بسم الله الرحمن الرحيم
تعود لنا داينستي واريورز بجزء رئيسي جديد بعد غياب دام سبع سنوات، وبعد إحباط الجزء التاسع كان لا بد بأن يعيد فريق Omega Force حساباته نحو مستقبل السلسلة، وهذا بالضبط ما فعل. علمت منذ زمن بأن داينستي واريورز أورجنز تعيد سرد قصة الممالك الصينية الثلاث من البداية برؤية جديدة، وبعد تجربتي للديمو تبين لي بأن التجديد يمتد لجوانب اللعبة الأخرى وليست فقط القصة، والآن مع لعبي للنسخة الكاملة اتضحت الصورة أكثر، وسأسرد لكم بإذن الله من خلال هذه المراجعة رأيي الشامل عن جميع جوانب اللعبة بدايةً من أسلوب اللعب وحيثياته، مرورًا بعناصر القصة وتبعاتها، وسأنتهي بالحديث عن عناصر اللعبة الأخرى وسلبياتها وتقييم جوانبها من حيث التطبيق.
أسلوب اللعب
هناك عناصر وميكانيكيات كثيرة بعضها جديد والآخر قديم، وليسهل إيصال المعلومة سأتحدث عن كل ميكانيكية حسب ترتيب تقديمها لك في اللعبة. سأبدأ بالحديث عن أسلوب القتال المباشر ثم أتفرع للميكانيكيات الأخرى مثل العناصر الإستراتيجية وما إلى ذلك.
تبدأ اللعبة بشخصيتك التي تدعى مبدئيًا بـ “المحارب” وفي المعارك الأولى من اللعبة لن تحمل سوى سيف اعتيادي، هذا السيف هو نوع واحد من أصل تسعة أنواع من الأسلحة المختلفة التي ستحصل عليها كلما تقدمت في القصة. حينما تنتهي من معركة ما، ستحصل على نقطة تطويرية، هذه النقطة يمكنك صرفها تجاه أي نوع من أنواع الأسلحة. على سبيل المثال قمت بإنهاء مهمة معينة وكافأتك اللعبة بنقطتين للتطوير، يمكنك صرف هذه النقطتين للسيف أو للرمح، فهكذا تقوم بتطوير صنف السلاح وليس السلاح بحد ذاته. فعندما تطوّر السيف تحصل على مهارات وخواص جديدة للسيوف، ونفس الأمر ينطبق على باقي الأصناف مثل الرمح والعصا والعجلات.
هيكلة اللعبة بسيطة ومباشرة، تبدأ اللعبة في خريطة العالم التي تتجول بها وتذهب للمناطق التي يتعين عليك الذهاب لها سواء لأداء مهمات القصة أو المهمات الجانبية. كل مهمة سواء رئيسية أو جانبية تتطلب رانك معين لشخصيتك حتى تتمكن من اجتيازها، يمكنك بدء معركة ذات مستوى أعلى من مستواك مما يعزز عنصر التحدي في القتالات، ولكن أنصح بأن لا تدخل أي معركة ذات مستوى أعلى منك بمرتين. ولكن إن كانت المهمة القادمة في القصة أعلى من مستواي فكيف أرفعه؟ هنا لدينا نوعين من المهمات الجانبية، النوع الأول هو المهمات الاعتيادية حيث ستطلب منك شخصية معينة أداء خدمة لها، وبالطبع جميع المهمات عبارة عن معارك. أما في حال أنك لم تعثر على مهمة جانبية أو قمت بإنهائها كلها، فهناك نوع آخر من المعارك الجانبية تسميها اللعبة “مناوشات” فهي معارك قصيرة جدا ربما تستغرق دقيقة أو دقيقتين، وعددها لا نهائي فهي مصممة للتفريم أو إنهاء التحديات أو ربما تجربة أسلحة جديدة وهكذا. فوجود هذا النوع من المهام سهّل علي الكثير من الأمور التي حسنت من الجودة العامة للتقدم في اللعبة.
بالنسبة للتحديات فهي عبارة عن متطلبات تطلبها منك كل شخصية، فقد تطلب منك شخصية ما تأدية ضربة معينة خمس مرات، أو إيقاف هجمة خصمك عدد من المرات، وهكذا. إنهاء هذه التحديات الخاصة بشخصيات اللعبة تقوّي علاقتك مع تلك الشخصية وهذا يفتح لك مشاهد قصصية جانبية.
لنتحدث الآن عن جوهر اللعبة وهو أسلوب القتال والمعارك. كما أسلفت هناك تسعة أسلحة مختلفة في اللعبة، كل منهم لديه إحساس مختلف جذريا عن غيره، ولعلكم استشعرتم هذا الأمر من الديمو، ولكن مع فتح التطويرات الكاملة لكل سلاح ورؤية أقصى إمكانياته، ستشعر فعلا بأن لكل سلاح متعته الخاصة وهذا يتجلى بفتح التطويرات الكاملة والحصول على جميع الهجمات لكل سلاح. وعندما أقول هجمات أقصد “Weapon Arts” وهي هجمات خاصة تفعّلها عند تضغطك لـR1 مع أي زر من الأزرار الأربعة الرئيسية.
