مراجعات

مراجعة: The Last of Us: Part II

هناك عدة عوامل جعلت الجزء الأول من The Last of Us من أبرز عناوين الجيل السابق، فبغض النظر عن أسلوب اللعب الذي كان ممتعًا في أحيان ومملًا في أحيان أخرى، إلا أن جوهر تلك اللعبة كان يكمن في بنائها الجيد للشخصيات وبالتحديد Joel وEllie، و تطور علاقتهما ببعض عبر رحلة تمثل للكثيرين تجربة لا تنسى.
بدأتُ هذا الجزء و أنا مقتنع بأنه ليس من الضروري أن يكمل ما بناه الجزء الأول من تطور ما بين علاقات الشخصيات، فحتى وإن قام بتهميش ما أحببناه في الجزء الأول وتغيير النمط العام للقصة وإلقاء نظرة مختلفة على عالم اللعبة، طالما أنه يقدم أسلوب لعب ممتع وشخصيات واقعية ذات أهداف مفهومة وواضحة، وبالتأكيد قصة جيدة، فليس هناك مشكلة مع ذلك، فالجزء الثانِ نجح في جوانب معينة لكنه فشل في جوانب أكثر.

تقديم اللعبة

ربما أحد الأشياء التي تعودنا عليها من ألعاب Naughty Dog هو التقديم الجيّد، وTLOU2 ليست استثناء، فكما ذكرت، بالنسبة لي جوهر هذه السلسلة هو قصتها وعالمها، فقد نجحت اللعبة في تقديم تعريف جيّد عن اللعبة من الناحية الروائية والإخراجية.
تعريف اللاعبين عن طبيعة هذا العالم وشخصياته والقوانين التي يعيشون بها كان مناسبًا من حيث تسليط الضوء على ما انتهى عليه الجزء الأول، و من ناحية أخرى كان استقبالًا جيّدًا للاعبين الجدد.

القصة

قصة The Last of Us Part II هي قصة انتقام، ربما ليس ما تتوقعه من شخصيات هدفها الأول والأخير في هذا العالم هو “النجاة” وحسب، و لكن على الرغم من ذلك، فإن كانت قصة الانتقام تلك تدور بين شخصيات مثيرة للاهتمام فستكون واقعية أكثر، وبالتالي ستكون مقبولة.
إلا أنها ليست كذلك، هي ليست قصة انتقام وحسب، بل الفكرة العامة التي تحاول اللعبة طرحها هي “حلقة الانتقام”، وربما نجحت القصة بعض الشيء في إثراء فلسفلتها التي تحاول إيصالها لك، وهي أن بطل قصةٍ ما قد يكون شريرًا لو نظرنا لتلك القصة من زاوية أخرى. إلا أن القصة فشلت في إيصال فكرتها العامة بالشكل المطلوب بسبب مشاكل في بناء شخصياتها ورتم أحداثها.

الشخصيات

فحتى و إن كانت أهداف الشخصيات واضحة وقد يبرر اللاعبين أفعالها، هذا لا يجعل منها شخصيات محبوبة أو على الأقل مثيرة للاهتمام.
قصة اللعبة تحاول سرد الأحداث لك من منظور مختلف، حيث لا يوجد بطل و شرير، بل شخصيات بأهداف متعارضة.
في لعبة تركيزها الأساسي على بناء الشخصيات وتطور علاقاتهم، قضيت معظم وقتي مع شخصيات غير مثيرة للاهتمام وكان حاجز التقديم السيئ لهذه الشخصيات واضحًا، والذي كان أوضح من ذلك هو محاولة اللعبة بشكل يائس بتحبيب اللاعبين بشخصياتها عبر لحظات درامية ساذجة، و على الرغم من أداء الشخصيات الرائع في المشاهد السينمائية، لم أشعر بالتناغم مع تلك الشخصيات لأنها من الأساس تحرّك القصة برتم سيئ.
حتى و إن لجأت القصة لأسلوب معين في الرواية مثل العودة لماضي شخصيةٍ ما (فلاشباك) لتوضيح هدفها الأساسي و تبرير أفعالها، فلن يغير هذا من حقيقة أنها شخصيات ضعيفة كتابيًا.

أسلوب اللعب

قضاء أكثر من عشرة ساعات في لعبة قصصية بحتة مع شخصيات سيئة الكتابة وحبكة غير مثيرة للاهتمام لم يكن مملًّا إلى ذلك الحد مع وجود أسلوب لعب ممتع.
مبدئيًا بادت لي ميكانيكيات المشي والتصويب والتسلل وكأنها منسوخة من الجزء الأول، إلا أن مع تقدمك في اللعبة ستتعرف على بعض الإضافات الجديدة لهذا الجزء و التي جعلت من التخفي والتصويب ميكانيكيات ممتعة تدمجك مع بيئة اللعبة.
إلا أن نظام اللعب – تمامًا كالجزء الأول – عانى من بعض المشاكل في التنويع، أو بالأحرى محاولة اللعبة في التنويع.
وسبب مقارتني للجزء الأول هو أنها نفس المشاكل التي عانت منها تلك اللعبة، ستضع لك اللعبة بعض الميكانيكيات المملة ربما بهدف كسر الروتين، ستجد نفسك في بعض الأحيان تجر حاوية أو صندوق لمكان ما لتقف عليه، أو تبحث عن منفذ معين لترمي حبلًا، لم تبدو لي تلك اللحظات سوى محاولات لدمج اللاعب مع عالم اللعبة عن طريق التنويع بميكانيكياتها.
لم يكن ذلك ضروريًا حيث أن نظام اللعب كان مؤديًا للغرض، و الذي زاد من متعة أسلوب اللعب هو توظيف تلك الأساليب (التصويب و التخفي) في استكشاف عالم اللعبة و جمع الموارد اللازمة لصنع الأدوات.

بيئة اللعبة

ربما من أكثر الأشياء التي تذجب الانتباه في عالم اللعبة هو الاهتمام بأدق التفاصيل من جوانب عديدة سواء في المشاهد السينمائية أو في أسلوب اللعب. حتى أن أبسط شيء مثل فيزيائية الحبال كان مبهرًا بحد ذاته، وأضف على ذلك تفاصيل رسومية مبهرة و خلابة في تلفت الأنظار في كثير من مناطق اللعبة.

الإيجابيات

+ نظام التصويب والتخفي.
+ اهتمام اللعبة بأدق التفاصيل البيئية.
+ الأداء الرائع للشخصيات.

السلبيات

– مستوى ضعيف في سرد للقصة.
– مشاكل في ترتيب الأحداث حيث لم يتم تقديمها بشكل جيّد.
– شخصيات ضعيفة كتابيًا وغير مثيرة للاهتمام.
– مشاهد مخلة وإيحاءات جنسية مبالغ بها.
– ألحان موسيقية مستواها أقل من العادي.

الخلاصة

قدمت The Last of Us Part II قصة بترتيب سيء لأحداثها تتمحور حول شخصيات غير مثيرة للاهتمام، بالنسبة للعبة قصصية بحتة كان ذلك عائقًا كبيرًا في الاستمتاع إلا أنه لم يقف حاجزًا أمام أسلوب اللعب الممتع ومظهر اللعبة الخلاب.

5.5/10

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s