مراجعة لعبة Stellar Blade

بسم الله الرحمن الرحيم

أثارت اهتمامي لعبة Stellar Blade منذ الكشف الأولي عنها تحت اسم مشروع Eve، حيث جذبني طابعها وعالمها منذ العروض الأولى بالإضافة إلى مشاهد أسلوب القتال الحماسية. ترقب كبير للعبة وتوقعات عالية من اللاعبين خصوصًا بعدما ذاع صيتها مؤخرًا، فهل نجح المطور الكوري Shift Up بتقديم ما ننتظره؟ 

القصة والشخصيات

تحكي لعبة Stellar Blade قصة نهاية العالم بعد غزو مخلوقات تدعى بالنايتيبا للأرض، حيث سفكت الدماء حتى شهدت البشرية أتعس أيامها وأحلكها ظلمة. ولذلك، هرب ما تبقى من البشر إلى مستعمرات في الفضاء ليعيشوا بعيدًا عن رعب وحوش النايتيبا. ولكن، لم يتقبل الجنس البشري الهزيمة، فبعد عدة سنوات، أُرسلت كتائب نحو الأرض لاستعادة البشرية مجدها السابق بسحق النايتيبا والقضاء عليهم للأبد. 

تتمحور القصة حول شخصية تدعى بـEve، أحد أعضاء الكتائب المُرسلة، حيث تصل للأرض وسط قتال ومعارك دامية منذ الوهلة الأولى. مسار القصة واضح أكثر من اللازم ومنعطفاتها القصصية مستهلكة ومكررة، عنصر الغموض موجود ولكن يتطلب منك جهد بسيط لكشف الحقيقة مبكرًا. المستوى الكتابي سطحي بشكل غريب، تغلبه رغبة اللعبة بأن تصبح NieR:Automata بطريقة مضحكة. 

بداية القصة عادية مع لحظات فتور، وبشكل عام، الربع الأول متذبذب ويميل للبرود. ولكن تحسّن الأحداث لاحقًا وتصاعدها تدريجيًا يستحق الإشادة، أعطتني ساعات ممتعة حتى النهاية بمجريات مشوّقة بغض النظر عن مستواها الكتابي والقصصي، وخصوصًا الربع الأخير الذي فاق توقعاتي بتقديم مستوى جيد وحماسي. 

مستوى الشخصيات الرئيسية بين العادي والأقل من ذلك، لم أجد بينهم أحدًا بارز ذو تأثير. Eve البليدة على وجه الخصوص ومرافقيها، تمنيّت مستوى افضل خصوصًا مع كثرة الحوارات والتفاعلات بينهم أثناء التجول والتقدم بالقصة حيث لم يضيفوا شيئًا للعبة. ومن ناحية الشخصيات الجانبية، دون المستوى، حضورهم وأدوارهم غير ملموسة. كان من الممكن الاستفادة من تعددهم كبائعين وأعضاء مهمين بالمدينة بدلًا من جعلهم كومبارس. واستطيع استشعار الإمكانيات الضائعة فيهم، لأن بعض المهام الجانبية كانت تحمل فرص أفضل لاستغلالهم سواء كمحتوى جانبي او أساسي، ولكن لم يحصلوا على ما يستحقوه. 

أسلوب القتال 

بحوزة Eve سيف وسلاح ناري بذخائر متنوعة مع بعض الأدوات القابلة للاستهلاك كالقنابل والألغام باستعمالات متنوعة كاستهداف توازن العدو أو درعه. السيف غير قابل للتغيير ولكن يمكن تطويره لزيادة الضرر، وتستطيع إضافة مميزات أخرى على الشخصية أو السلاح من حيث الاكسسوارات (قابلة للتطوير) كتقوية الدفاعات أو رفع ضراوة الهجمات أو نسبة الضربات الحرجة أو صعوبة ملاحظة الأعداء لـEve وغيرها. العناصر التخصيصية المفيدة قتاليًا متنوعة وتمكّن اللاعب بتشكيل Eve وفقًا لنمط لعبه، تخفّي، دفاعي، هجومي أو إندفاعي. 

