في فالهالا.
أما من ناحية العناصر الأخرى فليس هناك تطور ملحوظ. من المعروف بأن أحد أهم العناصر في أساسنز كريد هو التسلق. في فالهالا عندما تتسلق معظم الأحيان ستذهب شخصيتك في جميع الاتجاهات عدا الاتجاه المنشود. ما زال التسلق إعاقة في اللعب والتحكم فيه ثقيل.
تعودت على سوء نظام التسلق في الأجزاء الأخيرة من السلسلة إلا أنها بدت لي مزعجة في هذا الجزء أكثر من أي جزء سابق.
أما بالنسبة لأسلوب القتال فهو عادي يؤدي بالغرض، برز قليلًا مع حركات الإعدام العنيفة والمتقنة من ناحية التحريك (الأنميشن) والمؤثرات الصوتية الرائعة، ولكن كقتال لم يتم إتقانه بشكل يجعله ممتع.
ربما ما أنقذ أسلوب القتال هنا هو غياب نظام المستويات (التلفيل) القاتل.
فقط ستركز على شراء المهارات ولن تضطر إلى خوض مهام جانبية من أجل زيادة مستوى شخصيتك.
ليس بسبب غياب نظام المستويات فقط، بل لأنه لا توجد مهام جانبية!
تم استبدالها بما هو أفضل منها بمراحل وهو ما يمكن وصفه بـEvents، أي أنك سترى وتتفاعل مع الشخصيات في العالم دون اللجوء إلى المهام الاعتيادية المملة، فهي ليست سلسلة مهام أو Questlines بل هي مجرد أحداث ستشهدها وتكون جزءًا منها، وهذا من أفضل التغييرات التي طرأت على السلسلة.

عالم اللعبة

تدور الأحداث في النرويج وممالك إنجلترا القديمة، في بعض الأحيان كانت مناظر العالم ساحرة بجمالها وبالتحديد مرتفعات النرويج الجليدية.
ولكن في معظم الأحيان كان مظهر عالم اللعبة ميّتًا، في البداية توقعت أنه على هذا الحال ليخدم أجواء إنجلترا القديمة والمدمرة التي تجول الكآبة شوارعها.
ولكن مع الوقت أصبح ذلك الأمر مزعجا ففي معظم مناطق إنجلترا كانت الألوان باهتة وبالتحديد ابتداء من فترة الغروب.
أحد الأشياء التي أسهمت في إعطاء إنجلترا القديمة أجوائها الملحمية الرائعة هو تحدث الشخصيات (NPCs) باللغة الإنجليزية القديمة، بالطبع هي لغة مختلفة ١٨٠ درجة عن الإنجليزية الحديثة ولم أفهم منها حرف واحد، إلا أن وجودها بانتشار كبير في اللعبة كان عنصرا هامًا في اندماجي مع عالم اللعبة.
أيضا من ما زاد من روعة عالم اللعبة هو الألبوم الموسيقي حيث كان مستواه أكثر من ممتاز، بألحان ملحمية تدمجك مع أجواء الـVikings وإنجلترا القديمة، و بالأخص اللحن الذي ستسمعه عند أدائك لمهام الـRaids.
بالنسبة للنشاطات الجانبية فهي محدودة بشكل جيد، لم تتميز أو تلفت نظري بأي شيء فهي اعتيادية.
لم يلفت نظري من النشاطات الجانبية سوى نشاط أو نوع من المهام يدعى Flyting، وهو عبارة عن منافسة شعرية حيث يتم إلقاء بيت شعر وعليك اختيار تكملة لهذا البيت مع الحفاظ على القافية والالتزام بالسياق المناسب. أو كما وصفه أحد الإعلاميين بأنه Rap battles.

الإيجابيات

+ كتابة الحوارات.
+ أجواء إنجلترا القديمة.
+ ألحان موسيقية رائعة.
+ عنصر الاستكشاف لعالم اللعبة.

السلبيات

– تمطيط الأحداث.
– شخصيات سطحية وبالأخص شخصية البطل.
– إعاقة وصعوبة التحكم في نظام التسلق.

الخلاصة

أساسنز كريد فالهالا هي من أفضل الأجزاء في السلسلة، وبالنسبة لي أفضل جزء منذ Black Flag، قدمت قصة ممتازة وحبكة متقنة وكتابة أكثر من رائعة للحوارات، ربما أعاقتها الأحداث الممططة والشخصيات السطحية، إلا أنها كجزء أساسنز كريد أثبتت نفسها وبالفعل أعادت السلسلة إلى جذورها.

8.5/10

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s