على عكس الأجزاء السابقة، لن تستطيع اللعب بشخصيات حلفائك خلال المعركة كاملة ولكن يمكنك استعمالهم لفترة من الزمن كمرافقين في المعركة، وبالطبع كل شخصية لها سلاحها الخاص وامتيازاتها التي تصنع الفرق الأكبر في اختيارك للانتقال لهم أم البقاء على شخصيتك. كما أن هناك هجمات مشتركة بينك وبين حليفك الذي سيقاتل معك في المعركة.
عندما تبدأ المعركة، هناك أهداف في الخريطة أو مواقع يجب أن تسيطر عليها، الأمر يشبه الأعلام في أونلاين سلسلة باتلفيلد حيث تبدأ المعركة ويتعين عليك السيطرة على أوبجكتف A أو B أو C وهكذا، نفس الأمر هنا.
كلما سيطرت على مناطق أكثر، كلما ارتفعت معنويات جيشك، وصدقني معنويات جيشك ستحدد خسارتك من فوزك. فكلما ارتفعت المعنويات تحسّن أداء رجالك من جميع النواحي وسيسهل عليك السيطرة على القطاعات الأخرى في أرض المعركة، أما إذا انخفض عداد المعنويات فسيكون أداء جيشك بائس وستخسر كل منطقة سيطرت عليها بثوان ولن تستطيع التنقل بين المنطقة والأخرى للسيطرة على الوضع. وبعض المعارك القصصية الصعبة ربما ستضطر إلى دراسة خريطة أرض المعركة والتخطيط للمناطق التي ستسيطر عليها بالترتيب حتى لا تخسر منطقة وينخفض عداد المعنويات وتصبح خسارة كل منطقة أسهل من سابقتها والعكس صحيح مع ارتفاع عداد المعنويات.
بالنسبة للقتال المباشر فهناك الهجمات الاعتيادية، وتستطيع ردع الضربات (Parry)، أما بالنسبة للهجمات الخاصة أو الـWeapon arts التي تحدثت عنها سابقا، فاستعمالها يستهلك نقاط الشجاعة وهي فوق عداد دمك مباشرة، يمكنك إعادة تعبئته إذا ردعت هجمات أعدائك بنجاح، أو ببساطة بقتل العديد من الأعداء.
كون اللعبة تظهر لك ما يصل إلى عشرة آلاف عدو في آن واحد جعل من أجواء المعارك شيء لا ينسى، فعند رؤية هذا العدد الهائل من الجيوش تلتحم ببعضها البعض مع الأصوات العالية من الصراخ والعراك ستشعر بحماس شديد، ولكن الأفضل من التعبير أن تشاهدوا المقطع الذي التقطته من أحد المعارك، تعمدت أن تكون المعركة نفسها التي لعبناها في الديمو حتى نتجنب الحرق:
كما ترون في المقطع هناك عنصر إستارتيجي إضافي للمعارك وهو الجيش الذي تتحكم به بشكل مباشر، فهذه الكتيبة من الجيش تتبع أوامرك، يمكنك توجيهها لإطلاق السهام نحو منطقة معينة، أو الهجوم المباشر وغيرها.
وعند الحديث عن الجانب الإستراتيجي في المعارك هناك سلبية طفيفة واجهتها في كثير من المعارك وهي أن سرعة تقدم الجيوش والسيطرة على المناطق لا تكفي لتحقيق بعض المتطلبات. على سبيل المثال، في معركة ما كان يتعين علي حماية قائد حليف، ولكن في كل مرة كنت أفشل في حمايته وأخسر المعركة ولذلك لأنني أحاول السيطرة على مناطق معينة في خريطة المعركة، مما يستدعي أن أبتعد قليلا عن هذا القائد وأتركه ليدافع عن نفسه، ولكن أتفاجأ بأنه بموت بسهولة فكان علي أن أرافقه خلال المعركة كاملة، وهذا يقيّد الجانب التكتيكي في المعركة ويقيّد حريتك كلاعب. ولكن كما ذكرت هذه المشكلة فقط في معارك معينة إلا أنها أثرت على استمتاعي ببعض المهمات في القصة. جدير بالذكر بأنني لعبت على أعلى صعوبة في اللعبة وربما إذا لعبت على المستوى المتوسط لما واجهت تلك المشكلة، ولكن لم أجرب باقي المستويات فسأفترض بأن الوضع لن يتغير في الصعوبات الأخرى. وللعلم، ستتاح لك صعوبة أعلى عند إنهائك للعبة، ففي التختيمة الأولى هناك ثلاث مستويات فقط، السهل والمتوسط والصعب.
القصة
أكثر من نصف المراجعة تتمحور حول جانب القتال وأسلوب اللعب عموما وهذا لسببين، الأول هو أنها لعبة موسو مما يعني بأنك بديهيًا ستلعبها من أجل الجيمبلاي، ولكن السبب الثاني هو أنني لا أريد إفساد القصة عليك فهي بالفعل مفاجأة اللعبة الكبرى. لم أتوقع بأنني سأقع بحب قصة اللعبة وشخصياتها إلى هذا الحد، وهنالك عدة أسباب لإعجابي بقصة هذا الجزء، سأفصّل بها في هذه الفقرة دون أي حرق.
أولا، كما يفهم من عنوان اللعبة، لا تحتاج لأي معرفة مسبقة بالأجزاء السابقة ولا شخصياتها، فهي تقريبا ريبوت للسلسلة وبداية جديدة للقصة. ثانيًا، أسباب تعلقي بالقصة تتجلى بالشخصيات الرائعة، الحوارات الدرامية الممتعة والمؤثرة أحيانا، والأداء الصوتي المدهش (إذا لعبت بالأصوات اليابانية) فمعظم الشخصيات أداؤها رائع ويعطي حضور ووزن لها عند حديثك معها، مثل دونغ جو، تساو تساو و ليو بي وغيرهم.
هناك مسارات في القصة وسيتعين عليك اتخاذ بعض القرارات التي ستحدد ولائك مع أي شخصية وبالطبع هذا سيغير مجرى القصة بأكملها، ولكن من السهل لعب باقي المسارات أيضا فلن يفوتك شيء، وهذا كله بضغطة زر من القائمة. فلا تقلق كثيرا من هذه الناحية.
أحد الأشياء التي رفعت من قيمة اللعبة بالنسبة لي هو الألبوم الموسيقي الرائع خلال المعارك والمشاهد السينمائية، والتي بالمناسبة هي أيضا مدهشة وإخراجها ممتع، فستستمع بمشاهدتها حتى وإن لم تكترث للشخصيات، ولكن عدد تلك المشاهد قليل وهي موجودة فقط عند اللحظات المهمة، أما باقي اللعبة فسترى مشاهد اعتيادية لأنها عبارة عن حوارات. المشاهد المعينة التي أقصدها هي التي تستعرض حدث درامي معين وليست الحوارات بين الشخصيات.
هناك أيضا مشكلة في القصة وهي أن كثير من مهمات القصة الرئيسية عبارة عن تعبئة فراغ لا أكثر، بالطبع لا أتوقع بأن تحمل كل مهمة قصصية مشهد سينمائي فربما بعض المهمات لن تعطيك سوى وصف للهدف منها، وهنا شعرت بأنهم وضعوها كمهمات رئيسية فقط لإطالة مدة اللعبة أو لكي يكون لكل فصل من القصة عدد معين من المهمات. لا أبالغ لو قلت بأنني استمتعت بتلك المهمات جميعها بلا استثناء ولكن تمنيت لو على الأقل كانت تلك المهمات الفراغية جانبية وليست إجبارية في القصة فكما أسلفت بعض تلك المهمات لا تضيف أي قيمة قصصية.
الإيجابيات:
+ تنوع الأسلحة والعمق في الكومبات بعد حصولك على تطويرات كل سلاح ورفعه إلى أعلى مستوى يعطي متعة خاصة لكل سلاح يميزه عن غيره.
+ التصميم المرئي للمعارك مع العدد الهائل للجنود على الشاشة يعطي شعور بالحماس والإثارة خاصة عند مشاهدة التحام الجيوش ببعضها.
+ الجوانب الإستراتيجية في القتال مثل الكتيبة الخاصة بك التي يمكنك توجيهها وإعطاء الأوامر لها.
+ قتالات الزعماء ممتعة للغاية بالأخص مع وجود أزرار للردع (Parry) والتفادي.
+ القصة كانت مفاجأة في اللعبة، لم أتوقع بأن تكون بهذا المستوى من الأحداث والشخصيات وكتابة الحوارات.
+ ألبوم موسيقي رائع سواء في المعارك أو المشاهد السينمائية.
+ إخراج بعض المشاهد السينمائية ممتع للمشاهدة حتى إن لم تكترث للقصة.
السلبيات:
ــــ كثير من المهمات تقيّد حريتك في اتخاذ القرارات والتنقل بين المناطق في أرض المعركة.
ــــ يوجد الكثير من مهمات القصة الرئيسية عبارة عن فراغ، وكان يجب أن تكون مهمات جانبية.
الخلاصة:
داينستي واريورز أورجنز هي العودة التي انتظرناها منذ سنوات للسلسلة ولتصنيف الموسو. على الرغم من أسلوب اللعب الرائع، تحمل اللعبة مفاجأت عديدة من قصة وشخصيات وكذلك الجو العام للمعارك والإخراج في اللعب والقصة.
التقييم النهائي:
9/10
- 0 Comment
- غير مصنف
- 14 يناير,2025