تصميم القتال باستعمال السيف محدود بالمربع والمثلث، تخلق منهما مجموعة متواضعة جدًا من الكومبوات. ولكن، تركّز اللعبة بشكل أساسي على مهارات الـBurst Attakcs والبيتا التي سوف تصبح متاحة في وقت لاحق. حيث تتضمن كل مهارة منهما على 4 ضربات مختلفة تستهلك من عداد خاص لكل واحدٍ منهما، والجميل بأن طرق إعادة شحن العدادات ذكية وليست تقليدية. فمهارات البيتا تمتلئ بشن الهجمات ومع التصدي المثالي، في حين مهارات الـBurst Attacks تمتلئ بالمراوغة المثالية. دفع هذا النظام للتنويع في اللعب بين جميع أنظمة القتال والاستفادة منها بقدر الإمكان، بالإضافة إلى أن جميع المهارات قابلة للتطوير. ومن ناحية أخرى، الصد المثالي يقلل من توازن الأعداء مما يسمح بشن هجمة قويّة بعد فقدانهم للتوازن.

أفكار أسلوب القتال في محلها، وبالفعل كانت ممتعة لم أشعر بالملل أبدًا مهما قاتلت. ولكن، ينقصها الصقل والكثير من العمق بدمج الكومبوات والاستفادة أكثر من الضربات العادية والتحركات الأخرى بعيدًا عن مهارات الألفا والبيتا. كما تمنيّت قابلة أيضًا تسلسل ضربات الألفا والبيتا مع الهجمات العادية لخلق خيارات واسعة وأكثر تنويعًا مثل Final Fantasy XVI. 

الأعداء والزعماء

تنويع الأعداء لا بأس به، كل منطقة وجزئية تمتلك مجموعة خاصة بها. سلوكياتهم متنوعة بشكل جيد، يجبرونك على معاملة كل واحدٍ منهم بطريقة مختلفة تتلاءم مع أنماطهم. تصميمهم المظهري القبيح يعبر عن مدى بشاعة ووحشية مخلوقات النايتيبا. وبالنسبة للزعماء، مستواهم العام بين الجيد إلى الممتاز، بل استطيع تحديد تقريبا 3 منهم ضمن قائمة أفضل الزعماء لهذا العام! تصميم قتالي ممتع وتحدي رائع خصوصًا في النصف الثاني من اللعبة، حيث أبهروني بمدى براعة تقديمهم من كل النواحي التصميمية قتاليًا وبصريًا وحتى موسيقيًا.  

عالم اللعبة

عالم اللعبة صوّر هلاك الأرض بعد هجر البشرية لها بأفضل طريقة ممكنة من حيث تداعي البنيان العمراني والعشوائيات العشبية والصخور المتساقطة. انتشار الجثث في الارجاء مع نبذة لقراءة ذكرياتهم أعطى طابعًا مرعبًا ومخيفًا لسوء حال الجنس البشري. أعجبتني الأفكار الخاصة بهذه النقطة وكيف وضعوا اللاعب وسط هذه الأجواء التعيسة بشكل جيد.

كما ساهمت مدينة زيون، مركز الأمان وتجهيز العتاد في اللعبة، بإظهار جانب حزين لحال البشرية. وتمثّل دورًا مهمًا في القصة حيث يسكن فيها الناجين من البشر، تجد بها معظم المهام الجانبية والمتاجر بكل أنواعها. تصميم المدينة المظهري رائع، أحببت التفاصيل الدقيقة في خلق بيئة كئيبة تبحث عن أملٍ للحياة. كل متجر متهالك يملك قصة محزنة، وكل شخصية فقدت عزيزٍ عليها. تعلّقت بالمكان لإتقان تصميمه، ولكن خذلتني اللعبة في ضعف الاستفادة من الشخصيات والمهام الجانبية.

تصميم المراحل والمناطق المفتوحة

تقدم Stellar Blade مراحل خطيّة تستطيع العودة لها بأي وقت للاستكشاف أو إنجاز المهام الجانبية (سأتحدث عنها لاحقًا). ممتعة في اللعب مع تنويع جيّد من ناحية الأفكار في التقدم، حيث تتغيّر منهجيات كل جزئية فتصبح لعبة تصويب ثم منصات ثم مغامرة ثم رعب وبقاء ثم تزلج وغيرها. أيضًا تصميم المناطق الخطية بصريًا متنوع بشكل لا بأس به، أعطى تجارب مختلفة في كل مرحلة مع تشابه القليل منهم بلا تأثير سلبي يُذكر.

وبالإضافة إلى المراحل المذكورة مسبقًا، قدمت اللعبة منطقتين مفتوحة متواضعة الحجم بها العديد من المهام الجانبية مع جزئيات ممتعة في الاستكشاف. تستطيع من خلالها الذهاب مباشرة للمهمة الأساسية أو التجول في الأرجاء، والتنقل بين أطراف المنطقة سلس مع توفر العديد من نقاط السفر السريع وأماكن الراحة (بعد تشغيل برج المنطقة). كنت مستمتعًا في إتمام كل ما هو متاح خصوصًا في الخريطة الأولى، ولكن سرعان ما مللت في الثانية بسبب التشابه الكبير بلا تنويع يُذكر بينهما (منطقتان صحراويتان). تمنيّت تقديم مناطق مختلفة جذريًا من ناحية التضاريس والبيئات، وأعتقد بأن هذه النقطة كان من الممكن أن ترفع من مستوى اللعبة بشكل كبير.

المهام الجانبية

تقدم اللعبة مهام جانبية من خلال لوحة اعلانات أو عن طريق طلبات من شخصيات غير قابلة للعب تجدهم في المدينة. تغلب المهام طابع الذهاب لنقطة ما للحصول على عنصر او القيام بأمر بسيط والعودة، ليست ممتعة من ناحية لعب ولكن قيّمة من الجانب القصصي. كثير من المهام تضيف معلومات مثيرة للاهتمام بخصوص العالم وسوداويته، صوّرت كآبة الحياة وقساوتها بالنسبة للجنس البشري وكيف يعانون يوميًا من النايتيبا. ولكن، مع الوقت أصبحت المهام تحمل ذات الطابع القصصي وبذات النتيجة المحزنة حتى صرت أتوقع نهاية المهمة فور بدايتها.

تتبُع المهام في المراحل الخطيّة مزعج، وذلك يعود لقلّة نقاط السفر بها وضعف تصميم الإختصارات وعدم وجود خرائط فيها. ضاع وقت طويل مني حتى أعثر على المهام، وبالأخير يطلبون مني العثور على غرض أو الحصول على عنصر. قليلٌ ما أجد محتوى يستحق العناء من ناحية لعب، فحتى القيمة القصصية التي أضافتها المهام ليست كافية لدفعي حتى أنجز المحتوى الجانبي.

الجانب الفني

مظهر العالم رائع كما ذكرته مسبقًا، صوّر كآبة الحياة في Stellar Blade بطريقة ممتازة. ومن ناحية تصميم الشخصيات، بذل المطورين جهدًا في مظاهرهم أكثر من سعيهم بكتابة شخصيات جيدة قصصيًا. الشخصيات الرئيسية حسنة المظهر بتفاصيل وفيزيائية ممتازة أكثر من اللازم لـEve في القتال وخارجه. أعجبتني أشكال الشخصيات في المدينة حيث استبدلوا أجزاءهم المفقودة بعناصر آلية حتى أصبحوا يشبهون بطريقة جذابة شخصيات Cyberpunk 2077. المشاهد السينمائية عادية نوعًا ما، ولكن لقطات الأكشن رائعة بإخراج ممتاز وحماسي. خصوصًا العروض المصاحبة لقتالات مهمة ومحورية في القصة، وأيضًا مشاهد قتل الزعماء بعد هزيمتهم قُدمت بشكل ممتاز. 

ألبوم موسيقي رائع، وأعتبره الأكثر بروزًا وتأثيرًا بالتجربة كاملة. تضمنت مجموعة متنوعة وممتازة من المعزوفات، تقريبًا نصفها من تلحين فريق Monaca بقيادة المبدع Keiichi Okabe الواقف خلفة سلسلة NieR (اللعبة تحاول جاهدة بأن تصبح NieR بأي طريقة). أضافت لمسة كبيرة على جمالية عالم اللعبة من ناحية متعة الاستكشاف والتجول في أرجاء العالم والمراحل، خصوصًا المغمورة بكلمات غنائية ساحرة حيث أجبرتني للوقوف والاستمتاع باللحظة. وأيضًا، رفعت من مستوى العديد من المشاهد السينمائية والحوارات بجعلها أكثر درامية وذات وقع قصصي. لم تكن الموسيقى القتالية بذات المستوى، ولكن أدت الغرض منها. في حين تميّزت المقطوعات الخاصة بمواجهة الزعماء بموسيقى تصويرية ملحمية ورائعة جدًا.

الإيجابيات 

السلبيات

الخلاصة

8/10

اترك رد

أحدث الأخبار عبر حسابنا في تويتر
Login
Loading...
Sign Up

New membership are not allowed.

Loading...

اكتشاف المزيد من The Hunters Game

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading